RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Sunday, May 20, 2007

وقوف متكرر...


رغم الهاجس الإباحى في عنوان هذه الرواية..والذي سيدفعك دفعا نحو تذكر-بإبتسامة-تلك النكتة "القبيحة" عن "وقوف" أحدهم "المتكرر"..إلا ان الرواية مليئة بجميع أنواع الوقوف المتكرر كأنها أتوبيس من أتوبيسات هيئة النقل العام!..لا يلبث أن يمشي خطوتين فيقف ليصعد رجل عجوز أو لينزل فلاح عند المقام أو لتصعد "مُزَّة" أو لينزل طالب!
-هنالك العديد من إحتمالات الوقوف كما تري..فهناك الوقوف مع التفاصيل الحميمة والتي تعطيك ايمانا انك كنت البطل في زمن سابق،أو أن هذا حدث معك بالذات وأنت تبحث عن الاستقلاليه مع "مُكنة" في شقة في وسط البلد،أو حدث مع صديقك وهو يبحث عن فتاة أوبن open علي أحد مواقع الشات..ربما تعب أبوك قبل ذلك في نفس فترة سرقة الموبايل في أثناء وجودك مع مزة وأخترقت خطيبتك رأسك في لحظة الملامسة!
-هناك الوقوف المجتمعي..مع تطورات اتجاهات الفكر الشبابي الآن..ومع الظروف الإقتصادية للناس والحوادث اتي تحل بهم و"البلاوي" التي لا تترك أحدا في حاله حتى وان كان ساكنا عند مصنع ياسين للكوبايات!
-قد تجد أيضا وقوف بنات الليل المتمايل الذي يوحي لك بلذة ارتكاب الخطيئة وحلاوة الذنب!..وهناك وقوف الأب الطيب"المهاود" مع ابنه..وهناك وقوف"هند"خطيبة البطل وابنه خاله ..وقوف متحفز بطيبة وحب..مُصاحب بنظرة من نوعية"أما نشوف آخرتها ايه معاك؟"..هناك وقوف "منعم"الصديق الطيب..الذي-تقريبا-لم يجد أصدقاء غير البطل-ياحرام-فأصبح يرتكب معه الجدعنة والّلف بالعربية الفيّات(ليها قصة لوحدها)للفجر ويؤجر معه الشقق ويُدير معه المشاريع(ده حتى بيظبطوها سوا!)0
الرواية غنية جدا وشهية جدا..تجعل بك "شبقا الي مالست تعرف" علي رأي محمود درويش..مليئة فعلا بالوقوف المتكرر..أسلوب توجيه الحوار للبطل ومخاطبته بأفعاله مع دمج السرد والأحداث التي تشترط الواقعية وليس"المنطق"يؤكدان ان محمد صلاح العزب روائي مختلف ومهم فعلا،النهاية من أروع مايكون..علي بساطتها وعاديتها وإحتمال حدوثها فعلا في الواقع..إلا أنها وضعت حدا مختلفا وصادما وعميق لرواية ليست بالعادية..اقرأها وادعُ ربك يرزقك مثلما رزق المؤلف..عندما يقولون-ابسط يا عم-..وقوف متكرر لمحمد صلاح العزب
:))))

Sunday, May 13, 2007

لم يأت..ولن..

