RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Saturday, June 30, 2007

عن الزمكانية والنصوص الموازية..

كعادتنا نلتقي نتيجة لتآمر الكون لإسعادي..وكعادتي حاولت أن أعتقل الزمن في هذه اللحظة..جلسنا تحت برج إيفيل..وسألته:لو عدتَ يوما إلي ماكان،هل تجد الشئ الذي كان والشئ الذي سيكون؟
فقال:لو عدت يوما الي ماكان لن أجدا
غير الذي لم أجده عندما كنتُ..
وعقب قائلا وهو يفحص الكريستالات المتناثرة:هذا بديهي..ولكنه قد يتغير..وابتسم..لابد انه فكر ان كلمات كهذه قد تشكل وجداني..
اجابته نثرت علامات الاستفهام،وقل الهواء وضاق النفس..حتي بدأت أعتقد ان علامات الاستفهام تتنفس الاكسجين مثلنا..
خرجت من خواطري وقلت له:
دع الإستعارة،وامشِ معي.هل ترى أثرا للفراشة في الضوء؟
كان يحاول ان يكتب خطابا لبونابرت علي الآلة الكاتبة..فهي اختراع حديث جدير بتجربته..كان منهمكا في اصلاح حرف أخطأه..ولكنه قال:
اذا كان لابد من قمرٍ
فليكن كاملا كاملا
لا كقرنٍ من الموز..
-ألا نتصالحُ؟قلتُ..وأنا أتابع يده التي تتحرك علي علبة المياه الغازية امامي..لم يجبني..وظل ساهماً يفكر..فقلتُ:هل نتصالح كي نتقاسم هذا الغياب..فنحن هنا وحدنا في القصيدة؟
قال وهو يحاول قراءة مخطوطة قديمة،كُتبت بالسومرية:تريَّث..
ستحتاج وقتاً لتعرف نفسك
فاجلس علي برزخ بين بين
فلاكيف كيف،ولا أين أين..
عند الغروب يحس الغريب بحاجته
لعناق الغريب،وعند الغروب
يحّسٍ الغريبان أن هنالك،بينهما،
ثالثاً يتدخل في ما يقولان أو لا يقولان..
راقبت الدخان الذي ينتشر،وقلتُ:كيف نعيش وكل شئ مؤقت،كل شئ علي البسيطة زائل؟كيف تتقن صنعة شئ أنت أول من سيتخلي عنه؟
قال لي:نزور فتات الحياة،الحياة
كما هي،ولنتدرب علي حُب أشياء
كانت لنا،وعلي حب أشياء ليست
لنا..ولنا إن نظرنا إليها معاً من
علٍ كسقوط الثلوج علي جبلٍ
صمتُ قليلاً لألوك الكلام وأمنطقه..وإجلالا للقضية الضخمة التي كان يقلب أوراقها الأخيرة..بحثا عن لحظة النطق بالحكم..
بعد قليل..نادى خادماً انجليزيا كان سائراً..وأمره أن يحضر لنا شاي الخامسة..وسألني بهدوء:
هل نطأ الآن أرض الحكاية؟قد
لاتكون كما نتخيّل"لا هي سمنٌ
ولا عسلٌ"والسماء رمادية اللون.
والفجر مازال أزرق ملتبساً
ابتسم عندما رآني لا أقدر علي الرد..لم يدُر بخلدي يوما أن الحكاية لها إرادتها الخاصة..ربما نحن نصنع الحكاية وهي تختص بالنهاية..ولكن..لنلعب هذه اللعبة قليلاً:
قلت له:انت اذن لا تحب الاسئلة الصريحة..اجبني اذن..لماذا نحب،فنمشي علي طرقٍ خالية؟
فقال:لنقهر موتاً كثيراً بموت أقل
وننجو من الهاوية
قلتُ:لماذا حلمتُ بأني رأيت سنونوة في يدي؟
قال:لأنك في حاجة لأحدْ
قلتُ:لماذا تبالغُ في السخرية؟؟
قال:لكي تأكل الأغنية قليلاً من الخبز مابين حين وحين..
قلتُ:هكذا ابتدأت أغاني الحب.أنت اذن عرفت الحب يوماً!0
قال:كلما اكتمل الحضور ودُجِّن المجهول..
غبتُ..
