RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Saturday, May 31, 2008

يسيران..مبتعدين


نظرت اليهما و هما يسيران مبتعدين من امامي..لا شئ يلفت نظرهما الي اي شئ اخر عدا المشكلة التافهة التي تواجههما و تصر علي ان يواصلا النزاع الي اخره..لا تفلح لمسات الولد-التي اعتبرها ذكية-في تهدئة البنت،يعلو صوتها و تلوح بإيديها..ثم تسكت و هي تجز علي اسنانها و تزم شفتيها..يتكلم هو،في عينيه نظرة خوف و رجاء..اطالبه في داخلي ان "يسترجل" قليلا و ان يتركها و يرحل،ستعرف قيمته بعد عشر سنين او اكثر عندما تتزوج صديقا لأبيها يرحل بها الي بلد عربي جاف،حار صيفا و شتاءا،وستتندم ساعتها قائلة"يا ريت كنت طاوعته،كان إيه اللي هايجري يعني؟"ثم تتصعب علي حالها"نصيب"وتقوم تهز لحمها لتغير حفاظة ابنها الوحيد علي اربع بنات.
ولكن حداثة سنه تمنعني من هذا الشرح المستفيض..وعلبة المارلبورو التي يحملها بجوار موبايله"النوكيا الإن" تشككني مرة اخري في احتياجه اليها اصلا..وانه قد يتركها الان باكية،ليلحق بسهرة ماجنة في شقة اهله المغلقة منذ انتقلوا للسادس من اكتوبر او العاشر من رمضان او حتي الي حلوان.
اتأملهما..اهنئ الولد الذكي علي هذه الوقفة العبقرية علي سور الكورنيش الواطئ،تهئ له في اي لحظة قبلات مختلسة و وقفة ملتصقة ستهدئها حتما..اشعل سيجارة كليوباترا من علبة المارلبورو التي اضعها فيها ..انظر اليهما نظرة اخيرة..اسير عائدا في الاتجاه الاخر علي كوبري الجامعة..ربما في النهاية سيظلان معا..لفترة.

Tuesday, May 20, 2008

p.s:i do care for you..

قال لها: ليتني كنت أصغر...
قالت له: سوف أكبر ليلاً
كرائحة الياسمينة في الصيف
ثم أضافت: وأنت ستصغر حين
تنام، فكل النيام صغارٌ،
واما أنا فسأسهر حتى الصباح
ليسودَّ ما تحت عينيَّ.
خيطان من تعب متقن يكفيان
لأبدو أكبر.
أعصر ليمونة فوق
بطني لأخفي طعم الحليب ورائحة القطن
.أفرك نهدي بالملح والزنجبيل فينفر نهدايَ
أكثر /قال لها: ليس في القلب متسع
للحديقة يا بنت... لا وقت في جسدي
لغدٍ... فاكبري بهدوءٍ وبطءٍ
فقالت له: لا نصيحةَ في الحب. خذني
لأكبرَ! خذني لتصغرَ
قال لها: عندما تكبرين غداً ستقولين:يا ليتني كُنتُ أصغر
قالت له: شهوتي مثل فاكهةٍ لاتؤجَّلُ... لا وقت في جسدي لانتظارغدي!
____________________________________
محمود درويش

Tuesday, May 06, 2008

عن الخوف...

ضوع عطر بخور المسك في أرجاء قدس الأقداس
حين خطت الفتاة في اتجاه الكاهن الأكبر
ركعت أمام الشعلة المتقدة وأطرقت برأسها
"جئت أبحث عن دواء للخوف يا أبت"
لمس رأسها بحنان وهو يقول بصوته العميق:
"إن كان في قلوبنا خوف فهو خوفنا
و إن كان هناك هاوية فهي من صنع أيدينا
وإن كان هناك مخاطر فعلينا أن نحبها.
يا ابنتي ربما كل التنانين في حيواتنا لسن إلا أميرات فاتنات
ينتظرن رؤيتنا نقدم علي الفعل ولو لمرة واحدة
بنبل وشجاعة.
ربما كل مايخيفنا هو في أقصي عمق منا
ليس إلا شئ بلا حول ينتظر محبتنا.
___________
من الرسالة الثامنة من"رسائل لشاعر شاب"للشاعر الألماني ريلكه