RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Wednesday, December 30, 2009

الأحلام..تعرفُ أكثر..


القصة تبداُ هكذا في أغلب الأحيان..طفلٌ صغيرٌ يلهو بالدنيا و يكتبُ أحلامه علي ورق كرّاس الرسم،هو يحبٌُ الرسم..و لكن يديه تحبُّ الكتابة أكثر،فتكتب حتي بالفرشاة العريضة ،و تصنع النقاط و التشكيل بالفرشاة الرفيعة ،علي أوراق بيضاء بلاسطور،حتي صار يرسم نثراً.
الولد يحلم أحلاماً كثيرة..لم تكن كلّها جميلة..ولكن القِلّة بالتحديد يتذكرها جيداً،حاول أن يرسم هذه الأحلام في كراسته القديمة،و لكنها أبت أن ينتهي حضورها في لوحة،و استعصت علي الكتابة..رسمها نثراً فغضبت منه و انفجرت في وجهه حتي تناثرت شظاياها،لقد أكتشف السر إذن و عرف أكثر..و الأحلام تحب من يراوغها،الأحلام لا تحب الصدمات يا عزيزي،بمعنى أكثر وضوحاً:الأحلام لا تحب الواقع..حتي لو كان إفتراضياً..أنت لم تعد طفلاً..و الأحلام تعرف ذلك..و يديك التي تحب الكتابة أكثر من الرسم..تعرف ذلك أيضاً.


و القصة علي الناحية الأخري أيضاً تبداُ كذلك..بنتٌ تلعبُ في مربعِِ واحد أمام منزل صديقتها القديمة،و تكتشف بعد فترة أن المربع صار ضيقاً علي أنوثتها و أن هناك مربعات كثيرة أخري،البنت تحب الكتابة أكثر من الرسم،و لكن خصرها يرفض الجميع و يحب الرقص،لم تتعب كثيراً حتي تعرف هويتها،منذ اللحظة الأولى كان كل شيء واضح و مرتب في إنتظارها،لكن الأحلام لم تكن بنفس الثقة،الأحلام المتوحشة التي ترفض الواقع تماماً و تكره المربعات و المسميات و حتي الدوائر -أكثر الأشكال الهندسية إكتمالاً- تتمادي في العزف علي الكمان القديم،و تغزو الواقع و تصدمه و تلعب بأعصابه،لم تكن أحلامها بهدوء أحلام الولد و رصانتها،و لا بغرابتها فيما بعد..كانت أحلاماً مجنونة و متتابعة،مليئة بالرغبة و الشغف بالحياة،لم تحاول البنت رسم الأحلام في نثر أو كتابتها في لوح،و الأحلام لا تحب من يتجاهلها..الأحلام يا عزيزتي لا تحب المداراة،بمعنى آخر أكثر وضوحاً: الأحلام لا تحب المستحيل..حتي لو كان ملئ البصر..أنتِ لم تعودي طفلة..و الأحلام تعرف ذلك..و خصرك الذي يحب الرقص أكثر من أي شيء آخر..يعرف أيضاً ذلك.


paint by:Joseph Lorusso

Tuesday, December 08, 2009

أعرِفْ..و تًعْرِف..

نعم..أعرف أنّك تنتظر الآن شيئاً مكتوباً و مُعنْوَناً بكلمةٍ تخصُّك - ربما تكون قُلْتها في أحدِ النهارات ولا تتذكرها،ستتذكرها حين تراها-لتقرأه و تعرف..إلي أين وصلنا،إلي أين سَنصِلُ بعد قليل.
الكتابة هي دائماً مَخْرجُ الرُّوح من مأزقِ الحياة،تُقَاربُ الموْت كثيراً و تبتعد عنه أحياناًً، الكتابة مثلك تحاصرني،ليست الكتابة تحديداً ربما شيءٌ آخر يرفض الخروج من هناك،يجلس هناك مُتَملمِلاً مُقَلْقَلاً ،يأبى الخروج أو الدخول،يأبي الصعود أو الهبوط،ليس مطراً ولا سحاباً و لا ريحاً عاتية ولا نسمات خريفيّة،هو شيء يبدو خانعاً مُلقي كالكَمْ المُهْمل في أحيان،و في أحيانٍ أُخري يبدو مارداً جباراً.
ستُلاحظ أن الجمل هنا كأنما قصَّها رقيب -يعني قَطَعها،فلا يوجد من يهتمُّ بحكاياتي ليقصُّها مرةً أُخري من بعدي-،تحاولُ أن تحيا و أن تكون جميلةً بقَدْرِِ الإمكان، تفشلُ بعد قليل..و تُسَلِّم بأن هذا آخرها.
كل الحواديت و المقاهي و البارات و اللمسات و دقّّات السّاعة، و ألوان ملابسك و رائحة نفَسَك و استدارةِ عيْنيك ،و التاكسيات ذات الّلونين و الزجاجات العارية، و المعارضْ التي لم نذهبْ إليها و الرعشات التي تنقصنا،و الأماكن التي تنتظرنا - كالصحاري و الشواطيء و الغِيطان و البِحار و الّنيل و غُرفتنا الصغيرة و سريرنا المُشْترك- تعرفُ..و أنا أعرفُ..و أنتَ تعرفْ.