أهلكني احساس النسيان..بمعني خوفي من فقد ذاكرتي..بمعني أن الاحداث الجسام تحتل حيزا ضخما من الباحة الخلفية للعقل..بمعني انني يجب الاّ انسي انه قال..قال ماذا؟؟..نسيت!..ياربي
رفعتُ عيني إليه..كان هناك..يحاول ترميم انف أبي الهول..
فسألته:هل قلتَ لى شيئا يغيّر لي سبيلي؟
فقال وهو يتابع عمله:لم أقلْ..كانت حياتي خارجي.
رأيته يتابع حركة عيني..ثم ينظر الي سطح الماء بعد السحاب..للأمطار في هذا الوقت من العام وضعٌ عكسيّ..فهي من اليمين الي اليسار..تماماً كحركة عقارب الساعة..كنتُ أراقبه وهو يزيل التراب بمنفضة صغيرة عن نقش تبتي يمثل كعادتهم أفعي وتنيناً..ويسألني:
أتنتظرين أحداً؟
فأجبته بسرعة:لا أحدٌ هنالك في انتظاري
جئتُ قبل،وجئتُ بعد،فلم أجد أحداً
يُصَدِّق ما أري..
وأكملتُ:أشعر بالعدم..وأشعر بالامتلاء..يسبق احساس الاجادة والريادة ..احساسٌ بالبكاء..وانه:ليس في وُسْعٍ القصيدة أن تُغيّر ماضياً
يمضي ولا يمضي..
ولا أن توقف الزلزال..وأكملتُ..وكأنني قد مِتُّ قبل الآن.
نظر لي بعمق كأنما ليتأكد من جِدتي..ثم مد يده لينزلني من الأرجوحة التي كنت أركبها..ثم قال بعد ان قطع عشبة ووضعها في فمه:ليس لنا الأبد..الأمر يحتاج الي صبرٍ و جَلَدْ..قُل معي:سأصير يوما ما أريدُ
سأصير يوماً فكرة،لا سيف يحملها
إلي الأرض اليباب ولا كتاب..
كأنها مطرٌ علي جبلِ تصدًّعَ من
تَفَتُّحِ عُشبة
...قل:مالآن،مالغدُ؟
مالزمانُ ومالمكانُ؟
ومالقديم ُومالجديدُ؟
سنكون يوماً مانريد...
كعادته كان يجلس فس المنتصف..ليس بعيدا عن ما يحبه وليس قريبا من ما يكرهه..وكان في جعبتي الكثير من الاسئلة..قلتُ له بحسرة:الزمان يسير..واشرتُ الي عقارب الساعة ولم أذكر متي تعلم قراءتها بهذا الوضوح..ابتسم عندما رآني لا أرفع عيني عنها وقال وهو يربت علي ساعته:
لا الرحلة ابتدأتْ،ولا الدرب انتهي
لم يبْلغ الحكماء غربَتَهمْ..
كما لم يبلغ الغرباء حكمتهم..
ولم نعرف من الأزهار غيرَ شقائق النعمان،
كل كلامه يحمل معني التمهل..ولكنه يستعجل..انه يستعجل النهاية..لابد أن يكون الوداع مبتوراً مثل كل مرة التقينا فيها..وربما هي طبيعة بشرية، وكأنه أحد العاملين في المناجم..الذي ينهي اليوم بنومٍ قاطع علي الأريكة أيا كان وضع النوم واليوم..
سألته وانا أريد أن أمسك به كي لا يرحل..
مرّ الوقت..ولم أعرف من أنت؟
قال لي:أنا ولدُ الكلمات البسيطة
وشهيد الخريطة..
قلتُ ألست الغريب؟
قال بتهكم:الذي تعب من درب الحليب الي الحبيب؟
أم انا الغريب بكل ماأوتيت من لُغتي؟
كان يختفي من قدرة العين علي الإبصار..لكأن أحدا يسحبه من سُلطة القرنيّة..فقلت له بسرعة:لا تشتتني..من أنت؟ماسمك؟
كيف أناديك حين تمرُّ من أمامي؟
ولمّا لم يجبني..قلتُ:ربما نلتقي؟
قال:ربما..فإلي اللقاء.
قلتُ:ربما..فإلي اللقاء!0
____________________
الكلام الملون من مجموعة قصائد مختلفة لدواوين مختلفة لمحمود درويش..الغالبية من "كزهر اللوز أو أبعد" و"جدارية"0