هذا الولد الذي أثارني بحاجبيه المُتصلين المعقودين..وجبينه الُّلجين-تشبيهٌ فيروزيّ-..هذا الولد الذي أشعلني بقسماتِ ظهرِهِ البارزةِ من تحت القميص..والذي جلستُ بجانبه عدةَ مرات أشتهي لَمسَ ظهره فقط..ثم أموت بعدها..ولم أفعل.
الولد الذي يبتسم بزاوية فمه-ذي الشفة المرسومة-فيضحك العالم،وتُدرك الدنيا أنها مجرد أنثي أخري أمام ذكرٍ أسطوريّ!
تعنيني تفاصيله كلها..ولكن يعنيني بالأخص بروزُ في جانب شفته العليا،تودُّ لو تطحنه بأسنانك..ومع ذلك..لازلت أفكرُ في كم الطاقة الايجابية الذي سنمنحه للهالات التي تحيط بكل منا فتميزه عن الأخرين..لو فقط تماسْ جسدانا..ربما أقبله فقط..فأنير شارعنا لمدة يوم كامل,,وأمنح الاقمار الصناعية اتصالا مجانيا!
هذا الولد الذي ما إن رأيت جرح يده الجميلة حتي جُننت..وتخيلت نفسي أقبله بدءاَ من أصابع يده مروراً بذراعه وكتفه ورقبته وحتي أصل الي شفتيه..
انتظرته اليوم..فقضيت ساعة من النهار في حمام ساخن..أعتني بنظافة جسدي ومابين أظافري..أغسل شعري مرتين وثلاثة..ثم نصف ساعة في حمام فاتر(عملية البسترة..نسبََة الي لويس باستير كما تتندر عليا إحدي صديقاتي)..أفعلها كي تصفو أعصابي وترتاح المفردات علي لساني..ثم أرتديت فستاني..أخرجت الصندل الابيض الجديد..ووضعت طلاء الاظافر الغامق اللون الجديد أيضاً-لم أكن مقتنعة بالاثنين..ولكن الزمن يغير العادات..إذ يرتاح رب الحرب في يوم الاحد-..
وضعت أشياءنا علي الطاولة بحرص..هذه علامة الكتب خاصته في ديوان عنترة العبسي..وهذا العصير الذي نفضله في دورقه..وهكذا..جلست علس الأريكة لا يفصلني عن الموعد سوى ساعتين..خففت من حدة الاضاءة..اعددت عدّة القهوة..وتأكدت من البن "سيريد قهوتي اليوم"هكذا تمتمت لنفسي وأنا أبتسم..لا يأتي..ويأتي مايؤكد انه لن يأتي..بطريقة رقيقة..أُذهل عن العالم لنصف دقيقة..ثم أضحك للحقيقة..لايعلو وجهي سوي نصف ابتسامة..استعملها مع مزيل الطلاء علي قطنة بيضاء..واستعملها لتضع الصندل في علبته في الخزانة..ثم تساعدني علي ترتيب الطاولة واعادة الفستان الي مكانه..وتخرج لي قميصاَ قطنيَاً مريحاً..انسي أن ألملمْ شعري المنسدل علي خيبتي..فترفعه لي نصف الابتسامة..آخذ حماما سريعا لأتخلص من ثِقَل العطر الجاثم علي عنقي وبين النهدين،وأٌنهي مابقي من زينتي..تٌربت ْ-نصف الابتسامة -علي كتفي وانا أطفئ شرقيات فتحي سلامة وأدير بدلاً منها فيروز..
تذكرني نصف الابتسامة بخيبة درويش متحاشيةً النظر الي عيني..فأكتب قصيدته..واكتب شيئا لأنسى انه لم يأت ولنْ..
هذا الولد الذي خِلْتُُه سيترك جرحاً في الشفة في الذهاب..تركَ جرحاً في القلب في الغياب!
هذا الولدُ..لاشئ..لاشئ..فقط......لم يأت!0

البيت لمحمود درويش..ولمزيد من المعلومات يمكنك قراءة قصيدته لم تأتِ هنا
الصورة من عند البت أميرة صاحبتي

Tuesday, May 01, 2007

عم بطاطا لذييييذ و معسسسسسل!

