RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Wednesday, December 25, 2013

حُ..زْ..نْ



أعود برأسِي إلى الحائط... فراغٌ يلفّه صمتٌ .. صمتٌ يحوي فراغ..فراغٌ فسيحْ..صمتٌ ثقيلُ الوطأة..
طيّب .. تمشيّت على شاطئ النّيل وأرسلتُ عينيايْ إلى العُمْق.
كأن أحدهم اخترق صدري وقَبَض القلب بيدِه ،ألم .. فراغ .. الأسوأ .. أن من قَبَض القلب أخذَهُ وفيه أفضل ما فيه.
أعود برأسِي إلى الحائط..
هل تكفي إراحةُ الرأس على البيت..إسدال الشَّعر على القَهْر..أريد أن أبكي وتخنقني فقط الغُصّة..هل يكفي.. كأن الله نَزَع رُوحه من رُوحي..فراغٌ في الروُّح..ثقبٌ أسود يجلبُ زبالة العالم إلى الداخل.

لم يكذب عليّ الحُب .. لكنّي لا أتاجر به ولا أقايض عليه..أهونُ على نفسي أحياناً وأنسى أنّي كبرتُ وأن الزّمان تغيّر..لكننّي اتعلّم بالطريقة الصعبة البطيئة.

يا قلبي يا سيّدة زينب!
يا قلبي يا سيّدة..
لماذا أتمسّح بهذه العتبة الآن وأنا أعرفُ ذَنْبي؟
لا عودٌ لما انتهى ..وأنا عُدتْ
لا عودٌ لما انتهى..وأنا عُدتْ

ولا أدري تحديداً .. هل أحزن لأن حلماً جميلاً انقضى؟ أم لأني ضيّعت من عُمري بلا هدف؟ أو لأنّه كان صرحاً من خيالٍ فهوى؟ ألهذا أشهدتُ الله على الأيّام والأحلام منذ يومين؟
يارب هديتني النّجدين وأنا اخترت..وهديتني النّجدين وأنا اخترت..وهديتني النّجدين..ثم اخترت فأخطأتْ.
هوّن الأيام وسكِّن الجنب وهدّئ الرّوع وآمن القلب واهدِ الرُّوح إلى صاحبها الأصيل.

لا ريحٌ في ستائر البيت تُعرّي الجرُوح..لكنّي أرى أثر نظراتَك تماماً.. أرتدي نظّارة وإذا خلعتها لا أرى التفاصيل جيداً
ويخطُر في بالي " أنا باشوف أكتر منّك يا مفتّح" .. المشكلة ليست في النظّارة..المشكلة في إني لم أرَ التفاصيل فأنا أشعر بها.
يا قلبي يابن الفارض!
يا قلبي يا سلطان..
كفّي مُضرجٌ بدمائي.. من قَبَضْ القلب أعطاه لي في كفّي..قلبي في كفّي ينبضُ وأنا هَلِعة أنظر إليه ولا أحرّك ساكناً..قلبي في كفّي
وأنا أنسى..فأحاول أن أعيده إلى الداخل..إلى الداخل..أعمق..إلى اليسار قليلاً
كل ما قيل تافه ..كل ما قد يقال أكثر تفاهة.
يعرفني الحُزن وأعرفه..لكنّه رفيقٌ بي لا يطيل الجلوس..لديّ وقتٌ لأحزن ..لأحلم بالخلاص..لأشعر بقطرات من الحُزن تتساقُط على عمودي الفقري فجأة .. لأنظر في عينيّ غريب عابر فأنفجر في بكاء يُفْزعه..لديّ كل الوقت لأقتل الوقت ببطء يناسب ثلاثة   أحرف كلٌ منها ثقيل.. ثقيل جديرٌ بوطأة الأبجدّية.


Friday, November 08, 2013

كمَالُ المَعْنى

مؤخراً تستهويني الكتابة عن لحظاتٍ بعْينها .. يعني ليس شرطاً أن تكون لحظة فعلاً ..ربّما هو إحساس وقتيّ ذو أثر..أو مشهدٌ قصير..في الآخر نعرف أن كُل الأمور نسبيّة بما فيها القيم العُليا ..