بانحياز...أحمد العايدي


مبدئيا ..أنا من الناس المقتنعين جدا بالزمالك..وباحبها جدا..أكتر من المعادي..ولما أروح هناك لازم يكون فيه طقوس خاصة..زي مكتبة ديوان والساقية..وطبعا شارع حسن صبري-ده إفيه كما هو واضح-..من كام يوم رحت..وعديت حجزت تذاكر من الساقية..ولقيت العدد التاني من مجلة"الساقیة الورقية"هو خلل عندهم أصلا..بس اشتريته..وروّحت..فتحت المجلة..وقريت الحوار ده..وبس..ماحصلش أكتر من كده! :)

*مادور الاديب؟؟
-!أن يكتب

بقية الحوار منشور في المجلة..وقامت به:علا الساكت...والصورة الخزعبلية بعدسة عمر خضير
ان بي:علامة التعجب فوق من عندي :)

Thursday, June 07, 2007

حبيبي سُكّر مُر...

قلتُ:الوداعُ لما يأتي ولا يصلُ
ورحتُ أبحثُ عمّا غابَ من قمري
دعْ عنك موتَك، وأرحلْ أيُها الرجلُ
وارحل وهاجر وسافر داخلَ السفرٍ
ليس المكانُ مكاناً حينَ تفقدُه
ليس المكانُ مكاناً حين تنشدُه.
وكلما حَطَّ دَوْرّيُّ علي حَجَرٍ
بحثتَ للقلبِ عن حواءَ تُرْشِدُه
وكلما مالَ غصنٌ صحتُ:كم عَدَدُ
الهجرات؟كم عددُ الأمواتِ يا عددُ.
والعزفُ منفردُ
والعزفُ..منفردْ
____________
العنوان لصلاح جاهين
والأبيات من قصيدة العزفُ منفردْ لمحمود درويش كالعادة..كحلقة من حلقات الإعادة..

Tuesday, June 05, 2007

أنا..آخر حد..بيحبِك..

انا..آخر حد بيحبك
واكتر حد تسيبيه يبكي
بس عمري
ما سبت انطباع
ازور الاماكن
في لحظة رحيلك
واجس الكراسي
بطرف الصوابع
فلو لسه دافية
هاغمض فاشوف
لانك نسيتي
اني لحظة ما سبتك
ماكنتش باسيب
انا عكس ادم
كسرتك في صدري
لا مني اتخلقتي
و لا مني سبتك
وكل اما حد يلاحظ شرودي
ف طفي السجاير
بطول السيجارة
يعد الخساير
في خرم السجاير
لجيب القميص
أنا.. آخر حد.. بيحبك
و اكتر حد تسيبيه يبكي
بس عمري ..ما سبت انطباع
احمد العايدي