كالعادة..تحذير لا يمكن تخطيه:البوست طويييييل فعلا المرة دي :)
كان يدخن الشيشة القص من المقهي القريب..ويسب الصبي الجديد في بكارة امه لأن الشيشة "مهوّية" علي حد قوله،ثم لمح صديقاً له ياتي من بعيد..فنده عليه ب..يابن القحبة-كما يصر معظم الكتاب الشباب علي كتابتها-واستدعي كرسيا ..في ثوانٍ كان يعبر الطريق في يد صبي المقهي الجديد..جلس صديقه الذي اعتاد علي ثرثرة العجوز بائع البطاطا..عن البنت التي..:
"ياخويا أنا هنا بقالي كتير أوي..عارف الناس كلها..وعارف اللي ساكن في الحارة من اللي ساكن في الشارع..مايغركش الظاهر..ولا تعشم في الباطن..ماعدتش بحسب السنين..مزروع عالناصية من أيام "لنجليز"..شبت..وبقيت بكح م المعسل..والنبي ماكانت الجوزة بتسيب إيدي..وهيّ كبرت..وأحلّوت..البنت أم ضفيرتين الصغيّرة..كانت تتخانق مع أمها وتقول "بلاش الضفيرتين يا ماما والفرق اللي في النٌص زي المعيز ده"..أمّا كبرت حبة..كانت تخطي قدامي بجونلة المدرسة الكحلي..وشايلة الشنطة البلوة علي ضهرها..والنبي كان باين عليها الشطارة..مع حدفة القصة عالجنب..والبت تحاول تتدلع..وماتعرفش..ماكنتش عمرها تضم الكتب علي صدرها زي بقية البنات..أمّا خرطها خرّاط البنات و دوّر صدرها بقيت أشوفه عايز يطير من تحت القميص زي جوز الحمام الأبيض..البت أحلوّت ياخويا من هنا..والعيال الخولات بتوع التجاري فاكرينها بتاعتهم..كنت أسمعهم بيراهنوا عليها ولاد الوسخة كنت باشخط فيهم وباسبلبهم كل يوم ف معاد رجوعها م المدرسة..ومش ملكي ياخويا..الشارع ملك الحكومة..الحكومة الوسخة اللي موريانا الويل ومسففانا المٌر..ودين النبي ماتفرق عن الكوبانية بتاعة لنجليز.
يقاطعه الرجل الصديق الذي أمتلأت رأسه بالحواديت..ويطالبه بالحاجة الساقعة..فينادي علي الصبي الجديد-باسم أمه الآنسة-ويكمل:
من ساعة ماقفل بيّاع الفاكهة اللي كان علي ناصية الشارع اللي ساكنة فيه..لا حد يغازلها ولايعاير بيها الفاكهة..من اربع خمس سنين..والفاكهة بارت قدامها..الراجل كان صاحبي وكان غاويها..اسمعه يقولها:"يا بت يا بتاعة السياسة..تقولي إيه ف عبد الناصر؟ فتقوله:اشتراهم..والسادات؟باعهم...ومبارك؟عمّال يشتري ويبيع فيهم..وتضحك ضحكتها الحلوة..وتقوله:بس أنا إقتصاد يا سيدي مش سياسة..وتسيبه وتمشي.
عدت السنين..وكنت اسمعها تكره الست..ولاتطيقش تسمعها..من كام يوم كانت ماشية تغني"ونقول للشمس..تعالي تعالي..بعد سنة..مش قبل سنة"..تكونش عشقت لها واحد؟..والنبي البت صغيرة ويضحك عليها..وسكره ويطمع فيها..إلا ايه ياخويا اللي ماسكاه في ايدها ليل نهار وعماله تكلم فيه؟ده زي التَلَفون؟والنبي صحيح؟؟!..عشنا وشفنا..من غير سلك؟..طول ماهي معدية تكلم فيه ولا تعبّر البطاطا..وعينيها سهّمت..وتغني ف الشارع مرة..وتبكي عشرة..لايكون الواد مزعلها..دي طيبة وعشرية وتستاهل كل خير..لو عندي ابن ينفعلها كنت جوزتهاله..انما ابن الكلب سابني وراح اتجوز واحدة قد امه ومخليها تصرف عليه زي المَرَة..وسابني لعجزي..ماقدرش أخش الحمام ف البيت..اخشه ف الجامع اللي ورانا عشان الاقي حد يسندني.
