RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Monday, December 22, 2014

هوى إسكندريّة



أنا في الأسكندريّة مُجدداً ..لم أطأ هذه الأرض في السنين الأخيرة إلا وأنت في قلبي، ولم أنظر إلى هذا البحر مرّة إلا وأنا أفكّر بك..

في الأسكندريّة.. أشعر بقلبي كاملاً.. وأقوى هنا دائماً على التكرار، أحُب ما بيننا بحلوِه ومُرّه ..وأحبّك بكُل ما يشقُّ به الجسد وتُضنى به الرُّوح..

أنا والتكرار .. كُل سُكّر ما بيننا في رأسي وقلبي.. وطعمهُ على لساني.. أحاول أن أستوعب في لحظة، كيف يكون مذاق اسمك على لساني.. وأمد لساني قليلاً إلى الخارج في محاولة لتلمُّس الطعم.. وأضحك من نفسِي ومن استغراقي في حروفِك..

أعود إلى البداية وإلى المنتصف.. إلى لمساتِ يدك.. إلى حلقات الدُخان في لحظات الصمت.. إلى نظرتك الأخيرة.. إلى كل مالا أعرفه عنك ..

إلى كُل ما أتخيله..

أقوى على التكرار.. ولو أعيد كُل ما بيننا نفسُه مرةً أخرى لاخترته.. مرةً واثنتين وثلاثةً وحتّى أموت.
أتعجّب من نفْسِي قليلاً .. متى أصبح قلبي قوياً ؟

قلبي أقوى في الاسكندرية، ألمُح ضمّة يدك في الشوارع، وهمسَة شفتيك في الحواري الضيّقة، وخطوَتك الواسعة على الكورنيش، وطرف سروالك المُبتل على الرمال، وجمال ما بيننا في شرفات المنازل القديمة..

قلبي أقوى في الاسكندرية، أجلس على ركبتيك كُلما سنحت الفُرصة، وأتنفّس أنفاسَك في رائحةِ البحر، وأنامً على صدرك في أي وقت، وأضمّك فجأة كُلّما مَر برأسِي خاطر أسوَد، وأرمِي بنفْسِي داخلك كُلّما اشتدّت الرياح..

صباح البَحر..وقسمٌ بسَحْبة البحر التي لم أعد منها بعد..ويبدو أنني لن أعود قريباً"."

أضحكُ الآن من خوفي، وأضحك من محاولاتي للإنكَار والتعقّل، وأضحك في وجه الزمن..

صباح البَحر يا حُبِّي.. وقسمٌ بسَحْبة البَحر

 التي لا أرِيد أن أعود منها أبداً.



Thursday, December 04, 2014

بلادٌ للحُب



وأنا أيضاً، رغم كُل ما لم يَحدُث، كالمجنونة أفكِّر في كُل ما يتعلّق بنا في الأماكن التي أحبُّها، تحديداً أفكِّر بك، بتفاصيلك، وبمُجمَلك، قد يَصْعُب الحصْر أحياناً .. بيننا "قليلٌ كثير" كما يقول ابن يزيد البِسطامي,,

قليلٌ حين تنقصْني..

وكثيرٌ حين تحوطني رُوحَك..

وروحَك دائماً في الأماكن التي أحبَّها، بنتٌ عاديّة تماماً، لا يوجد أي اختلاف هنا عن الحُب الذي قرأت عن أبطالِه في الروايات، يا لهذهِ الفكرة البالِغة البساطة الآسِرة! 

أنا أفكّر في شخص أحبُّه ..حينما أكون في بلدٍ أحبُّه..


من أين لك كُل ما أحمِلُه؟ 

للمغرب فضلٌ على الحكاية، ولها أنْسُ قلبَك الوطن، لها دلال الحُب القديم على قلبي، ولها قُرب التفاصيل التي بيننا على روحِي، لها كلمات العِشق والوَحشَة، ولها ضحكاتنا العاليَة، وقسوتنا حين نُعاند قدرنا، ولها حَنانُ ما بيننا ،ورقّة لمسة يدَك على ذراعِي، ولها نفْضُ قلبي حين اسمع اسمك، واختلاجةٌ لا يعرفها إلا المُقرّبُون حين تقترب خطوتَك، ودموع أشواقٍ لا تنتهي بضمةٍ ولو كانت وُسْع الكون وقدْر الزمن..


للمغربِ رائحةُ حكايتنا الحُلوة التي لا يُمكن وصفُها بالكلمات ولا تصوِيرها بالصُور.

 رائحةُ الحُب الذي ينتَصِر دائماً على النِسيان.

صحيح، حين يبدأ أحدهم حديثه معك بالواو، فاعلم أن حديثكما لم يبدأ حالاً، ولكنه حديثٌ مُمتّد بدأ في رأسه منذ زمن ويُكمله معك الآن..
كاسمِي الذي أشعر دائماً أن بدايتُه عِندك..

ويبدو أنني أحدثّك من سنين.. سنين طويلة.. لا أعرف من دقائِقها شيئاً..



 وأريدُ أن أعرِفَني مُجدداً .. أريدُ أن أعرَفني معَك.

Sunday, November 09, 2014

قِف على ناصية الحُلم وقاتِل *



منذ ما يقرُب من عامين، كنتُ أعرف أنيّ لو سافرت إلى المُستقبل، فسأراك عظيماً هناك، رُبّما أكثر ممّا تحلُم لنفْسَك، وقد حَدث.

كُنت أعرف أني إذا قارنت أيّ شهر في أيّ سنة مرّت عليك، بسنةٍ تليها، سأراك دائماً تسبُق خُطاك وتكسِر قيُود الواقع، وقد حَدث.

أثِق أنّه سيظل يحدث، أنت حُسن الظن في أن ما نحبُّه ونبذِل أنفسُنا فيه، يُزهر ويوُرق ويُثمر ويحِّل ربيعاً بين أيدينا، ربّما لم تأت بولِتزر بعد، 

لكنها في الطريق الذي تسير فيه الآن، أكاد أسمُع وقع أقدامك يسبُق الأيام والأحلام، يا قَمري المُسافر، الذي ينسى في خضّم الأيام المُظلمة أنّه قمرٌ، لا تفقد الأمل، وإن يئست، لا تقطع العمل، أنت ما تحبّه وما تصنعه بيديك وبثباتَك، حتى إن زُلّت قدمك وتعثّرت، لا تقطع العمل، حتّى إن تكالب الناس عليك، لا تقطع العمل، حتّى إن اتحد حلفاؤك ضدّك، لا تقطع العمل، ألا ليس رحمةُ اللهِ طريقٌ واختبارٌ وأخذٌ بالأسباب وعملٌ وصمودٌ وجِدٌ أيضاً؟


"ليتني زيزو كي أتجمّد من أجلك"، وليتني أعرف كيف أحوّل ما أكتبه الآن لصندوق مُعبأ بكُل ما أنت عليه من قَمَر وقوس قَزح وسحابٍ وأحلام وطموح وتحقُّقْ بين يديك، بعد عامين تقريباً.. أنا لا أحتاج لآلة زمن كي أبحث عنك في المُستقبل، أعرف أين سأجد ابتسامتك الهادئة الواثِقة في كُل الأيّام.

 أنتَ تُحِيطُك، فما همُّك من الجميع إذن؟


____
* محمود دَرْويش


Tuesday, November 04, 2014

ما معنَى أن تَفقِد الحُريّة؟

كان يَقِف أمامي، لا أعرف أين ولا على أيُّ رصيف.. كُنا صامتِين تماماً ..


أتلّمس أطرافُه بإحساس المُقبِل على الموت، ويتلَّمسني بتساؤل من يريد أن يَعرِف ماذا بي من جِلدي..


بأطراف أصابعِي، ألمُس الذّقن.. إستدارة الخَد .. أعود مرّة أخرى إلى الذّقن..
ياقَة القميص الذي لا أحبُّه .. لكنّي أحبُّه ..
ملمَس الكَتف الأيسَر.. مَلمَس الذراع..
ملمَس القُماش..
أضعُ كَف يدي كاملاً على صدرِه وأنظُر في عينيه..
أحفُظ إيقاع دقّات القَلب..
وأسجِّل العالم الآخر الجَميل الذي أراه في حدقتِيه ..

بأطراف أصابعِي ..أعودُ مرّة أخرى إلى الذّقن ..أفرِدُ كفّي أحتوِي الخَد ..
ينظُر إليّ مُتسائلاَ .. ولا تقوَ عيناي على الإجابَة ..

السِّجن يا حبيبي.. هوَ أن أفقِد كُل هذا ..


Wednesday, October 29, 2014

هيَ الأيّام ..




هيَ الأيام مرّة أخرى، بقلب فارس مهزوم – ربّما لأنه كان يبحث عن الحقيقة – أعودُ إلى الصفحات التي تحمُل تاريخي، أعود إلى التاريخ، أتأمل شكل الأرقام مع اسم الأيام والشهور، رقم السنة، أضعهم بجانب بعضهم البعض وأفرُطهم بعيداً مرّة أخرى، مرّات..مرّات كثيرة.. أعيد ترتيب التواريخ كما أحّب..لم يُعد ممكناً الآن أن أعيد ترتيب التاريخ كما أحب..


ما الذي يُصيبنا في صباحات أيام كهذه؟ أيّ ثقل كونيّ يحطُّ على قلبي المسكين، لم يعُد يكفي تلمُّس الحوائط بأطراف الأصابع حين نمر من الأماكن التي نحبّها .. ولم يعد يكفي أن ننظر في أعين من نحبُّهم كثيراً .. أفعل هذا الآن فأوشك على البكاء..


للبُكاء قصةٌ أخرى.. أنا أكتب البُكاء، أصرخ البكاء، أتحدُّث البكاء، أسمُع البكاء..لكني لا أبكي أبداً.. مالذي أخذه مني هذا البلد لينتهي البكاء في داخلي؟ إلى أين ذهبت الدنيا ودمع العين يسبقها؟

أفيق والخنجر في منتصفي، وفي منتصفه، أنظر إلى يدي، وأنظر أمامي.. فراغٌ فسيح، لا أحد .. تخترقني أصوات الزحام، تخترقني أصوات السيارات، تخترقني أصوات الهتافات، تخترقني أصوات الباعة، تخترقني أصوات الحشرات، كُل هذه الضجة، لا أحد..فراغٌ فسيح.


قلبي لا يسَعُ الجميع، والعالم لا يسَعُ الجميع أيضاً .. أين أخبئهم إذن؟ أين أذهب بهم؟ 

خطرٌ يحدِّق بالساعات، يُحدِّق بالأيام وبالتواريخ التي أحّب ترتيبها كما أحّب، يزحف عليّ ليلٌ مُدلَهم شديد الوطأة كنوى عشر سنين بين حبيبين قُدّا من روح بعض.


من أنا حتّى أخاف؟

Friday, October 24, 2014

في قلبِي..


في قلبِي كونٌ صَغِير، بلادٌ على صِغَر قلبي تتَّسِع، لكُّل التفاصيل اليوميّة وأحاديث الهاتف الطويلة، للخناقات الصّغيرة، ولأيام الخصام التي تليها، للأغاني القديمة التي نُحبّها سوياً، وللأفلام القديمة التي يسْخَر من تأثرُّي بأحداثها كأنيّ أراها لأوَّل مرّة، للصفاء وخُلوَات الهرُوب من البَشر، لأيام الصّمت ونظرات العيُون المُبتَسمة، ولكُل لحظة في حياتنا سوياً.


لحظاتُ الصحو الأولى من النوم، حين أفتحُ عينيّ على وجهه أمامي، غالباً ما أستيقظ لأجدُه ينجُز عملاً سريعاً قبل بداية اليوم العاديّة، لحظاتُ الإقناع بتناول إفطار حقيقيّ، ولحظاتُ الهروب منّي على السُلّم، حسناً ..هذا سيتغيّر في الواقع..


في قلبي كونٌ صَغِير، تُشرق الشّمس فيه بكلمةٍ منه، وتغرُب بأخرى، أيام الأجازات تبدأ حين ينظُر في عينيّ طويلاً، ثم يقترب.. وأيام الشقاء تحل حين يُدير ظهرهُ لي غاضباً، تهتَز الأرض بزلازل نبرة صوتِه العاليَة، مُجرّد التوقُّع لأن نبرة صوتُه سترتفع بعد قليل، تُصيب جبَال قلبي بالهلَع، فيهرع السُكّان إلى المخابئ، وتُغلق المحلات أبوابها، وينتشر هدوءٌ مُترقِّب في شوارع القلب، انتظاراً للحظة التي سيقول فيها "إنتي عملتي كده فعلاً؟"



في قلبي كونٌ صَغِير، تجرِي الأنهار فيه وتفيض حين يلمسني، وتُمطر الدُّنيا حين ألمسُه، فتخضّر الأراضي وتُثمر الأشجار وتتفتَّح الورُود، ويندفع الأطفال للِعب في بِرَك المياه التي تكوَّنت إثْر المطر، وتخرج النساء إلى البلكونات للاستمتاع بحلاوة الجو، وينزل الرجال إلى مقاهِيهم المُفضلة متقافزين بين بِرَك الماء وطين الشوارع، وما إن يستقرّوا في أماكنهم، حتى تُمطر عليهم مجدداً، وتفيض أنهار قلبي لتُغرق مُدُنهم الصغيرة بالخير.



في قلبي كونٌ صَغِير، تتشعبُ التفاصيل فيه دوماً، وتسِير الأقدار في طُرُقٍ مُلتوية لتَصِل إلى مُستقرِّها الأخير، قد تكون الظروف قاسِية على أهلهِ أحياناً، لكّن التفاصيل دائماً ما تتراكمُ في صالِحه، والقَدَر في النهاية عِنْده، والظروف القاسية..تنتهي..

 في قلبي كونٌ صغير، هوَ ربُّه.

Thursday, October 16, 2014

عَلَى سَفَرٍ


"تسأله الياء في اسم يُونس، إلى متى نحنُ في باطن الحوت؟
وتسأله الزاي في اسم زكريا، أيُّ حنانٍ ينقصنا لنكون معاً؟
وتسأله الباء في اسم أيّوب.. لمَ نصبر أكثر؟
وتسأله السين في اسم يوسف.. أيُّ جمالٍ بيننا ونضيّعُه؟
وتسأله الميم في اسم مريم..

بحق الحُب لا تبتعدْ."

في كثير من الحكايات، يبدو السفر بداية مناسبة للحكاية.. وأنا كحكاية تنْفرِط أحرفها على المرايا، لا أعرف دائماً من أين أبدأ، فجأة أجدني في منتصف الحكايات، في منتصف الوقت، في منتصف الشوط الأخير قبل النهاية، هذه المرّة.. وجدت نفْسي متأخرة كثيراً، وجدت نفسي على الحافّة..

تنفرُط مني الحكاية دون أن أرغب في حكايتها، عنقود عنب كامل التكوين في يدي، لكّن حبّاته تسري على المعصم،  على المعصم، وعلى جسدي، تدخل في ثنايا الملابس اليوميّة، وتتسلل بعضٌ منها إلى حبّات العرَق، فأجد فرطاً من العنب على سريري، وعلى وسائدي، أصافح حكايتنا في أيدي الأصدقاء وفي سلام أصحاب السبيل، وأجد عناقيداً في المقاعد الخلفية للسيارات، وأزرع أخرى على كل طُرُق السّفر.
"وتسأله الميم في اسم مريم..

بحق الحُب لا تبتعد."

تنفرط حبّات العنب إلى حروف، حروف تذهب إلى مكانها المفضل على الصفحات البيضاء، تريد أن ترى لها مكاناً في قلبه أيضاً، حروفي تريد أن تكون حكايته المفضلة، تريد أن تصبح سطراً في أغنية يُغنّيها، أو شعراً يُردّده، حروفي تريد أن تكونه، أن ترسم شكل وجنتيه وشفتيه، أن تَبسِط عقْدة حاجبيه، وأن تردد صدى ضحكته..
تزور حروفاً أخرى حَفِظت لمسته..وحروفاً أخرى كانت تدرب نفسها على الشوك قبل الورد، ثم تُلقي محبّة على حروف كانت تسجل الأحلام، تحميها من الزمن، تحميها من الآخرين..

الآخرين!

لعنة الحكايات الثنائيّة.. لعنة الحُب المملة المكرورة، الآخرين!

لعنة الحُب الآخرين.
وأنا على سَفَرٍ، وحُبّي له فرط عنقود عنب أبديٌّ كامل التكوين، لا يبرح المكان لكني أرى أثر خُطاه في كل الأماكن كأصحاب الكرامات، أبديٌّ كأن الزمان توقّف عنده، ومستمرٌ كأنّ الزمان إلى ما لانهاية.


كنت على سفرٍ حين انفرط العقد منّي أوّل مرة بين يديه، أحببت السفر، تلك اللحظة التي غلَب فيها حنانُه خوفي بقُربٍ لا يخطؤه القلب، أيّ عشقٍ خرَجَ من قلب النيل هناك، ليُهدهِد خوفي كما فَعَل؟ أيُّ حُبٍ فاض من رُوحي لأتحدّث وأتحدّث وأحكي وأحكي.. كأني كنتُ أحكي له دوماً، وكأنه كان يُهدهِد خوفي على ركبتيه منذ ولدت.


"وتسأله الميم في اسم مريم..

بحق الحُب لا تبتعد."

كنت على سفرٍ حين اكتشفت أني أكتب عنه كثيراً، كثيراً جداً.. وأني أكتب عنه بوحي صافٍ لا تتخلله "الصنعة" أو "الحِرفة"، لعبة الكلام، تُضيف هذا إلى ذاك، وهذه الجملة إلى تلك، وتبدأ بهذا وتنتهي بذلك، فيكون لديك نصاً مُتماسكاً قويُّ البنية، كان يعجب الناس والصفحات الفارغة، لكنّي وحدي كنت أعرف الفرق.

"وتسأله الميم في اسم مريم..

بحق الحُب لا تبتعد."

 كنت على سفرٍ، حين عرفت أن حياتي معنى لا يكتمل إلا به، وأن "أنا" ليست إلا " نحن" تنتظر الحدوث، وأن جَمَال ما بيننا، كجمَال هذه اللحظة التي أكتب فيها عنه سِلسالاً، وهو أبعد ما يكون عني، لكنّه أقرب ما يكون لرُوحي، جمَالٌ لن يتكرر.




Thursday, August 14, 2014

لَمْسَة.. ويتدفّق نهرٌ من أوَّل الرُّوح إلى آخِرها

وبالمثل في قوّة وتأثير اللمسَة ونوعها، فقد طوّر البشَر تقاليد للّمس في تعاملهم اليومي، فأنت تعرِف لمْسَتي من بين الآخرين، تعرِفُ ضمّة يدِي بشَخصِها، إذا كانت مُرحّبة، مُنبَسِطة تُمْسك بيدَك كُلّها، أم أنها تستعفّ السَلام وتُمسك بأطراف أصابِعك، أم أنها تلمسُ يدك وتهرُب سريعاً، أم أنها تحيط الكف كُلّه بعنايتها حتّى المعصَم وتقبْض عليه كأنها لا تريدَك أن تذهَب أبداً. في الصعيد عندنا يقولون: «حِبْ على إيدُه» عندما يستدعي الأمر إثباتاً للحُب والتقدير، وفي بعض الأوقات فَرْض «الهيبة»، «حِب على إيد سِتَّك» كيّ تُصالِحها على تصرّف أظهرت فيه رُعُونة أو استهتاراً، أحّب جداً هذهِ العلاقة بين لمْس كف اليد والحُب، تقْبيل ظاهِر اليد في العادَة اللطيفة بين الرجل والمرأة، وتقْبيل باطِنْها في العلاقات الأكثر حَمِيميّة هو الأقرَب لقلبِي، هذه القُبلَة تُشيعُ دائماً إحسَاساً دافئاً «أنتَ لسْت وحدَك».

،اليُوم، 15 أغسطس 2014، يكُون قد مَر شَهر على لمسِتُه التي أحيَتني، سلامُه الذي سلِّم قلبي 
أمسكتُ بيده وأنا لا أريدُه أن يذهب أبداً.
ولُه كان مقالي الثاني على " كسْرة" عن اللمْس.
:)

Wednesday, July 16, 2014

"حاسِب على جَلْبي حاسِب"


هل أحكي لك؟ أم أنَّك تعرف؟ ولسْت في حاجَة إلي مزيدٍ من الكلمات المرصُوصة بحرفيّة والتعبيرات المُحكمة، التي تحاوِل في حكايتِنا بدلاً منّا كالعادة؟
أنا أحّب الحكي والقِصص كما تَعرف، أحّب الكلمات ولديّ علاقة لا تنفَصِم بها
لكنّي أعجَز تماماً أمامَك..كالعادة أيضاً

هل أشرَحُ لك؟ أم أنَّك أصبحت تَفهُم بعد كُل هذا الوقت؟ ولست في حاجَةٍ إلى مزيدٍ من الأسباب والتواريخ والدوافع والشّك والخوف؟

لكنني أتغيَّر..

حاسِب على جَلبِي هذه المرّة، حاسِب لأنه لم يعُد في يديّ ولا يريدُ أن يسكُن فيها..

عَجَبٌ أن لمسةٌ من يديك تجُّب كُل ما سَبَق.. وتصالِح الحُب على الدُنيا، كيف تفعلُ ذلك؟ ثم كيف تفعلُ ذلك ولا تُمسِك بها دائماً؟

صحيح أنَّ "كُلُّ شوقِ يسكُنُ باللّقاء لا يُعوُّل عليه"، لكِّن في اللُقيَا راحةٌ لحظيّة ..سكونٌ وقتيّ.. كارتوائِك بشربةِ ماءٍ بعْد ظَمَأ، ترتوي أينعم..لكنّك لا تكتفِي من الماءِ أبداً ..

وأنا ارتوِيتْ..لكنني لا أكتفِي مِنْك أبداً

Monday, June 16, 2014

«إيه العَمَل يا أحْمَد؟».. وموسيقى لا تنتهي أبداً

ولأن البداية هيَ أصلُ الحكاية، كان التعارف الفعليّ بيني وبين «الطنبُورة» حول العام 2005، أنا فتاة تبدأ عامها الجامعي الأوّل الحافِل بعد سنوات المَدرَسَة والتكوين، وهُم فرقة آخِذة في الانتشار والشُهرة في العاصمة بعد تاريخٍ عامرِ في بورسعيد والعالم، حضرتُ في ذلك العام حفلة ٌ لهم مصادفةَ على أحد المسارِح المُستقلّة في القاهرة، وبدأت كما بدأتْ قصّة الحُب بيننا بصوتٍ رائق لصُحبَجي يقول:«إيه العَمَل يا أحْمَد؟»

اقرأ بقيّة مقالي الأوّل في "كَسْرة" عن الطنبُورة
:)

Friday, May 16, 2014

حَرْف عَطْف



الواو أوّل حرْف من اسمي، لكنُّه ليس حلاً في كثير من الأحيان..بالعكس، ربّما يثير القلاقِل ويُعطي الأمور انطباعاً بالاستسهال أو تجاهُل أبعاد أخرى، خصوصاً لو كان اسمه "واو العطف" يعني في أكثر القصص سطحيّة، أن تعطفني على أحد، أو أن تضعني في موقف أضطُّر فيه أن أعطف على أحد.
أنا أكره القصص التي حَلْ عُقدتها أو تحجيم مناطق الصراع فيها، هو" العطف" .. تبدو لي قصص ضعيفة البِنيَة، لم يكلّف المؤلف نفْسُه شيئاً بما فيها ثمن حريّة شخوصه، لتصل تعقيداتهم ومركبّاتهم إلى الذروة، استسْلَم لديكتاتوريّة رخيصة بداخل رُوحه – أو احساس متوقّع بالألوهة ربّما -، وسرّب عاطفة سريعة إلى متْن النص، سكَب كُوباً من الحليب الرائق في جوفه، وأسقط بضع نقاط بيضاء على الورق، ونهّى الأمر ببعض "عطف" نقاط الحليب البيضاء على سواد الكتابة – تضاد كليشيهي تماماً هه؟ اعتبره استسهالاً أيضاً – وهكذا..فإننا ننتظر أن يكون الحل لكل شيء هو "بعض" العطف.
طبعاً اسمي جَلَب عليّ الوبال في هذا السياق، وفَرَض عليّ تَلَطُفاً في بعض الأمر لا أستطيع الفكاك منه إلا بمعونة الشيطان بعينُه وجبايْرُه، وبعض الحركات الدراميّة أيضاً – وسّع خيالك – تحطيم مرآة بقيْضة يدي أمام أحدهم – والتضحية بسنوات من الحظ السيّء -، القاء تليفون في حوض سمك، إلقاء أحدهم بمطفأة السجائر الكريستال في وجهه، العبث داخل شلّة أصدقاء بكلام ذو حدّين، توفيق راسين في الحرام، وما إلى ذلك من الأمور التي تستأهِل قطيعة إلى الأبد معِي، ومع اسمي بالتالي.
لكن لكل واحد فينا نصيب من اسمه، مهما سَعَى كسعيْ الوحوش في البريّة، تبدو من السُنَن الكونيّة رغم أنها أوّل ماقيلت، قيلت على لسان امرأة فلّاحة عاشْت مائة عام، ولاحظَتْ جيداً أن كُل من في محيطها ، يتصرّفون في أغلب الأوقات بوحيّ من معنى أسمائهم، يبدو ربُّ الوحي عارِفاً بما يفعله، فالأمر يسْري ويستقّر ويستمّر جيداً  إذا استقر في وجدان الناس على أنه منهم، من داخلهم ومن مصارين عيشتهم العادية منذ مئات وربّما ألاف الأعوام، على أن يكون مُرسَلاً مخصوصاً مُصطَفياً بني آدم واحد فقط، ألا نفخر حتى الآن بأصول الكلام الفرعونية واحتفالات شم النسيم رغم كُل الزحف الثقافي متعدد الإتجاهات؟
ما علينا، المهم أنُّه إذا كُنت تكْره الشيء وتحبُّه نفسْه على فترات متباعدة، فسيأتي عليك آخر عُمْرَك تكون قد كرهت كُل شيء وأحببته أيضاً، وهناك أشياء أكثر أهميّة في هذه الدنيا من أن تكون مواقفك ضدّها أو معها "عطفاً" على أشياء أخرى، لا معنى للديمومة إذا استمريت في التقلُّب، هناك حد أدنى للرُّوح كي تُضيف جمالاً ، فما قيمة التفرُّد إذا لم يُثْبت في قلب البشر وصدّقُه العمل؟
والواو في اسمي تفرّض عليّ حتّى تلطّفاً في حُكْمي على مواقف الآخرين، كُل التقدير لضعفهم الإنساني وتقلُّبهم وكُل جلد الذات لي أنا، وطبعاً لا أتخلّص من هذا إلا برحمة الله بجلالة قدْرهِ هذه المرّة، وجبر خواطر مخصوص، فليذهب من اختار خاطِئاً إلى الجحيم، وليدفع كُل بالغِ عاقِل راشدِ منهم ثمن طريقِه.
للمؤلّفين أن يتجاهلوا عظيم شأن الكتابة، وحرفيّة الواقع وصياعته كما يحبّون، لكن لا يطلب أحدهم منّي تقديراً كأنُّه خَلَق بني آدمين، لا، أنْتَ صَنَعتْ بلاستيك، وموقفي من البلاستيك هو موقفي منك ومن اختياراتك البلاستيكية، يعني مَحْضُ استخدام مرّة واحدة.
أنا مع اسمي وضِدُّه، وليس للحُب أو الكُره دخلٌ في ذلك.