RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Wednesday, July 29, 2009

الآن تراه..


ضاعتْ مِنِّي..كما ضاعَ الأمسُ..و كما ضِعْتْ أنت..و كما يضيعُ السحاب تلاشياً و تفتتاً ،هرباً من وداعةِ القمر أو تَسَلُّطِ الشمس، تضيعُ منّي كل يومِ أشياءٌ و أشخاصٌ..أحياءٌ و جماداتْ..و ذكرياتٌ ،و قُصَاصَات، و كل المعنويّات في الكلمات..و كما ضاعت حدوده و حدودنا،ضاعت كشيءٍ زائدٍ لا يمنحُ حياة..ولا يميّزُه الشَبَه بالآخرين..
ضاعتْ مِنِّي،غير عابئةٍ بمعني وجودي بعدها،و لا بعينِ رُوحي التي فقدتُها..الآن ترى..الآن لا تري! أعمي! ..بلا عينٍ تُبْصِر كلّما ازداد الضباب..و بلا روحٍ تَدْنو كُلّما ابتعَدَ العالَم..ضاعت مني..كما ضاعتْ التي سَبقتْها..لا شيء تغَيرّ..فقط..صرتُ أجيدُ التحسُّر أكْثر..
عيني التي أرى بها ،كنتِ رفيقةَ دربٍ لي..كعادةِ العُيون..رأيتُ بك كل شيء،و كعادةِ الرُّوح،صدّقْتُ و كذّبتُْ و آمَنتُ و كفَرتُ و عُذِّبْتُ و امتُهنْتُ و أعْلَيتُ و تَعاليتُ و طأطأتُ و ركعتُ و نُخّسْتُ و رُهِنْتُ و بِعْتُ و اشْتريتُ و تّطاولتُ و ارتجَعْتُ لمّا ارتدَعْتُ و ارتعدْتُ ثُمّ اطمأننتُ.
ضعتِ ، لن انتظر حِدادكِ، لن اُلقي نظرةً علي العالم فيغمُرُنِي السَّواد،الآن تَراه..غداً عينٌ جديدةٌ..
لا تَراه.

Thursday, July 23, 2009

لصُنع ابتسامة..


سألتني أن أختَصُّك بسرٍ..فطفقتُ أردِدُ التافه و الأحمق منها، مقارنةً بأسرارك المجنونة و الغريبة، لم تقنَعْ .. و ابتعدتْ مُتهماً إياي بالمُداراة..أبدأً..كتبتُ هذا لأقول سرّي..
أنا أملك مصنعاً صغيراً ...لصناعة الابتسامات..حقيقةً لا خيال..مصنعٌ صغيرٌ جداً..قوامِهُ ركنٌ خالي في غرفتي، بجانب دولاب ملابسي،متصلٌ بالمكتبة التي تحمل كتبي، و الكومبيوتر الذي يحمل جزءٌ مني الآن..

استعملُ مواد خام مخصوصة لكل ابتسامة،فهي تختلف..منها –مثلاً- ما يَنْتُج عن لحظةٍ من الحاضر ،تتشابه مع لحظةٍ من حياة أخري ..يتحدّان مع إرادةٍ قوية في إعادة هذه اللحظة في الحاضر.

و هناك ابتسامة تنتُج من اتحاد فكاهة ، ذكاء في الإلقاء ،مع ذكاء في انتقاء اللحظة،مع قليل من التقدير لمِزاج المُتَلقِّي.

و هذه تختلف عن التي تنتج من التقاءٍ طويل لعيونٍ لا تَعي ما تنظرُ إليه،و أرواحٌ مُتآلفة ،مع الكثير من الإحساس بالتوافق ،و بعضٌ من الانتصارِ علي الأقدار الظالمة .

بالإضافة للابتسامة التي تلي دائماً معروفاً تفعلُهُ لأحدهم أو إحساناً لا تُتْبِعُه بمَنّ، أو غيره من صور تَفْريج الهم، و هي أسهلهم، و لذلك عُرف اسمها بين العامة "ابتسامةُ الامتنان".

كما هناك البسمة التي ماتتْ علي وجه صاحبها، و يجب أن تُحييها ولو في أحْلَكِ أوقاتِ الحُزن، هذه تتطلبْ قدراً لا بأس بهِِ من الحُب الصافي ، التلقائية، ذاكرة حديديّة للفرح في حياته،و قدرةٌ علي استنباط الحُلُو من قلبِ المالِح القادم.