يتملل الرجل بعد انتهاء الحاجة الساقعة..وتعلن مقعدته تمردها الأبدي علي الجلسة المؤلمة علي الكرسي الخشبي..فيستأذن للذهاب للحمام في الجامع القريب..ويعده بائع البطاطا ببيرة ساقعة و"جوز سندوشات" من عند عربية سيد الجارية زميل الكفاح..يطمع الرجل في الوجبة الخمس نجوم..فيذهب للحمام ويعود سريعا..ومع أول قضمة من "السندوش" الأول..:
لا صحيح..شكلها بتحب..ومتعذبة كمان في الحب..شكلها مش مرتاح وعينيها قلقانة..اللي عمري ماشفتها ياخويا ماسكة ف إيد حد..ولا ماشية مع راجل ملو هدومه كده...يا حبة عيني من كام يوم شفتها كانت ضامّة الكتب علي صدرها-عمرها ماعملتها-وعينيها متغرقة دموع..واتكعبلت في طرف الرصيف وماقدرتش أقوملها...قلبي أتمزع عليها وهي بتلم نفسها وبتنزل الجونلة علي الجرح..الجرح اللي ف رجلها الشمال..
نفسي أعملها حاجة..نفسي أريحها..انا قلت لنفسي لو في حاجة أقدر اعملها مانتأخرش أبدا..بس ولاد الكلب بتوع التأمين يدوني العلاج..لا تأمين مريّح ولا معاشات مريّح..ولاد الكلب هياكلوني حى وميت..اللي ماهان عليهم يزودوا المعاش شلن..والعيش غلي بقي بربع جنيه..والنبي باجيبه ياخويا مابقدر احطه ف بقي..لو قطمته هايطلع بطقم السنان اللي ماحلتيش غيره.
انت عارف..أنا هاستريح لو اتسترت قبل ماموت..نفسي اشوفها مبسوطة..بقالها كتير أوي مكسورة..أصل النجاح ف الدنيا مش كل حاجة..الواحد يحب الوَنَس ويدوّر عليه..والبني آدم مننا مالوش غير بيته ومراته..والست مالهاش غير جوزها..يعني هي لفت ودارت وراحت وجت..وبقت سفيرة ولا وزيرة..مش عايزة تروّح باليل تنام في حضن حد؟..ولاّ عايزة حد يدلعها ويناغشها ويلبسها ويقلعها؟..وترمي الحِمل عليه شوية؟..سمعتها مرة بتقول لصاحبتها انها بتحبه أكتر م "الفسكافيه"و"التفاح"..التفاح واشتريناه أيام العز..وبعناه من كام يوم..ايه ميتين أم "الفسكافيه"ده؟؟أنا سمعتها بتتخانق مع امها مرة أن "المرطبان" مافهوش معلقة..حاجة بتتشرب؟..ودين النبي؟؟..زي القهوة كده؟..أنا عشت ولفيت وطفت..وكل قهاوي مصر انا قعدت عليها..المحطة و محطة الرمل والبورسعيدية والخّيالة والندوة..ويوووه يوووه..ماتعدش..عمر معدي عليا بوز أمه..انما يموت المعلم ولم يتعلم..معلش يا دنيا.
ينتهي الرجل من غدائه وبيرته واتنين شاي بحليب وواحد حلبة حصى وتلاتة قص..ويخيم الظلام علي الحارة التي يجلسان علي ناصيتها..فيعلن أن ميعاد العشاء أقترب ولابد أن يذهب..يحاول العجوز ان يستبقيه بعروض من نوعية شاي ف الخمسينة وقهوة محوّجة..فلا يستطيع...ألمحهما من علي البعد..أبتسم لمرأي العجوز يراني فيترك الرجل ليذهب سريعاً..فيستغرب -الرجل- تصرفه ويمضي مسرعاً منتشياً بالإفراج عنه..أقترب من بائع البطاطا..ألمح عينيه معلقةُ بإيقاع خطوتي..أعرف أنه قد أطفأ فرن البطاطا الآن..ولكنني أمد يدي الي الحقيبة لأخرج النقود..وانا موقنة..من أنه سيعطيني"بجنيه بس؟.. مولعة وملهلبة و معسسسسسلة ياااا بطاااااطاااا!!"