RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Monday, December 22, 2014

هوى إسكندريّة



أنا في الأسكندريّة مُجدداً ..لم أطأ هذه الأرض في السنين الأخيرة إلا وأنت في قلبي، ولم أنظر إلى هذا البحر مرّة إلا وأنا أفكّر بك..

في الأسكندريّة.. أشعر بقلبي كاملاً.. وأقوى هنا دائماً على التكرار، أحُب ما بيننا بحلوِه ومُرّه ..وأحبّك بكُل ما يشقُّ به الجسد وتُضنى به الرُّوح..

أنا والتكرار .. كُل سُكّر ما بيننا في رأسي وقلبي.. وطعمهُ على لساني.. أحاول أن أستوعب في لحظة، كيف يكون مذاق اسمك على لساني.. وأمد لساني قليلاً إلى الخارج في محاولة لتلمُّس الطعم.. وأضحك من نفسِي ومن استغراقي في حروفِك..

أعود إلى البداية وإلى المنتصف.. إلى لمساتِ يدك.. إلى حلقات الدُخان في لحظات الصمت.. إلى نظرتك الأخيرة.. إلى كل مالا أعرفه عنك ..

إلى كُل ما أتخيله..

أقوى على التكرار.. ولو أعيد كُل ما بيننا نفسُه مرةً أخرى لاخترته.. مرةً واثنتين وثلاثةً وحتّى أموت.
أتعجّب من نفْسِي قليلاً .. متى أصبح قلبي قوياً ؟

قلبي أقوى في الاسكندرية، ألمُح ضمّة يدك في الشوارع، وهمسَة شفتيك في الحواري الضيّقة، وخطوَتك الواسعة على الكورنيش، وطرف سروالك المُبتل على الرمال، وجمال ما بيننا في شرفات المنازل القديمة..

قلبي أقوى في الاسكندرية، أجلس على ركبتيك كُلما سنحت الفُرصة، وأتنفّس أنفاسَك في رائحةِ البحر، وأنامً على صدرك في أي وقت، وأضمّك فجأة كُلّما مَر برأسِي خاطر أسوَد، وأرمِي بنفْسِي داخلك كُلّما اشتدّت الرياح..

صباح البَحر..وقسمٌ بسَحْبة البحر التي لم أعد منها بعد..ويبدو أنني لن أعود قريباً"."

أضحكُ الآن من خوفي، وأضحك من محاولاتي للإنكَار والتعقّل، وأضحك في وجه الزمن..

صباح البَحر يا حُبِّي.. وقسمٌ بسَحْبة البَحر

 التي لا أرِيد أن أعود منها أبداً.



Thursday, December 04, 2014

بلادٌ للحُب



وأنا أيضاً، رغم كُل ما لم يَحدُث، كالمجنونة أفكِّر في كُل ما يتعلّق بنا في الأماكن التي أحبُّها، تحديداً أفكِّر بك، بتفاصيلك، وبمُجمَلك، قد يَصْعُب الحصْر أحياناً .. بيننا "قليلٌ كثير" كما يقول ابن يزيد البِسطامي,,

قليلٌ حين تنقصْني..

وكثيرٌ حين تحوطني رُوحَك..

وروحَك دائماً في الأماكن التي أحبَّها، بنتٌ عاديّة تماماً، لا يوجد أي اختلاف هنا عن الحُب الذي قرأت عن أبطالِه في الروايات، يا لهذهِ الفكرة البالِغة البساطة الآسِرة! 

أنا أفكّر في شخص أحبُّه ..حينما أكون في بلدٍ أحبُّه..


من أين لك كُل ما أحمِلُه؟ 

للمغرب فضلٌ على الحكاية، ولها أنْسُ قلبَك الوطن، لها دلال الحُب القديم على قلبي، ولها قُرب التفاصيل التي بيننا على روحِي، لها كلمات العِشق والوَحشَة، ولها ضحكاتنا العاليَة، وقسوتنا حين نُعاند قدرنا، ولها حَنانُ ما بيننا ،ورقّة لمسة يدَك على ذراعِي، ولها نفْضُ قلبي حين اسمع اسمك، واختلاجةٌ لا يعرفها إلا المُقرّبُون حين تقترب خطوتَك، ودموع أشواقٍ لا تنتهي بضمةٍ ولو كانت وُسْع الكون وقدْر الزمن..


للمغربِ رائحةُ حكايتنا الحُلوة التي لا يُمكن وصفُها بالكلمات ولا تصوِيرها بالصُور.

 رائحةُ الحُب الذي ينتَصِر دائماً على النِسيان.

صحيح، حين يبدأ أحدهم حديثه معك بالواو، فاعلم أن حديثكما لم يبدأ حالاً، ولكنه حديثٌ مُمتّد بدأ في رأسه منذ زمن ويُكمله معك الآن..
كاسمِي الذي أشعر دائماً أن بدايتُه عِندك..

ويبدو أنني أحدثّك من سنين.. سنين طويلة.. لا أعرف من دقائِقها شيئاً..



 وأريدُ أن أعرِفَني مُجدداً .. أريدُ أن أعرَفني معَك.