هل لّلون.... وحدة إضاءة؟؟

كنت أقف مع صديقي الفنان أمام مكتبة مُبهجة بمعني الكلمة..رؤياها فقط تعطيك شعوراً بالألوان وأنك يجب ان تشتري شيئاً ملونًا..وبالفعل اشتريتُ قلماً يكتب كل الالوان،فكرةٌ طفوليةٌ هي..ان تكتب علي البياض فتصبغه بجميع الألوان.. عدا اللون الاسود اعتدت الكتابة به أصلا ان فكرة انتهاك اللون الأسود له نشوة في القلب لا يفهمها إلا الماسوشيين*-المازوخيين لهواة التعريب وهواة تعذيب النفس أيضا-أمثالي..
بنفس قشعريرة الفرحة الخبيثة التي تسمع بها عن بنتاً رفضتك وقعت في المحظور..او صديقا أذلّك وجد من يصفعه علي قفاه ويطرده من العمل لعدم جدواه..0
-تشع في النفس أحياناً أفكارٌ بلونٍ أزرق..لايذهب خيالك لبحر اسكندرية كالعادة..ولا للسماء القاهرية عديمة اللون كالأكثر اعتيادا..يذهب الفكر الي فتاةٍ ذات جسم فرنسي وشعر ذهبي ترتدي فستاناً أزرق وتحمل بإحدي يديها سلة زهور..لا أدري أين رأيتها..ربما في كتاب للأخوين جريم،هما الوحيدان القادران علي تجسيد الصفاء والبلاهة والخبث والخسة في صورة بنت ترتدي فستان أزرق قصير..وتستعمل الزهور كوسيلة لإجتذاب الشباب إليها..0
وقد يأتي علي حافة الخيال ظلال من اللون الأصفر الفاقع..وأحيانا يختلط بالأخضر الزرعي"البوستاج"كنوع من السادية..تطفو هذه الخاطرة كهاجس أن عامل البويات في شقة خالي الجديدة"سقاه حاجة أصفرة"وطلي الجدران بهذه الألوان الكريهة..وأن المنجد أهداه قماش بتشكيلة كاروه"واحدة صفرا وواحدة خضرا!!"0
المرة الوحيدة التي رأيته فيها بحالة جيدة.كان يرتدي بلوفر زيتي اللون..ورغم اني لا أحب هذا اللون عموماً..الا أنه يحبه..فتغاضيت عنه كمن يتغاضي عن حب الشباب أو البثور في وجهه لأنه يعلم أنها"مرحلة..وهتعدي"..0
هي أيضا لم تكن تعلم أني أحبها هكذا..واني من أجلها تخليت عن حلم من أحلام عمري..واني لكي أحتفظ بهذه الصداقة باقية بلونها الأحمر القاني..قفزت فوق "تشكيلة"من المعاني والمبادئ والقيم والقوانين التي وضعتها لنفسي وللناس كي يسيروا عليها من بعدي..معها دائما كنت أفقد صلابتي..معها..كانت تتعدد درجات اللون الأحمر..0
بنا عيب خطير..أننا نتحدث عن الأشياء الماضية بصيغةٍ حاضرة..كأن نتحدث عن شخصٍ مات أنه يُحب كذا وكذا..أو نتحدث عن الأشياء الحاضرة وبقوة كانها حدثت في الماضي ولم تترك أثراً في الحاضر..كأن نقول"كان حبنا جميلاً"..لابد وان يخترعوا الزمن الوسط!..زمن بين بين.."فلا كيف كيف ولا أين أين"..الزمن الرمادي هو الذي يعطيك الحق في أن تقول أن فلانا كان لا يفكر بي ثم أصبح يفكر..كان يريدني ثم لا يريدني ثم يريدني ويكابر ليقنعني بالعكس..الزمن الرمادي العبقري هو الكفيل بوضع كل هذا في جملة بسيطة من فعل وفاعل ويمكن مفعول به..لا تسألني كيف..لستُ عضواً في المَجْمع اللغوي ولم أبلغ بعدُ عبقرية اللون الرمادي!0
-في صغري كان لدي أمي قميص نوم فوشيا..درجة صارخة من اللون الزهري..كنت أكرهه..ثم أكتشفت بعدها أنه كان في الخلفية عاهرات السينما المصرية المصطنعات المزيفات ،وأن أغلبهن كُن يرتدين هذا اللون مُطرزاً بالأسود..لم تكن أمي عاهرة..ولم تكن الممثلات أيضاً..ولكني لا أفهم حتي الآن..لمَ كُتب اسم رواية "شيكاجو"للدكتور علاء الأسواني بلون فوشيا صارخ.. علي خلفية سوداء ؟
النبيتي هذا اللون المراوغ..بقدرته علي إثارة اعجابي رغم قربه من اللون البني الذي أكرهه..دوما كنت اتخيل العلاج من أي مرض يكمنُ في قرص نبيتي اللون..وأن الجوع أو الشبق أو العطش-للطعام أو الجنس أو الماء علي الترتيب-يَمْثُلُ في الأذهان علي صورة أبخرة نبيتية اللون،ربما كخيال فرخة محمرة،أو في لباس بنت الجيران المنشور مع الغسيل-أو ابنهم لا فارق-أو حتي في الكوب النبيتي اللون ذو الإطار الذهبي الذي كانت جارتنا تُقدم فيه الشربات يومَ خِطبة ابنتها..وكانت تلك هي المرة الوحيدة التي رأيتها فيها الي أن ماتت..0
عندي نوع من أنواع الهوس..لايعرفه عني إلا المقربون..أن أجفف أي ورد أو زهور تقع تحت يدي..عقد فل أو قرنفل يشتريه أبي في إشارة مرور،وردة اشتريتها لنفسي في نوع من الرومانسية الزائفة وإيهام نفسي أني فتاة مجروحة لا يوجد من يعبرها بوردة،زهرة أخري يهديها لي بائع متجول..كله كله تجده مجففاً بين صفحات الكتب عندي أو مُدلي من مسمارٍ دَقيْته في مكتبتي خصيصاً لهذا الغرض..
وحدها تلك الوردة البلدي بلونها الغامق قليلاً في عدة مواضع-من أثر الذبول-هي التي تهمني،في موقعها في مطفأة السجائر مع تذكرة السفر، وعود البخور..0
____________
*الماسوشية حقيقة علمية..احم.يعني هوس بتعذيب الذات..مع الإعتذار لنبيل فاروق :)
محمود درويش ..كالعادة :))