ما أقصدُه ..أن هناك هَوَساً ما ..بإحساس يغمُر القلب والعقل في لحظة، متوحداً واحداً رغم الصراع الأبديّ، حيث تطغى الرُّوح على الإثنين وتفرضُ أمرها، هذه اللحظة معنيّة بالسّلام ..والحُب والطاقّة الحلوة التي تتركّز فيك من أنحاء الكون في وقتها ..

هذه اللحظة لها علاقة بالمعنى..كل أسئلتي الحَيْرى عن الهدف والإتجاه والمَسْلَك والصّواب والخطاً..والمسألة الأخلاقية ما بين "الصواب"،و"الخطأ" ومانحتاجُه ونريدُه فعلاً على خلاف ذلك
وبالقطع كل الأسئلة التي بلا إجابات ..كَ : مالهدف من حياتي؟ هل أقرأ هذا الكتاب أم ذاك؟  ثورة دي ولا إنقلاب؟ هذا اللون أحلى أم الآخر؟ الثورة مستمرة؟

هي اللّحظة الإلهام: هذه الصداقة بها جزءٌ مزيّف..مُزعِج..لا أدري ما هوَ لكنّي أعرف
هذا المكان سيّء..يحمل روحاَ قابِضة
هذا الحُلم ليس أصيلاً ..اندَّس في غفلة منّي

استخدامُ المفردات المتشابهة أغلب الوقت ..قطعةُ مَعْنى
الذّهاب إلى أماكن بعينها أغلب الوقت..قطعةُ مَعْنى

المَعْنى يتراكم..حتّى يشتّد عودُه على شكّك وأسئلتَك
ثُم في لحظة ، يَجُبُّ أمراً استغرَق سنيناً

هيَ لحظةُ المَعْنى الصافية الخالِصة

لكّن ما أقولُه لا يكتمِل إلا إذا قلتُ : كمثل اثنين تفرقّا على عهدِ ثم التقيا، فعِناقهُما، كمَالُ مَعْنى، يجُبُّ الفراق فكأنُّه لم يوجد قَطْ.
ابن حزم يتفّق في ذلك..وأم كلثوم أيضاً

ما غَمَرك وفاض حولَك الآن هو بالضّبط: كمَالُ المَعْنَى

Friday, August 30, 2013

بعضٌ من الرُُوح .."حلم قاعة المُحاكمة"

لأن للسيّدة زينب حق المدد عليّ ..المدد الذي حكيت عنّه بقَدْر ماحكيت ..ولازال هناك الكثير طيّ الكتمان..هذه الأحلام كانت احدى آياتِها..حين عزّت محبّتك عليّ..وحين تدانت حتّى ظننتُ أنّي سألمسها بأصابعي..حين قسوْت وحين حنوَت..حين تذكّرت وحين قررت أن تنسى ..ثم عُدت تتذكّر على استحياء..حين وثقت بذكائي..وحين خانتَك هذه الثقة..حين اخترتْ الحرب..وحين فضّلتْ الطرف الأغّر على المُنتصف..أنا بعضٌ منك وحكاياتي محاولة متواضعة لوضع بعض ملاعق السُكّر في كوب شايَك المُر..ورُوحي تقيم من حينِ لآخر في بدَنك ..فتمسّك معهّن بالقصص السعيدة وبلحظات البهجة ..
رُوحهُ روحي يا بنات..لا أريد مآسي إغريقيّة هنا..

مقدمة طويلة؟
لم يكن من المُمْكن تخطّيها..وإلا بم تُفسِّر أن أحكي لك حِلماً حلمتُ به في ليلة الثالث عشر من إبريل 2013؟

*بالنص من رسالة بيني وبين صديقتي:

"حلمت أنّي ذهبت إلى قاعة محاكمة،وسط كثيرِ من الناس..أنا وحدي،ولكن بنتاً مُحجّبة يبدو من هيئتها أنها مصوِّرة صحفيّة،جاءت تُخبرني أنها يجب أن تُفرّجني الصور التي التقطتها..بدأ الناس مراوحة القاعة ، وبدأ احساس بإني يجب أن أمشي من هنا يُسيطر ..تحايلتْ البنت التي لا أعرفها عليّ،وأصرّت أن أجلس على سلم بجانب القاعة..وبدأت تعرض الصور علي الكاميرا..جاء هو وخبط على رأسي..وقال: "إزيك يا مجنونة؟ "، ثم سلمّ على البنت وأمسك بيديها الإثنتين ..هوّشها بهزار – وببعض العلوقيّة  - أنه سيقبّلها من فمها ..ثم سلّم بالطريقة العادية من خديها..وقفت أنا وفي رأسي أنّه يريد الحرب!..التفتْ لي وظلّلنا نُحدّق في أحدنا الآخر بلا أدنى فكرة عن كيفية التصرّف..ثم تعانقنا طويلاً..بلا حركة ..وبلا كلام كأنّه كادر ثابت..ثم قررّنا الخروج..لا نعرف إذا كنا يجب أن نُمسك بأيدي بعضنا أم لا..ثم فعلنا ذلك..ثم خرجنا من القاعة..فقال لي أن أركب معه علي دراجته!..ضحكت وحاولت! ثم تذكرت أني أرتدي "جيبة" وأني لن أستطيع ركوبها بالتأكيد!..أكّد نه يجب أن أحاول وأن أتمسّك جيداً ..فركبت أمامه..وانطلقنا..اخبرني أنه يُحِّب الدراجات جداً ويتمني أن يتحرك بها بدلاً من السيارة..ضحكت وقلت له إنها فكرة حلوة ولكن بالتأكيد لا تصلح في مصر..فجأة أصبحنا علي بداية منحدر على البحر!..هتف أن تشبّثي! تشبّثت..وانطلق بسرعة رهيبة..صرخت أن هذه اللحظة أروع من أي فيلم أريد أن تكون حياتي مثلُه..صرخ فيّا أن تمسّكي وأن هذا ليس وقته! وأطلق سُبّة..احتضنته وأغمضت عينيّ ..رفع رأسه ليرى الطريق ونحن قُرب نهاية المنحدر..قال:" الحياة في أحيان قليلة تكون أحلى من الأفلام".. ثم سألني:"انتي إيه مشكلتك مع الصبر؟"
 لم أرُّد..

فجأة تحوّل المشهد ..نحنُ نتمشّى في رمال بها أطلال لشيءٍ ما ..نتحدّث ولا أتذكّر ما نقوله ..ولكن في لحظة قال لي: "أنتِ تخونيني كثيراً "! أنا بُهِتْت! سألته بشَهْقة :"متى؟!" لا أتذكر ردّه بالتحديد..
ولكني قلت له بعدها:"أنت لست سهلاً "..قال:" وأنتِ كذلك"..قلت :"ديجافو!..هل تحدثنا في هذا الموضوع قبلاً؟"..ابتسم وقال: "يمكن.."
كان البحر من بعيد يبدو رائقاً..سألته عن أمر ما ورّد..لا أتذكر ذلك أيضاً ..ولكنّي احتضنته وتأسّفت له كثيراَ ..سألته إذا كان زعلُه منِي أم من نفْسِه أم من الدنيا؟ لم يرُّد..لكنه تأسّف لي..وقال أني دائماً في المُنتصف ولا يدري لِم؟!..سألته:" ألا تُحِّب؟"
أجاب :" أحِّب.."



Thursday, August 15, 2013

عاقبة الأمر

تقرأ التاريخ أم تعيشه؟ تستسلم للفكرة الساخرة الحقيقية عن أن سنيناً من العذاب بالنسبة لك هي سطر في كتاب التاريخ الرسمي،وصفحة إذا وصل أحد هواة التاريخ الموازي إلى بعض من الحقيقة ؟أم تقاوم؟


تفقد كل ما أمنت به وأردته حالاً في هذه اللحظة - ربما بلا أدنى قدر من المواجهة - أم تقاوم؟

تستسلم إلي نومِ أبديّ ..صحيح أوله خرا ..لكن آخره راحة ..أم  تقاوم؟

لماذا تقاوم؟

هل اخترت حتى بالأصل حتى تستمر في الصمود؟
أم أن المقاومة إختيار المُرغمين؟

لا أحد يعرف بالتقريب ماذا علينا أن نفعل الآن .. 
و ربما لم تسمح خبرات جيلين متعاقبين بأن نرى أبعد من ذلك..

