RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Wednesday, July 24, 2013

نجيب محفوظ مرة أخرى وليست أخيرة



عندما يقول لك أحدهم " نحن في حاجة إلى أن نعود إلي الحياة مراراً حتي نتقنها " فقد تفكّر في نجيب محفوظ.. صحيح ..أفكّر فيه منذ عدّة أيام ..لا أعرف لماذا بالتحديد ..ربّما لشغف ما مفاجئ بروايته المحترفة لكل العوالم التي أحببتها وصاغت تفكيري في سنين العمر المبكّرة..كنت أعود إلي هذه السنين في الأيام الفائتة وأفكّر كيف مرّت وإلام انتهت..وهل انتهت أبداً أم أنني لازلت أحمل بعضها في داخلي؟
أتذكّر أيام المدرسة السنيّة ..والهروب إلى المكتبة الكبيرة ..وتعلّق قلبي ب"رادوبيس" ..ثم غرامي بكل ماوقع تحت يديّ بعدها..أتذكّر ملاحظة مدرس العربي العزيز حين عرف أني أقرأ "الثلاثية" ..فعدّل عليّ ترتيبها ..ثم قال أني لن أفهم كل شيء الآن ..لكنّي سأفهم فيما بعد .. وقد كان.
هذا الرجل المنظّم جداً ..الذي كانت حياته تتمحوّر حول المواعيد ودقّات الساعة ..وكتابته كانت في ساعات محددة من الصباح لا تتزحزح..وجلساته مع العائلة أو الأصدقاء أو المُريدين كذلك..
فكّرت ..لو أني تزوّجت نجيب محفوظ ..بغض النظر أن مشروعي للكتابة كان سيتلاشى إلي جانبه بالطبع ..لكن كيف ستكون حياتنا معاً ؟
هل سأنجح في تحويل دقّات إلي القلب إلى دقّات ساعة إنجليزية قديمة كالتي تقبع في الصالون؟
هل سأجيد قياس الكلمات بالمسطرة؟

يعني..دائماً هناك التراوح بين الطريقين ..العفويّة والتلقائيّة على جمالهم والإبداع والإرتجال في كل لحظة ..بما تحمله هذه اللحظة من احتمالات لا تنتهي لدهشة متجددة
والإنضباط والإلتزام بشكل محدد ..يكفل مساراً واضحاً وإنتاجاً للحظات قد تكون متوقعّة ومكررة ..لكنها مضمونة ومعروف جمالها وقدْرُه مُسبقاً ..

لكن حرفيّة اللعب في ألاّ نضجر .. وأن نؤمن بأنه" كيف نضجر وللسماء هذه الزرقة ، وللأرض هذه الخضرة ، وللورد هذا الشذا ، وللقلب هذه القدرة العجيبة على الحب ، وللروح هذه الطاقة اللانهائية على الإيمان. كيف نضجر وفي الدنيا من نحبهم ، ومن نعجب بهم ، ومن يحبوننا ، ومن يعجبون بنا

ربّما يجب أن أعود إلي قراءة نجيب محفوظ بالتوازي مع قراءاتي الحاليّة ..في كل مرّة يتشكّل فيها الوعي ،ونعود فيها لنسأل أنفسنا أسئلة بديهية ونبحث عن إجابات جديدة،نحتاج سنداً قوياً ..ولا توجد دعامة للقلب والعقل كهذا الرجل الرائق المُنساب..

بقيَ لك بعد كل هذا الزمن ..أنّك عَوْدُ البدايات الدائم

أنا في حاجة إلى أن أعود إلى الحياة مراراً يا عمّي ..وسأعود إليها في هذه المرّة معك

0 comments: