RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Sunday, January 26, 2014

سَبْعٌ للعِشْق

يا ليلَك يا حُب "
.. يا ليلَك "

ليلٌ يطول.. لأن ليل الحُب ليس كأيّ ليل .. تعرِفُ البِشارة؟ تعرِفُ الطِّيب؟ تعرِفُ البَرَد؟ تعرِفُ البداية؟ تعرفُ العذُوبة؟ تعرِفُ اللُّون؟ تعرِفُ الوَنَس؟
كل كلمة منهم رُوحٌ مُجنّدة .تصطفِي من تتآلف معه ومن تخاصمه،كُلُّ رُوحٍ منهم لها ابن آدم .. يحبُّ ويشْغَف ويَصِل حبُّه فينتشر نتاج الحُب في الأرض..فيكون ابن رُوح البِشارة .. ويكون ابن رُوحِ الطِّيب ..وهكذا..لكُلِّ رُوحٍ منهم حكاية، ولكل صبّية غنَّت للحكايات أن تقتَرب، مُبتدأ حُبٍ تمنّت ألا ينتهي أبداً ..

يا ليلَك يا حُب "
.. يا ليلَك "

هكذا بدأت حكاية البِشارة الأولى، حلمٌ قصيٌر يتكرر في النوم،ونفسْه كمشهد في الخيال يعبر أثناء اليوم ،تقِفُ على حافّة ما..نافِذَة أو شُرْفَة ..تستَنِدُ بيدِها وجانبها الأيمن على الزُجَاج وتنظُر في الأفُق بتركيزٍ واستغرَاق..بحرٌ ربّما أو سماءُ زرقاء مُمتدّة..كأنّها تفقدُ نفْسها في نُقطةٍ هُنَاك
يأتي من خلفها شخصٌ لا تعرفُه ولا تبدو ملامحُه ظاهرَة،وإن كانت تشعر بالألفَة والمحبّة..يلمسُ جانب وجْهها ورقبتها باصبعِه ثمَ يضُمُّ كتفِها بكامل يدِه، فتلتَفِت

يا ليلَك يا حُب "
.. يا ليلَك "

للطِّيب الحكاية الثانية .. لمَس يدها في سلامٍ عابرِ وعينين تبحثان عمّا لا تتحدّث به عيناها لأحد،ثم فاح الطِّيب في المكان القديم، حرّك أزهاراً في بساتين العالم ..وهزّ أشجار الفاكهة في الجنّة ..ونَفَض تاريخ الرائحة في شرق الأرض ..حلَّ مُبتسماً كانعكاسِ لقمرِ على سطح بحرٍ في ليل دجيّ، استلقى هناك واثقاً وتركها تتشمّم آثاره بهدوء وروّية..

يا ليلَك يا حُب "
.. يا ليلَك "

ونزَل البَرَد في الحكاية الثالثة، بعد عطشٍ وجفاف وصلوات استسقاء لا يستجيب لها ربٌ ذو حكمة عليم، أبرَدَت السماء عندما همس لها أوّل مرّة ،لم تعد الجنّة  سماويّة .. وتجلّت لاثنين نسيا أصلُ اللعنة القديمة.. كُلّما تشققت الأرض تحت قدمين من عَرِف كلّما أبرَدت السماء جابرةً الشقوق..

يا ليلَك يا حُب "
.. يا ليلَك "

وكان لابد للبداية من حكاية،و كانت هي الحكاية الرابعة.. مرَّ على صفحة العُمر سريعاً، قبض كتفيها بكامِل يديه، فأحسّت بالعالم يموج فجأةً في صدرها يريدُ أن يخرج ... تتفجّر ينابيع وتتصدّع جبال وتنحفر وديان وتسري أنهار..تتكوّن أمام عينيها وتطير إلى الجهات الأربع الأصلية.. تستقرُّ بحورٌ وتستوي قارات ..تفتحُ عينيها على ابتسامة عارفة ..وآثار أصابعٍ باهتة على جلدها..لكّن العالم كان قد أصبح قيد الحدوث بالفعل..

يا ليلَك يا حُب "
.. يا ليلَك "

في الحكاية الخامسة ..فاضت العذُوبة وأغرقت الجُب..الجُب فاض بعذوبَتِه حتّى أغرق البيت..تشبّعت الحوائط به وكوّنت صورتُه، وغمرت الرقّة ملاءات السرائر والوسائد وأردية الحرير وكِنَز الصّوف، ما أمسكت البنت ثوباً لها إلا واندلق منه، وما وضعت آخَر على جسمها إلا وشعرت بكل شِبْر من جسدِه عليها..

يا ليلَك يا حُب "
.. يا ليلَك "

أشرق اللّون من عينيه العسليّتين في الحكاية السادسة ..نظَر في عينيها بشقاوة فودّعت الدنيا الأبيض والأسود، وتدرّجت ألوان قوس قزح على الخلائق والموجودات ...أخضّرت الأرض وأحمرّت الورود وأزرّقت السماء وتورّدت وجنات البنات وأبيضّت أيدي الصبيان  ..وأصبحت عينيه بيتاً للفَرَح

يا ليلَك يا حُب "
.. يا ليلَك "


الحكاية السابعة هي قلب الحكايات..حلَّ فيها الونَس رُوحاً كاملة التّكوين بين اثنين،احتضن يديها وسارا على مدى الدّهر والنّيل والثرى يحكيان..دقّات القلب تقول ما لا يُقال..تلعن الغياب والبُعد وتُبَارك القُرْب، أقام الونَس بينهما فصدحت الموسيقى الهادئة في قلب الليل المُزدحم بعشاقٍ وعواذل وباعة وتائهين ومجاذيب وشحّاذين وعابرين ومُقيمين، الونَس ربُّ الموّال الذي أنشده لها مُحاوطاً إيّاها برُوحِه وذراعيه، مُهدهِداً خوفها، طارداً الجّن والعفاريت:

يا ليلَك يا حُب "
.. يا ليلَك "

Saturday, January 18, 2014

حِكاَية بنْت حِكاية!



بدأت في شارع غير معروف تماماً ، اسمه "باب الوداع" ، ثم حضَرَتْ الاسكندريّة بكامِل عُنْفوانها في باب الخَلْق،حتّى صرخ شخصٌ عابر في خلفيّة المشهد "وحياة أمّى اسكندريّة كانت في باب الخلق"!
في قصّة لا تحدث إلا حين يُرْسل الله جنُوده، غافَلْ الكون الحكاية العاديّة وتآمَر على سعادتها، فاجَأها تماماً .. قلبِك في كفِّك؟ هاهو يفوّت دقّتين وينطلق ويغنّي ويرقص في الشوارع وعلى أسطح العمارات.
قلبُ الحكاية هو أصْلها مهما دارْت حوْلُه..فرْعها الممتد الذي يحمِل بقيّتها..لم يكن سهلاً أبداً في السنوات الأخيرة أن ينطلق..كان في كُل مرّة يذهب ويعود..يذهب ويعود..لايذهب من الأصل،أو يذهب قليلاً ويعود إلى رُشدِه ضارباً كُلّ التفاصيل بعرُوض كُل الحوائِط..لماذا هَرَب هذه المرّة؟
كنت أسير بجانبه وأعبُر الشوارع على خُطاه..أنتهر الفُرصة كيّ أستكِين في إحاطِة ذراعِه ..وأفكّر في "باب الوداع" وتخطفني الاسكندريّة التي حضرت في باب الخلق.. وتحاصرني العلامات التي ترميني في بَحْره ،يحكي وأنا أحاول أن أتابعه بأذني وفي نفْس الوقت ألهث وراء قلبي وهو يلهو على أعمدة الإنارة،ويتقافز على أسطح العمارات المُقابلة..
كنت أسير بجانِبه وأعبُر الشّوارع على خُطاه..أنتهز الفُرصة كيّ أهرب.. أسألُّ المدَدْ والغَوْث، فينظر لي في عينيّ ويبتسم، وأنا أهربُ حتّى بعينيّ .. صَغيرة صَغيرة أكثر ممّا أحتمل..
تتباهين بالعُمر والتّجارب؟ ها أنتِ أصغر من ذرّة رمْل في صحراء حكاياته.
كنت أسير بجانبِه وأعبُر الشوارع على خُطاه.وقف فجأة وفَتَح يَدُه كمجذوبٍ لطيف على خاتم فضيّ.. أعجبني ولكنّي خُفت..ألا يحدُث أن تخاف؟  رُوحي هناك، وقلبي هناك..وعقلي يشجُّني نِصْفين فينزِّل الله سكينتُه عليه من عِينيه..

 سألتُه عن الخوف..
ابتسم ابتسامة العارِفين..وحكى لي حكاية..

التقينا في "باب الوداع" فقال: تعالي ..وأظنُّ أني ذهبتُ حتّى "الاسكندرية"..