 من أين تأتي إذن الزهرة التي تنبت |
وسط الصحراء؟

أم أنّها كانت خدعة أخرى من خدع الرواية الرسمية؟

Wednesday, July 24, 2013

نجيب محفوظ مرة أخرى وليست أخيرة



عندما يقول لك أحدهم " نحن في حاجة إلى أن نعود إلي الحياة مراراً حتي نتقنها " فقد تفكّر في نجيب محفوظ.. صحيح ..أفكّر فيه منذ عدّة أيام ..لا أعرف لماذا بالتحديد ..ربّما لشغف ما مفاجئ بروايته المحترفة لكل العوالم التي أحببتها وصاغت تفكيري في سنين العمر المبكّرة..كنت أعود إلي هذه السنين في الأيام الفائتة وأفكّر كيف مرّت وإلام انتهت..وهل انتهت أبداً أم أنني لازلت أحمل بعضها في داخلي؟
أتذكّر أيام المدرسة السنيّة ..والهروب إلى المكتبة الكبيرة ..وتعلّق قلبي ب"رادوبيس" ..ثم غرامي بكل ماوقع تحت يديّ بعدها..أتذكّر ملاحظة مدرس العربي العزيز حين عرف أني أقرأ "الثلاثية" ..فعدّل عليّ ترتيبها ..ثم قال أني لن أفهم كل شيء الآن ..لكنّي سأفهم فيما بعد .. وقد كان.
هذا الرجل المنظّم جداً ..الذي كانت حياته تتمحوّر حول المواعيد ودقّات الساعة ..وكتابته كانت في ساعات محددة من الصباح لا تتزحزح..وجلساته مع العائلة أو الأصدقاء أو المُريدين كذلك..
فكّرت ..لو أني تزوّجت نجيب محفوظ ..بغض النظر أن مشروعي للكتابة كان سيتلاشى إلي جانبه بالطبع ..لكن كيف ستكون حياتنا معاً ؟
هل سأنجح في تحويل دقّات إلي القلب إلى دقّات ساعة إنجليزية قديمة كالتي تقبع في الصالون؟
هل سأجيد قياس الكلمات بالمسطرة؟

يعني..دائماً هناك التراوح بين الطريقين ..العفويّة والتلقائيّة على جمالهم والإبداع والإرتجال في كل لحظة ..بما تحمله هذه اللحظة من احتمالات لا تنتهي لدهشة متجددة
والإنضباط والإلتزام بشكل محدد ..يكفل مساراً واضحاً وإنتاجاً للحظات قد تكون متوقعّة ومكررة ..لكنها مضمونة ومعروف جمالها وقدْرُه مُسبقاً ..

لكن حرفيّة اللعب في ألاّ نضجر .. وأن نؤمن بأنه" كيف نضجر وللسماء هذه الزرقة ، وللأرض هذه الخضرة ، وللورد هذا الشذا ، وللقلب هذه القدرة العجيبة على الحب ، وللروح هذه الطاقة اللانهائية على الإيمان. كيف نضجر وفي الدنيا من نحبهم ، ومن نعجب بهم ، ومن يحبوننا ، ومن يعجبون بنا

ربّما يجب أن أعود إلي قراءة نجيب محفوظ بالتوازي مع قراءاتي الحاليّة ..في كل مرّة يتشكّل فيها الوعي ،ونعود فيها لنسأل أنفسنا أسئلة بديهية ونبحث عن إجابات جديدة،نحتاج سنداً قوياً ..ولا توجد دعامة للقلب والعقل كهذا الرجل الرائق المُنساب..