و أصعبهُم و أشدُّهم طراً ،هي البسمة التي تُخلق من عَدَم،و لو أن الخلق مسألةُ الخالق،كما الرُّوح من أمره،كالقلب يُقَلِّبُهُ كيف يشاء..فهذه البسمات تتحدي شيطان خيالي،كيف أخلقُ بسمةً من عدم؟..كيف؟

خلقتُها علي شفتيك اليوم دون أن أعرف، و لم أستطعْ استبقاءَك لأسجِّل المقادير،فاستطيع أن أعِدُك بمثلها صباح كل الأيام مثلاً..أو أن أهديك ابتساماتٍ دائمةٍ،لا تختفي بمُجرّد دخولك إلي مكان..ماذا لو لم يكف ما لدي لصُنعِ ابتسامةٍ تكفي شفتيك؟ ماذا لو نفَدتْ مقاديري فجأة؟ ماذا لو رفض العدم التعاون معي -كما اليوم- فرحلتْ عني بلا ابتسامةٍ من صُنعي؟..أسئلةٌ كثيرةٌ..بعضها يُخيف و بعضها يُطمْئِن.. لها وقتها.

يكفيني اليوم..أني صنعتُ لك ابتسامةٌ من العَدَمْ!

Wednesday, July 15, 2009

لم يمُتْ أحدٌ هناك نيابةً عَني.

آخرُ الحكاية..هو أوّلُ الحكاية، هو وسُطها..ما دُمت أصدّق نفسي، اتبّع ظِلّ قلبي،و أريقُ عليه ماءَ روحي..ليحنو العقل على ما بقىَ منك عندي..فأنا في غِنَى عمّا يُهدِّد هذا السلام..0
..ليس لكم في الحكاية أيّ دَور..و ليسَ لك فيها شئ"بَيْدَ أنَّ الجُرْح في الوقت المُناسب يُوجعُ العَدَم المريض،و يرفعُ المَوت المؤقت فكرةً"
أنا وحدي ملأتُ الطريق.. حتّى فاضَ عن جَنِبيِه، أنا أنَرْتُ النّهر حتى امتدًّ طَرَفيْه،"و أنا من قال نعم..في وجه من قالوا لا"..و يكفيني فَخْراً..أن حسبت لا من حُلُو الكلام..0
هذا القلبُ لي بما يُريد،و لي الرُّوح بما تََجْتاحني..لا عَدَمْ في الحكايةِ و لا جُنون، لم أتحوّل عن شئٍ لأقول خَسِرتْ..و خرجتُ بكُلِّ شئ ،ليَحْسبني الجاهلون على المهزومين،و لكني أُخفي ما أُخفي تحت الرُّكام..0
عودٌ يُدَنْدِنْ في خلفيةِ المَشهد..تعوّدتُك تَسْقي المُرْ عَسَلاً.."كنتُ أعرفُ آخر المشوار منذ الخطوة الأولى"تلك اللُقيماتْ التي اقتسمناها سوياً لم تَكُنْ غَصْباً،و لا جُوعاً،و لا شَبَقاً،كانت أنا و فقط،فلنتركنا الآن من المُرْ..و لنسمع معاً العُودْ الذي يُدندن في الخِتَام..0
كأني..لا كأني..لم يَمُتْ أحدٌ هناك نيابةً عني
فماذا يَحْفظُ الموتى من الكلماتِ غيرُ الشكر:"إن الله يَرْحَمُُنا"...0
فصبُّونِي..حيثُ تَعِبُّ رُوحي من سُورةِ الرَحْمنِ في القُرآن..0

____________________________

محمود درويش -"جدارية" و "كزهر اللوز أو أبعد"0


Sunday, July 12, 2009

آخر مرة شُفتك فيها..ماكنتش بالسذاجة دي..*

(..)
و مع ذلك تغيّر مزاجها و سهّلت له معالجة الكشوط التي كانت تخّز ظهرها.انتبهت إلى "دي لاورا" أول مرة،عندما اكتشفت أن يده
مُضمدة و معصوبة. سألته بنبرة بريئة يصعب تصنعها عما جري له في يده،فأجابها "دي لاورا":0
-"عضتني كلبة مسعورة لها ذَنب يزيد طوله على المتر".
أرادت "سييرفا ماريا" أن تري الجرح،فأزال "دي لاورا" الضماد و قرّبت هي سبّابتها من الهالة المحيطة بالجرح و المضمدة بمادة كبريتيّة،كما لو كانت جمرة و ضحكت لأول مرة.
قالت:
-"أنا أسوأ من الوباء"
لم يُجبها "دي لاورا" بعبارات من الإنجيل،بل بكلمات ل "كارثيلاسو":0
-"يُمكنُك أن تفعل هذا ..مع من يستطيع تحملّه"**
______________________________
*"قصيدة مسكين"-بارانويا-محمد خير
**"رواية عن الحب و شياطين أخري"-جابرييل جارسيا ماركيز

Friday, July 03, 2009

مُترادفانِ نحنُ..




الشوقُ غير المُبرَر..الذي تحسُّه و تلمسُه تجاه شخصٍ لا تعرف عنه الكثير،هو الدافع الغالب لكتابة سطورٍ كالتالية..محاولاً البحث دائماً عن سببٍ يجعل أصابع روحك تتوقف عن العبث بمحتويات ذاكرتكما المشتركة، أملاً في أن تجد ما يُسْلِيها قليلاً أو يُوقف الشلال؛فالشوق إليك،هو نسبةٌ قليلةٌ من الشوق..و النسبة الغالبة من الفضول، الشغف الذي يسيطر عليّ كلما تذكرتُ كلمةً قلتها سهواً..أو ربما كنت تقصد..و لكن الأكيد..أنه لا أنا و لا أنت كنا نعرف.
ثم الخوف..نعم ..الخوف الذي يُدَغْدِغْ حواسًّك أولاً فتضحك منه، و تُهوِّن من شأنه،ثم تتحول الدغدغة إلي أنه يشرب روحك على مهل،ثم حدةٍ في اللعب..صراع حياةٍ أو موت..يربحُ الخوف في معاركهِ بالضربةِ القاضية..و أنا –على كثرةِ ما عرفتُه- لا أتذكر منطقه..فقط أتذّكر لحظات الهزيمة و التسليم.
مُترادفانِ نحنُ..رغم اختلافنا في المظهر..إلا أنه واحدٌ الجوهر، في طموحنا نحو تفردٍ لا نبلغه إلا عن طريق التحايل بالأحلام ،التي يقطعها دائماً سيف الوقت،غائبان في نشوةٍ أبديّة بفكرةِ الحياة،و يَسْكُننا معاً خوفٌ دائمٌ مما نعرفه قبل مالا نعرفه،ربما كان المجهول يشُّدنا معاً،هرباً من شعورٍ دائمٍ بالاغتراب،و سعياً نحو المزيد من المعرفة.
مُترادفانِ نحنُ..أعلمُ منذ الآن أننا وقفنا أمام نفس اللُّوَحْ في ذلك المعرض،و أننا امتدحنا عبقرية المصور في تلك الصورة ذات اللونين الأبيض و الأسود،أعلم أن تلك الجُمل استوقفتنا في هذه القصيدة،و لنا نفسُ الطريقةِ في كَيّ الجِراح بدلاً من الانتظار، أعلم أننا نعشق الجمال في أي شيءٍ كان،و نعبدُ الحرية كل يومٍ بشكلٍ مُختلف.
مُترادفانِ نحنُ..نظرةٌ من العين تكفينا لنَعْرِف،و لمسةٌ في سلامٍ عابرٍ تجعلنا نبتسم،لمسةٌ من الحِسِيًّة تُغَلفنا؛فنَحِّسْ..نَلْمَسْ..نَتَذوّقْ..نَشُّمْ..نَسْمعْ..نَذُوبْ..إذا لم تكتمل الدائرة لا يَسْرِ التيار ،و دائرتنا اكتمالٌ لحواسٍ خَمْسْ..تُسْكرُ القلب ،و تأسِرُ الرُّوح و تَذْهَبُ بالعقل.
انتظارك يبدو أزلياً أبدياً،رغم أنه لم يمرُّ من الوقتِ الكثير..إلا أن النظريّة النسبيّة تفرضُ سيطرتها كلما لَمَحت ثغرةً في حائطِ صدِّك،و أنا لا أمشي علي الماء..ولا أتَّكِئُ علي عَصا يَنْخُرُها النمل..أنا مجرد أُخْري تميّزُها العاديّة..و تُطيلُ النَظَرْ إلي السَقفْ..

paint by:Jindra Noewi