بقيَ لك بعد كل هذا الزمن ..أنّك عَوْدُ البدايات الدائم

أنا في حاجة إلى أن أعود إلى الحياة مراراً يا عمّي ..وسأعود إليها في هذه المرّة معك

Monday, June 17, 2013

ترويض الحُزن..

ربّما كانت الحكمة من الفقد ..أن تُدرك أنّك كبرت،وستَكْبُر..في كل مرّة ستكبُر أكثر..
لن تعود الأمور ببساطة مايمضى..يجب أن تختار جيداً ..أن ترى أفضل..أن تعيد النظر مرة فيرتَدُّ حسيراً ..واثنتين ..فيرتَدُّ حسيراً ..فثلاثة كي لاتندم أبداً ..كي لا تفقد روحك مع “كافكا” بلا حرب..
كنت أظنُّ أني أعرف هذه الرؤيا ..وكنت أظن أني أعرف الطريق جيداً .. لكّن الموت يعرف كيف يُعيدك إلي المربّع صفر كلّما ظننت أنّك ابتعدت..ستتعلّم كيف يخلِقُ الغياب أرضاً جديدة وسماءاَ أبعد ..

ربّما كانت الحكمة من الفقد .. أن تتبّع قلبك وألّا تدع عقلك يسبُّه كثيراً .. ألا تُسابِق الزمن و ألا تَدَعُه يسبقك..سِيرا جنباً بجنب و كونا صديقين ..

كنتُ أظنُّ أن دواخلي بيدي.. وكنتُ أظنُ أني تعلّمت حساب الأيّام مع الأحلام..لكّن الموت يعرفُ كيف يعيُدك إلي استخدام ساعة اليد .. ستتعلّم كيف يخلقُ الغياب أشباحاً لاتعرفها ومخاوف ذات قدرات خاصّة ..

نعودُ مجدداً .. لكننا تغيّرنا ..
وكل مرة نعود فيها نتغيّر ..لكننا نعود..

ضفتُ خطاً من الكحل الأسود فوق عينيّ..وطلاء أظافر أحمر..غيّرت عِطري..وأقلامي وأوراقي..وأشياء أخرى قد لا تراها عندما تقع عيناك عليّ لأول وهلة..
ستحتاج بعد كل فقد أن تغيّر شيئاً .. ربّما غيرت ألوان قمصانك..ربّما تغيّرت نظرة عينيك ..يُمكنك أن تجرّب أشياء جديدة .. كأنك تَعِد نفسك أن شيئاً ما سيتغيّر ..كما كُنت هناك وتغيّرت..ربّما سيتغيّر شيئٌ ما هنا ..ربّما ..

Monday, May 27, 2013

هي لاتعرف..

تتهادى في مِشيتها حاملةً كومة الجرائد على رأسِها،تسألُ الجالسين عن حاجتهم من جرائد اليوم أو بقايا طعامهم،أحياناً ماتطلب شربة ماء..تفعل ذلك حين يكون الجالس وسيماً بقدر،ربما تسألهم نقوداً و لكن ليس بنفس الوجه المكشوف و ال"شبَطَة" التي تميّز الآخرين والأٌخريات..من حين لآخر تستبدل بهذه الكومة من الجرائد طفلةً علي كتفها،تجتمع فيها النواقص حتى تبدو من آيات قُدرتِه أن خلق إنساناً يتحمَّل كل هذه الوساخة والمَرَض، تتمخطر بها أمام الرائح والغادي والجالس والواقف..تعرف بعضهم بالاسم،قد تنادي عليهم وتسألهم شيئاً أو آخر..رُبّما تلقي بعض القفشات..أو تُثير عركة صغيرة مع صاحب القهوة، لتكسر الروتين ليس أكثر،أحياناً تتمادي في ذلك حتى تصبح المعارك اللفظية روتين بعض الأيام، هي شخصياً من روتين المكان..بردائها الأسود المعفّر دائماً،و طرحتها التي حال وأوحل لونها،ورائحة مميزة..هي خليط من كل ما تتخيله مع الكثير من رائحة حبر المطابع،و لا أنسى عجيزتها الهائلة التي هي أقل حجماً من كتفيها بمراحل،حتى تساءلت..لم لا تحمِّل الجرائد عليها من باب تخفيف الأحمال على الجسد؟وسيري الربُّ ذلك حسن.
هي تقول له يا أستاذ سيّد..و لا تعرف أن عينيه تسحبان الوعي من ناظرها،ولا تنتبه لنبرة صوته وهوْ يقول "تسلمي لي يا أمُّ سارة" ،فتشعر فجأة بالنُّعاس ،هي أيضاً لا تعرف اسمه الحقيقي، ولا اسماؤه الأُخرى..
هي لا تعرفني..ولا تعرف أنّه رغم السنين التي حالت بيننا ..لازلتُ أبحث عن بحّة صوتها عندما كانت تكلِّمه..ولازالت أبحثُ عن النُّعاس الذي كان يأتي فجأة..عندما كان يُكَلّمُها..

Thursday, April 25, 2013

أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى؟*




1. القلب:


هل يمكنّك أن تُعرِّف العِلّة حقاً يا أحمد؟ هل يمكنك أن تسمّي حالاً "فَقْد" بالتمام؟ في الحقيقة رغم إلمامك باللّغة وأمور القلب..إلا أنه صعب..هل كنت سليماً مُعافى لتُصيبك العّلة؟ هل امتلكت بالأصل لتفقد؟

لا؟ ولا أنا ..

يارب ..قلبي بين يديك ..قلّبه أو سَكِّنه ..

2.اللّمس:


هل يمكنك أن تحدد تداعيات جلدك علي جلدي ؟ هل يمكنك أن تتبع تماماً خط سير الدم في الأوعية والهرمونات في العقل والأفكار في الرّوح ونبضات القلب في القلب؟

في الواقع..ورغم إلمامك بأمور الجسد ..إلا أنه صعب..كل جسد له بصمة خاصة به ..ناهيك عن خريطة كاملة لا نعرف شيئاً عنها وعن مصادر طاقتها ونقاطها المضيئة..ربّما تلمح لمعاناً في عيني ..لكن هذا يظل غير كافِ

وأحمد كان يلمسُ لمْسة ..فيتدفق نهرٌ من أوّل الرُّوح إلى آخرها..

لم يكُ أعمى ..ليشربني هكذا باللّمس **..



3. الرُّوح:


علّمتني رغم تنائيك يا أحمد..جعلت روحي تفكّر بدلاً من عقلي..ربما لم تكن تريد في أي يوم من الأيام أن تغيّر بي رأس دبوس..و لكنّي تغيّرت..
علّمني اللاشيء أن الشيء قيّم ..لكنّه علّمني كذلك ألا أقيّده ..

شتّان ما بين الثقة وأيُّ يقينٍ آخر..

تخيّل..هل عندى ثقة فيك؟ وهل بيكَّفي ذلك؟

لا تعرف؟ ولا أنا ..



4.العقل:


ياالله ..مانفعُ الندّم يا أحمد؟ ما مَرُّ الزمن أصلاً ؟ ماهيّة الروح؟ كيف يحبُّ القلب؟ كيف لا تدرك الشمسُ القمرَ؟
مالخوف؟ وكيف أخاف منك في البُعد أكثر مما أخاف في قربك؟ العكس يحدث أيضاً ..كيف أخاف في قربك أكثر مما أخاف في التنائي؟
لماذا تَظِلّني الآن تحديداً وكنت طوال هذا العُمر في الشّمس؟

لاتعرف؟ يعني ..توقعتُّ ذلك..ولا أنا..

5.أنا:
 

ترى كل ما فات؟

أنا كلُّ ما فات ..وأكثر..وأعتقدُ أنّي القادم أيضاً ..وأكثر

أزيدُ بك ..وأنقصُ كلما ابتعدت..فلا تبتعد كثيراً ..


مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى يا أحمد.. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى؟

________________________________
*قرآن كريم
**فؤاد حداد


Sunday, April 21, 2013

مُكاتبات من هنا وهناك

ثلاث مُكاتبات سكندريّة :


ومُكاتبة قاهريّة وحيدة: