RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Wednesday, December 16, 2015

شَفَتيه


تَعرِف عندما أبدأ بكلمة "طيّب" فمعناه أنّي كُنت أفكّر كثيراً قبلها .. لكن ماذا عندما أبدأ بكلمة "لكن"؟
أصعد درجات السُلم القليلة التي تفصل بيننا .. وأنظر إلى أعلى كثيراً لأن هناك درجات من عليّين تفصل بين جسدينا.. هناك ما يحول دائماً بيني وبينه .. كُل نظرةٍ منه تُرهقني وتردّني إلى زمنٍ قديم وحُبٍ أزليّ .. لستُ متأكدة تماماً إن كُنت أعرفه أو لا .. لكّن شيئاً في نظرته 
يأتي من هناك ليأخذني.. وأهرب من نَظرته كُلّما استطعت .. أريد أن أرى الحاضر والآن.. ما الذي يحدّث الآن؟

لكّن لمسةً من يده تسحبني.. تسحبني وترفعني إلى سحابٍ مُقيم في سقف الغُرفة، أقترِب أكثر.. إنحدارٌ في زاوية فمه يُخفي الأرض من تحت 
قدمّي .. أسقُط في فراغٍ فسيح .. ويهوي قلبي من عِلٍ..فأجفل وأشهق!

يبتسم.. يعود الإنحدار إلى موقعه كأنّه لم يتحرّك قبلاً .. أذهب أنا إليه، مترددّة الأنفاس، شفته العليا تستقبلني، والسُفلى تضم محيطي كاملاً، يفيض نهرٌ من الباب القريب فجأة، يندفع الماء إلى الداخل، يفتح زاوية عينيه قليلاً يراقب اقتراب الماء، ويقبّل مكاناً مُظلماً في روحي أخفيته جيداً، كيف وجده؟

تجرّني الشرور من رأسي، وتصعد الذكريات السيئة إلى السطح بسُرعة، روحي تنسحب إلى الداخل، نورُها يخفُت، وشفتيه تبتعد.. لكني لا 
أريدها أن تبتعد، أريد أن أنجو، أهتف بشفتيه، اقتربي! انقذيني! أنا هنا!

يبتسم.. تقترب الأنفاس التي صرت أعرفها من وِجنتيّ، أتشبّث بها، أريد أن أتنفّسها جميعاً، وأفكر في بيت شِعر جديد" في قُربك لا
 أحتاج للأكسجين" ، تجري روحي كالمجنونة من نِزيف الشِّعر، تلاحق الشفتين على الكتفين، وعلى الرقبة وعلى الوجنتين، حتى تنطبق شفتيه على شفتي بالضبط، بالضبط، تنسحب كُل الأشبَاح إلى عُمق الداخل، ويسود السكون.

شفتيه تَعِد.. تلمس قدر إصبعين من جلدي وتَعِد بالفَرح، تلمس كَتفيّ وتَعِد بنهرٍ يفيض ورُوحٍٍ تطفو، تلمسُ عنقي وتَعِد، بسكونٍ يُجبر كُل الشرور على البقاء في القاع، تلمِس شفتي وتَعِد، بقلبٍ سيجد من يتلقفّه في كُل مرة يسقُط من شاهِق.




The Kiss by Gustav Klimt

Sunday, November 29, 2015

مكانِي القديم

 كَم قطعنا من الأميال سيراً على الأقدام حتّى نَصِل إلى هنا؟ شيءٌ في الأماكن القديمة يُهدهد روحَك المُتعبة، ويخلَع عنك مشقّة المسير .. مشقّة الطريق.. المشي لا يُتعبك كثيراً، لكّن الطريق يستنزفُك .. ترى قطرات دمَك وتعرفها على كُل تقاطع وكُل ابن آدم وكُل ضاري، وأنت لا تتوقف أبداً لتجمعها مُجدداً .

شيءٌ في الأماكن القديمة، يُذكّرك بنفسك التي تفقدها كُل خمسة أعوام، كُل مكانٍ يحمل إليك خمسة أعوام مُغايرة، كُل مكانٍ يعرفُك من جِهة، فهذا شهِد تمام اكتمالك، وهذا شهِد غاية النقصان، وهذا احتفظ دوماً بضحكتك المُجلجلة التي تعرف أن الدُنيا قاسية، لكنّها لن تمنحها الفرصة لتنتصر مرةً ثانية.

كَم قطعنا من الأميال سعياً على رموش العين، حتّى نلمس هذه الجدران؟ كيف تحوّلت هذهِ الحيطان التي تراها لأوّل مرة في حياتك إلى مكانٍ أثير؟ كأنّ عُمرك هنا، كأنّ حُب والديك في لحظة البداية حدث في هذهِ الزاوية، كانّ صوت بكاء أختك للمرّة الأولى في المدرسة يتردّد في جنبات القاعة الصغيرة، ومن جدارٍ في غرفة الطعام يخرج صوت جوعك العابث، وتنفتح الثلاجة هذهِ المرّة على المرَح.


شيءٌ في الأماكن القديمة، يحملُك على كف الراحة، يردُّ لك دمَك، يُرمم تكوينك، يصعدُ بالأحلام، يضع الواقع في حجمه، يخلِق لك جناحين، ينزعُ قسوة الناس من قلبك، يُحبّبك إلى نفسِك الأخرى، وينُير عينيك من حيث تَظلم نفسَك، ويُنْدِي شفتيك إثر العطش.

شيءٌ في الأماكن القديمة يردُّك إليّ.

Friday, November 06, 2015

صِناعة يدوَيّة

هوَ لا يصدّقني .. أعرف هذا لأنه أولاً كان يضحك حين أخبره، حين أخبره عنّي أو عن أي شيء .. يضحك أولاً ثم يُفكّر في رد فعل تالي، كأن يستعير جُملة قرأها في الجريدة، أو يُعيد قص حكاية سمعها في سهراته مع الأصدقاء.


 كنت أهتف كالمُتظاهرين في الميادين: أنا جميلة لأنك تراني كذلك! هكذا ببسَاطة، كان يضحَك..

وبمرور الأيام .. أصبَح ينُظر لي نظرة عتاب، ثم أصبَحت نظرة العتاب نظرة خاوية، نَظرة عابرة لا تحمل معنى..
وأنا كُنت أكذب.. كنت أكذب باعتياديّة وبسَاطة، أنا جميلة لأنك تراني كذلك.. وهو كان يعرف أنني أكذب.. ربما لهذا أخذَت النظرات الخاوية أيضاً تذوي وتنطفئ رويداً رويداً ..


يديه الخبيثة كانت تعرف الحقيقة، وكانت أصابعه الرقيقة العفيّة، تمتّد إلى شفتيّ لتقلل من التجاعيد حولهما، أصابعه تفرد الجلد الرقيق حول الشفتين، فيما يُعيد الإبهام بعض اللون الأحمر إلى الشفة السُفلى .. تاركاً بقيّة الأصابع لترتاح على الرقبة .. لا مانع من ضَغطة تُقرّبني قليلاً من الكمَال ..

وأنا كُنت أفكر وقتها وأنا أنظُر في عينيه ..كل هذا الجمَال لا يراه.. هوَ فقَط صُنع يدَيه.

Monday, October 12, 2015

يراعَة


وأسألُه كيف يحنو الله علينا ونحنُ لا نرى؟

فيقول:يحنو الله علينا بالآخرين

لكّن الآخرين جحيم..

يُكمل عبارتي الداخليّة بابتسَامة: جحيمٌ نحنُ نصنعُه

أقاوم رغبتي الشديدة في التهريج، أوّل ما يتأتّى لي"كلّمونا بالهجايص"، يضحك دون أن أنطق

يقول: يعني بلُغة رجُل الشارع، نحنُ من يصنع من الآخرين جنّةً أو جحيماً، بقدر وعُمق علاقتنا بهم، بالتفاصيل التي تجمعنا، بالرّوح التي تربِطنا، وبالوقت الذي يمضي علينا سوياً، فيضع ما يضع ويُذهب ما يُذهِب..

مُخيف بعض الشّيء أن يحنو الله عليك بمن يفهَمك دون أن تَنطِق..

هل الحنو يا الله أن أخاف؟ هل القلبُ الذي بين يديك تقلِّبه كيف تشاء قَدره ألّا يرى الصافي بعينيه أبداً.. لكن الله لا يجيبٌ دائماً بهذا الوضوح.. ولا تُلقى علاماته بكُل الطُرق.. والدُنيا واسعة، واسعة جداً، ويبدو رأسي فيها كعصفورٍ ضئيل ما بين الهروب من شبكات الصيّادين وبين التحوُّل لفراشة..

في الحقيقة أنا لا أريد أن أتحوّل لفراشة! أحبّهم من بعيد، لكنّي أريد أن أتحوّل ليراعة، تعجبني هذهِ الفِتنة جداً وتُناسبني أكثَر .. 

ضوءٌ حنُون، لا يحرقِ الجسد، لكنُّه يصدر منُه، تفاعلات كيميائية مع الطبيعة أيضاً واجِبة حتى تُنير اليراعة، واليراعة تُضيء لنفسها 
وللآخرين من قبيلتها ومن نفس نوعها، وتعرف الدخلاء وتهرُب من الحيوانات التي تتغذّى عليها بإشارات إضاءةٍ مُتقطّعة، تُميّزها أو تُرهب أعداءها، كما أنها تُغازل بالضوء أيضاً، ويصِل الإناث الذكور عن طريق ردّهم على الإشارات الضوئية ذات الإيقاع المُميّز بإيقاعهم الخاص، وتتجاهلهم بالظلام التام.

لابُّد أن هناك شعباً على الأقل عبَد اليراعات، ونَظر إليها على أنها ظِل النجوم على الأرض، ورُبّما امتدادٌ للآلهة القديمة، أو ربّما أرواح الأجداد تطمئّن على نسلَها وتُرسِل له الإشارات الضوئيَة لتعينُه على الدُنيا..

ماذا تريد إنسانة مِثلي أكثر من الطيران المُضِيء؟

لاشيء تقريباً .. لكن الله لم يعُد يخلِق الأجنحة في هذا العالم، ولا يُغيّر تفاعلات الجسَد الكيميائيّة فجأة ليُنير حين يقتحمُه الأكسجين

لكنُّه يحوّلني إلى يراعةٍ في لحظَة، حين يحنو عليّ بالآخرين.

“Moon climbing” Art work by Los Tomatos a lover climbing the moon for his beloved

Friday, September 11, 2015

سبَع حكايات عن الوَحشة


في اليوم الأوّل لا تتحرّك، يبدو الأمر كأن البيانو سقَط على رأسك، وأنت تسير في شارع مزدحم تحفّه الأشجار والورود وتتطلّع نحو غدٍ مُشرق، خطواتك قليلة، غير محسوبة، مُرهقة، لا تبحث عن شيء لكنّك تفتقد كُل شيء، لا تعرف شيئاً لكن بداخلك فراغ لا يملؤه أي شيء، تحاول مع الآيسكريم، أحاول مع أم كلثوم، المسيح نفسُه يتعجّب، تخسَر نفسك لتربح العالم؟

في اليوم الثاني، تُشرق الشمس، تراها، ما بين نومٍ وصحو، ترى نفسك في يبابٍ قفر، صحراء، تكاد تلمس الصبّارات المُتحجّرة بيديك، وتكاد تلتقط صورة للسراب، تمشي بخطوات بطيئة كأن أطلسك الجغرافي القديم لم تعد به إلا صفحة الجُزر المنعزلة، تتذكّر شيئاً عن الطعام، لكنك لا تذكر كيف كان بالضّبط، كيف أنقلب السحاب فجأة وتبدّد؟ كيف خدعك القمَر؟ لماذا يمُور المُحيط في جوفي بلا توقّف؟ كأنّ الدنيا بداخلي، وكأنّها لا تريد أن ترتاح أبداً..

في اليوم الثالث، أجدني ليلاً، يمكن الإستسلام للمياه المُندفعة كمَا الراكدة، كُل المياه بلون الغرق كما قال سيوران، من أوّل النيل وحتّى كوب الماء الصغير في يدي، أستسلم لقطرات الماء المُنهمرة على جسدي العاري، أنظر للحائط لأرى قطرات تتركّز، أمد يدي لألمسها، أكاد ألمسك في كل قطرة، كُل قطرة تنحدر على جسدي، كأنك تسيل عليّ، كأنّك تنحدر على الحائط، أمد يدي مرّة أخرى لألمسك على الحائط لأجد القطرات تحوّلت إلى نمل، نمل كثير، أقتل نملةً فأخرى بالسبابة، وبعد قليل أكتشف أني ربما لا أريد قتل كُل النمل الذي في العالم.

في اليوم الرابع، تهاجمني الأحلام، وتهاجمك على ما يبدو، لأنك تقاوم، ومقاومتك تقتلني، هكذا ببساطة، مقاومتك تتحوّل لإبر رفيعة، تتجّه مباشرة إلى نقاط الضوء في جسدي، وتكوي اندفاعات الحُب اللا إراديّة في شراييني، تنفُّسك يسحق رئتيّ، ودمُك في أوردتك يُحطّم قلبي، كُلُّ شيء تراه يحتشد في عينيّ، وتسقُط الدموع تريد أن تعود إلى مجراها في عينيك..
 أرتمي مُنهكة، بين النوم والصحو، أريد أن أستيقظ! أريد أن أفيق الآن! لا أريد أحلاماً أخرى وأكاد أكفر بأنها تعرف أكثر، لكنّها تعرف أكثر..

في اليوم الخامس، ألتقط شَعري من الفرشاة، وألتقط شَعري من فوق الوسادة، وألتقط شَعري من بين أصابعي، وألتقط شعري من بين أصابعك، أمسك بأصابعك واحداً واحداً، وأسحب منه كُل شَعرة، وكُل لمسة، وكُل رغبة، وكُل حلم، وكُل كلمة، وكُل حرف، وكُل نظرة، وكُل قطرة دم، وكُل مسامة في الجلد، أسحبني من خلاياك، علّني أعود إلى نفسي.

في اليوم السادس، أفكّر، وأتذكّر، أتذكّر وأفكّر، تتسع خطواتي على الأرضيّة الباردة، أنت وحدك، وحدك يعني بلاي، وأنا بلاك، ذهبنا لآخرين، هل تعرف ماذا تعني وحدَك؟ وَحد قلبك، ابتسم لأنّك تعرف، أمشي على الرمال، أريد أن أعود إلى قلبِك المسكين، لكّن كُل خطوة إلى الخلف تكوِيني، أريد أن أعود الآن وأترُك الدُنيا تحت قدميك، لكّن الرمَال تتسّع، تلسعني قليلاً، لم تعد مُتحرّكة.

في اليوم السابع، تظهر الحروف وتتكوّن الكلمات، تتداعى بعض الصُور وتذهب، أنا لا أستحّق صوراً تموت، هذهِ الصور تموت، تموت كأنها جنين غير مكتمل النمو، تموت كأنها وُلدت بعيب خلقيّ، تموت كأن العالم انتهى، والعالم خارجها ينضحُ بالحياة، هل كان الحُب؟ أبداً، واللهِ أبداً، قلبي تفتت، ودمي سال على السياج حَدُّ نظرة، وتوقفت أشجار الفاكهة في ركنٍ ما من العالم دهشةً من ذهابك، وكُل النظرات التي نظرها العشّاق إلى الخلف كانت تنتَظِرك..

في نهار اليوم الثامن، أستيقظ، أرى غُرفتي، والنجوم التي تُضيء السقف الصغير، قد تحرّك العالم إلى الأمام قليلاً، وقلبي كعائدٍ من بُعدٍ آخر، يتحسس طريقُه، يتوكّأ على الموجودات، ويسألني عمّا حدَث.. فأجيبُه: لا شيء.. أوحَشني..

Friday, August 07, 2015

عين القَلب

“ ماذا تفيد النصيحة مع قلب أصابُه عطب العِشق؟ “

ترّن في رأسي هذهِ الجُملة من “قمر على سمرقند” للمنسي قنديل، ,وأنا أمدُّ الخُطى في نهار ذلك اليوم.. في جولة سريعة في حيّ الصاغة.. ساقتنا أقدامنا إلى محل صغير في حارة ضيّقة لم نكُن نعرف عنها شيئاً من قبل، ابتعت شالاً تقليدياً ملوّناً .. ودخلت لأدفع ثمنه بصعوبة من الباب الذي وُضع في الجدار كيفما اتفق، لأرى أروع مجمُوعة من الفضّة القديمة على الجدران أمامي! يقول البائع حين يلاحظ انبهاري أنها فضّة “أفغانيّة” اتذكّر على الفور سمرقند.. أتذكّر الصور التي أشاهدها محاولةً تركيب الرواية على الصور، واللحظات التي أمسكت فيها الخريطة أريد أن أعرف أين أوزبكستان وأفغانستان و طاجكستان.. أمسك بقطعة مشغولة ثقيلة مكوّنة من ثلاث سلاسل كبيرة وكُل منها تحمل قطعاً مربّعة مرصّعة ومنقوشة، فأرى شوارع بخاري بعيني، وألمَح المرأة العرّافة التي أريدها أن تقرأ طالعي وهي تسير في السوق متمّهلة، تنتظر الزبائن ذوي الجيوب الثقيلة، أسير وراءها فتقول “ كبرتِ يا صغيرتي وصرتِ أكثر حذراً وأقّل اندفاعاً “ أهتف: ولكنّي أحاول! 
تضحك وتقول: حاولي أكثر وأكثر! الخوف مرض وأنتِ لن تعيشي كثيراً، فلا تدعي المرض يُقعدك.. أقول بأسى: لن أعيش كثيراً؟ ولكنّي أريد أن أسافر .. أريد أن أسافر وتكون لي قطعةً من التراب أعود إليها في كُل مرّة.. لا قطعةً من التراب تحدُّ روحي .. تضحك مجدداً .. وتنحني لتمسك بخلخاليّ قدميها الثقيلين وتقول : انظري! 
فأنظر.. وأفيق على يدي ممسكةً بالخلخال الثقيل.. أريده بأي ثمن.. لكن كُل نقود العالم لا تكفي ..



أمسك بقطعة أخرى، مربّع ثقيل من الفضّة، منحوت في داخله مرايا مستديرة صغيرة، فضّة مصقولة، يداخلها معادن أخرى تحاول أن تضيف لوناً وردياً للمعدن القديم، فتلمع فيها صورة الإمبراطورة التي رفضت الإمبراطور، وأحبّت بنّاء القصر الذي كان يبنيه ليكسب ودّها، لقد رفضت الإمبراطور شهوراً .. ليعود من الحرب في يوم، فيجدها في أحضان المهندس تحت القُبّة العالية التي أنجزها ولم يقدر على ذلك أبرع مُهندسي آسيا، فيقتلهما معاً، وتبقى الفضّة الورديّة بجانبهما في قلب ضريح "بيبي خاتون" الذي يحج إليه العشّاق من كُل أنحاء العالم.

أجفَل .. أمسك بحلقٍ آخر.. يبدو ثقيلاً جداً على الأذن، وربّما هذهِ السلسلة كانت تصل إلى ثقب الأنف أيضاً، أتخيّل كيف يبدو على وجهي، فأسمَع صوت حبيبة تقول لحبيبها الذي يحاول الرقص على أنغام الموسيقى الشعبيّة " كأنّك طير صغير يتعلّم الطيران، تبتسم له وهوَ ينظر لها يريد أن ينال استحسانها.. وتقول: المهم أن تدَع البهجة تتسلل إلى داخلك"

أتركهما وأذهب إلى صديريّة عريضة من الفضّة، ثقيلة ورائعة، مُطعّمة بالأحجارالمُنمنمَة وتتدلّى منها السلاسل الصغيرة، هل يمكن أن أرتديها يوماً؟ أضعها على صدري وأتلمّس برودة الفضّة على جلدي.. لأشعُر بأنفاسك فجأة على عُنقي.. تقول في محاولة لإغاظتي " ما أنتِ إلّا فتاةٌ عاديّة".. أقول.. أنا كذلك.. هذهِ اللمسة هيَ ما تنزع عنّي العاديّة، ابتعد قليلاً لأعود إلى نفْسي.. تضحك .. وأنا أسألك: تعجبك؟
تقول جداً، وتمدُ يداً لنجري ونحتمي من المُطر المفاجئ على ساحة السوق، أترك الصديريّة وأهرب معك، أجري حافيَة القدمين، في شوارع بخاري المُبللة بالمطر، وفي أزقّتها التي تعبق برائحة الغواية والتوابل، لا أعرف إلى أين سنذهب ولا متى سنَصل، أسمع جرساً متناسقاً، فأنظر إلى قدميّ لأجد خلاخيل المرأة الغجريّة الثقيلة..

Wednesday, July 22, 2015

علامةُ الخطَر


أخطأتُ .. ولم يكن الطريق طريق سَفر .. لكني أحببتُ خطئِي كأم تُحِب صغارها مهما بَلغت بشاعتهم.. 
حسناً .. ليس لهذهِ الدرجة .. فخطئي شديد الجمَال حتّى يُسائلك عن البديهيّات بإشارةٍ من إصبعه..

أنا لستُ وحيدةً تماماً .. أعتقد أنك أيضاً كذلك .. هذا البيْن بيْن .. الذي نتفننّ في خلقِه واستبقائه.. كأننّا نخاف من المُطلَقَات .. نخاف من "الوحدة" ونخاف أيضاً من "الصُحبة" .. أخاف أن أبقى معك طوال العمر .. لكني أخاف أن أفقدك تماماً .. هناك لك مساحةٌ آمِنة في الخيال .. آمنةٌ في الذكريات .. أأمن فيها ألا تمد يدَك لتحتضنّي فجأة .. فأفقد بعضاً من رُوحي في امتداد ذِراعيك .. سأفقد رُوحي بالطبع.. أيُّ شديد الجمَال لا يقتل؟ حتى وإن كان قتلاً رحيماً ..

لكني أفتقد هذهِ الضمّة المُفاجئة .. أفتقد انسكاب رُوحي على البلاطات القديمة .. وأفتقد شغفاً بما هوَ أكثَر ..

.. لهذا يا عزيزي نُحب الغرباء على طُرقِ السَفر ... لقد كتب وديع سعادة عن جمال العابرين سريعاً ولم يكن يكذب.. 
الغريب في السَفر يؤتمن على ما بين يديه،في اللحظة الحالية ، في أثناء "هذهِ الضمّة وخلال "تلك" النظرَة فقط .. لا يعِد بالقادم ولا يترك له احتمالاً .. حريصٌ على موقعه بين الذكريات السعيدة، حريصٌ على "ما سيمضي بعد قليل" بالأساس .. يرأف بنا وبنفسِه .. من منّا لا يُحب ضمّة الغريب ونوافذ الوداع مفتوحةٌ على مصراعيها؟ ونظرتُه على سلّم الطائرة .. وتلويحُه باليد على محطّة القطار؟

لم نولد بعد - أو لم نكتسب - الصلابة الكافيَة للقادِم .. لنرَى الخير لقدّام - كما يقول التعبير الشاميّ - نحن في قلب هشاشة الماضي واللحظات التي نتذكّرها لا التِي نعيشها.. ونتفادى بمهارة أن نُجيب على الإختبارات النفسيّة من عيّنة " هل تستطيع أن تفكّر في "
"اللحظة الحاضرة ؟ دون أن تحلم بالمستقبل أو تستدعي مشاهد من الماضي؟

لكنني أستطيع أن أكتب " نحنُ هذه اللحظة الحاضرة" المُستغرقة تماماً في نفسها ..وأستطيع أن أكتب أكثر وأكثر.. وأن أسمع المزيد من الأغاني .. وأقول .. هذهِ هي المساحة الآمنة لنا معاً
لكنني تعبتُ منها هذهِ المرّة .. لا أدري لماذا بالتحديد .. ولا ماهو المختلف هنا .. لكن تطلعاً شديد الخطورة إلى المُستقبل أصاب قلبي .. أليس هذا هو الحُب في لغتنا السريّة؟

نتبادل النظرات ويشتعل جرس الإنذار .. ألمُس شفتيك برفقٍ .. مُغمضة العينين .. لا أرى أمامي..لكن قلبي يهتِف: إلى الأمام! سأحيا هنا!

يبدو أن العالم لم يُقرر بعد أن يكتفِي من الهزائم ..

Internet content

Sunday, June 21, 2015



ورجلٌ قلبُه مُعلَّق بساحاَت الحمَام..

قدَميه الآن على السِياج ..

ويده اليُمنى داميَة..

لكنّها ..

 تُفكِّر كثيراً قبل أن تقفِز ..

Saturday, April 25, 2015

"أنا كأسُك الفادِحة، اشرَبْها لتَفيض بِي "




تُحرّك ساقيك قليلاً لتبتعد عنّي .. وأنا أراك..
أراك وأنت تبتعِد، وأراك وأنت ملتصقٌ بكُل انحناءةٍ في جسدي، قلبي يسهو لدقّة، وعيناي تبتسم..
تبتسم لبعض خلايا روحَك التي تبدو من خلال القماش الخفيف، تُلوِّح لي في حبور في غفلةٍ منك، لأنك تُجبرها بقيّة الوقت أن تتطلع من بعيد في شغف.

تبتسم عيناي ليدِيك، التي تفرُك الريحان حتّى تفوح رائحته ، وتداعب أوراق النعناع حتّى تعبُق به، و تأخُذ بناصية الخزامي حتّى تأخذه وتذهب، وأنا أراها أيضاً، أراها وهي تبتعِد، وأراها حين تلتصِق بكُل مسامِة في يدي.

أتحدّث قليلاً مع خاطرٍ عابرٍ في رأسي وأنا أتطلّع إليك.. يتركني الخاطر العابر في منتصف المسافة بيننا، يهرُب إلى صدرك ربّما، فألتصق بك لأبحث عنه هناك، ربّما كان فكرةً ساطعة، وربّما هو أفضل ما حدث لي حتّى الآن، ألتصق بصدرك باحثةً عن الخاطر العابر، وأتمرّغ يُمنةً ويُسرة علِّي أجدُه في ثنايا لا تطالها يداي، تخرج روحي مُحتّجة...أرهقها الخاطر الشريد وتُريد أن تستكين بين ذراعيك قليلاً، وأنا أرى الخاطر العابر حين يبتعِد، وأعرف أنّي لن أمسك به مرةً أخرى.

وأنا أراك حين أغمِض عيناي، وأراك حين لا أنظُر إليك، وأراك حين أسير مُبتعدةً عنك، وأراك حين تخونَني المسافَة بين شفَتينا
وأرَاك حين تنظرُ عيناك في عُمق عيناي ..وتبتَسِم ..



__________________________
*للروائيّة الفلسطينية: حزامة حبايب

Thursday, April 09, 2015

الذين نكتُب عنهم

"إن الأدب في بعض الأحيان يتحوّل إلى نوع من المبالغة، عمليّة قص ولصق، فرواية كُتبت عنك، هي كما تقول ميشيل هونفين “مبالغة حدَثت لك” أو “تهويناً منك” لقد “اقتطعت وتشكَّلت وبُني عليك وغُيِّر في ملامحك وسنك أو صبْغ كل ذلك بصبغة جديدة لإضفاء تأثير فني”.
الأمر ليس شخصياً إذن، فعندما أكتب عن رجل مثلاً وأنا في علاقة حُب، لا يعني ذلك أني في علاقة أخرى بالفعل، وإن كنت دخلت في مشادّة مع حبيب سابق، لأنه شَك في وجود هذا الآخر في نص كتبتُه، ثم اقتنَع في نهاية المطاف أن الأمر لا يعدو كونه نصاً."
مقالي الأخير في كسرة، عن علاقة الكُتّاب بشخصيّات الروايات والأفلام، لقراءته كاملاً هنا

Sunday, March 01, 2015

وَعْد الياسمِين





أمشِي في الشارع الضيّق..أحمِل ابتسامتي التي لم تكن بنفس الاتساع وقتَها، أنت تقُول أنه نفسُه.. وأنا أقول لم تكُن كذلك.. أفكّر في هذا الخاطر وابتسم أكثر .. هل نختلف الآن على قدر الحُب؟ ومتى بدأ؟
عُشّاق وكذّابين كُثُر مرُّوا من هنا.. وتوقفّوا أمام هذا الحائط.. بعضهم كان يعرف ماذا تعني هذهِ الجُملة.. وبعضهم كان يعرف من كتبها في أيّ قصيدة، وبعضهم كان يعرف من كتبها على الحائط شخصياً، وبعضهم كان يعرف كُل هذا وأكثر، لكنيّ كُنت دهشةً لا تتوقّف .. لا أعرف شيئاً ولا أريد أن أعرف..
أمشي في الشارع الضيّق وأتوقّف أمام الحائط الذي كان يحمل تساؤلاً عن الياسمين.. أقترب منه قليلاً وأبتسم.. وأرتبك.. وأتفاجَأ كأن السنين لم تمُر .. وكأن قلبي الذي نبَض هنا لازال ينبُض في نفس المكان، للبشر قلوبٌ تنبض طوال الوقت طبعاً، لكن قلوبهم تتبدّل، في وقت أقل من هذا وبحوادث أصغر، أعرفهم، وأعرف حكايات كثيرة عنهم، أعرفهم فأنا كنت واحدة منهم ومثلهم ورُبما أسوأ، لكن قلبي ينبُض، ينبُض بنفس النبض المتتابِع الدَقيق، الذي لا يعرف شيئاً، لكنه هذه المرة يريد أن يعرف ..

أمسك الهاتف، تراودني فكرة الاتصال بك، قد يكون قلبك ينبُض هنا أيضاً بنفس التتابُع الدقيق الخاص بي وحدي، صاحِب وجودي قُربك، أفكّر.. لم تعُد الكتابة الزرقاء موجودة., فأين هوَ الآن؟

أصبحت هناك بعض الأشياء التي تُثبِت أني أحبّك غير الكتابة – مع الاعتذار لدرويش – لكن التليفون الذي يُظهر الصورة التي أحبّها، ينظُر إليّ متسائلاً.. هل يكفي هذا؟ ماذا تعرفين عن عالمه أصلاً؟
أعيده إلى الحقيبة .. وأبتعد أكثر عن الحائط..

أنسُّل من بين أصدقائي، وأمشي في الشارع الضيّق .. أفكّر في المغامرة التي نختارها، وأفكّر في رسائل البحر الأخيرة، أرفع قدمي على الرصيف، ليهبِط الكعب العالي على حجَر، فيختّل توازني لثوانٍ .. أخاف اختلال التوازن المفاجئ! يُشبهك كثيراً ! كثيراً جداً!
أتوازن فوراً وأعتدل وأعود إلى أصدقائي..

أحملُ صورةً قديمة للكتابة الزرقاء التي تحمل تساؤلاً عن الياسمين.. من حين لآخر أتطلُّع إليها.. وأتساءل أنا أيضاً عن الياسمين.. أحسب عُمره بالشهور والسنين، وأتذكّر أسماء الشهور بحسب ما يحدُث بيننا، مارس شهر الياسمين الأثير، وشهر الإسكندريّة، وشهر الأحلام التي نُصدّقها أكثر من واقعنا، أنفَلِت من الحوادث والموت والفقد والبُعد وغَلبَة القهر في الساعات الأولى من مارس.. وأمشي في الشارع الضيّق.. أقترب من الحائط.. أقترب من الحائط أكثر بخطوات ثابتة.. ألتصق بِه.. أُغمِض عيناي وألصق ظهري بالحائط الأبيض المُتسخ.. وأتخيّله يحمل كتابةً زرقاء عن الياسمين، أتخيّلنا نمشي في هذا الشارع، وأنا أندهش بالفرحة الأولى، وبذكريات كُل الأعوام، وبحُب كُل العمر، هل أتخيّل أم أننا كذلك فعلاً؟ معاً كأننا لم نفترق.. ونُصدّق كأننا لم ننكر الياسمين أبداً؟

قلبي ينبُض! أحبّك ! ابقَ معي ولا تذهب! إلى أين تذهب؟

أفتح عيناي وأنظر إلى الهاتف.. لا يكفيني .. أتجوّل في الكتابة الزرقاء.. أبحث عن إجابةٍ لتساؤل عن الياسمين، أمسك حجراً وأقذفه على شباكك الزُجاجي، لم تُطِل من الشبّاك كما وعدَتني الأغنيّة، أفكّر في الصعود على الشجرة، لا توجد شجرة أصلاً، أفكّر أن الكاتب الجيّد يصنع شجرة ويتسلّقها، ثم أنفض الخاطر عن ذهني، هل هذا وقت الكتابة! هذا وقتي أنا وأنت.. وأنا لا أكتُبَك لتكون، أنت هنا قبل أن تَشرُق بالكتابة، فكّرت..

 سأكتب جسراً بيني وبينك!

سأكتُب جسراً أسير عليه إليك، أينما كُنت بهذا العالم، وأيّا كان ما يمنعك عنّي.. يكفِي أن أرَاك على أوّله لأسير إلى الجانب الآخر من العالم..

 جسراً بالكتابة الزرقاء وبالحنين وبالياسمين، وبنبض قلبي المُتتابع الدقيق، وبكُل خطوةٍ تخطوها ناحيتي، وبكُل حرفٍ دعوت الله أن يُغيّر القَدر بهِ، أنا وأنت ولأيّام حُرّة، لا تكفينا فيها الكتابة، ولا مكالمات الهاتف، أيّام لن نُشفى فيها من الياسمين أبداً.


Wednesday, February 11, 2015

هكَذا كانِت الوحدة








"وأنا أيضاً أريد أن أتحرّك إلى الأمام، وأريد أن أتوقّف عن مُحاربة العواطف، وأريد أن أملك القدرة كي لا أمُوت وراء كُل عزيزٍ أفقده.
هذهِ المذكرات التي تركُوها لنا، ليست إلّا إعلانٌ صريحٌ عن الغِياب، لكنها وصيةٌ واضحة، ألا نستسلِم للنِسيان.


المرّة التي أمسكتها بين يديّ لأحاوِل أن أقرأها، كانت كما يقول فؤاد حدّاد تماماً: «آدي أوّل مرّة فيها يِغيب… آدي أيّام العجَب والمُوت»

مِن مقالِي الأخير في كسرة، لقراءتُه كاملاً هنا

Monday, February 02, 2015

هَل تَعرِف أن؟


في أيّام مضَت، كُنت أفكّر في البدايات، كُنت أفكّر في بدايتنا معاً


وكُنت أنتظر، ربّما أكثر مما تعرف، ربّما أكثر مما تتخيّل

  قلبي واجِعني، والأيّام تسحب ما بقي منّي، ويدَك لا تُحيط ولا تَكُف الأذى.
.لم أعُد أرى أحلاماً منذ شهر، أرى أشياء سوداء طويلة مُقبضة، وأنت تتحوّل إلى شبح

كُنت أسير مُبتعدة، وأنا أفكّر في السير كذلك إلى الأبد، هل يُعقل أن يُخطئني قلبَك؟
معقُول أن تذهب كُل الدقّات التي دقّها إلى القبر أيضاً في لحظة؟ 
وطيران الرُوح 
والنوم العميق على كتفيك
وكُل هذا العِشق
والصّبر
والمَدد..

أنا شديدة الخوف عليّ من نفسِي هذه الأيام، لكنّي أخاف عليك أيضاً، رغم كُل شيء،

أخاف عليك من سوادٍ  تحت عينيك، لم يملك قلبي المُثقل إلا أن يرَه

..كان صدري يرتعُد وحيداً وغاضباً في نهاية ذلك الشارِع ..

.. لكنّي ملعونةٌ بالحُب فنظرتُ إلى الخَلف 

..لم تملك شفتاي إلا أن ترغب في تقبيل الحُزن تحت جفنيك



أيُّ شيطانِ على وجه كُل الأكوان منعَك عنّي؟


أنا الآن أعرف، عن الموت، والفقد، والحُزن، واللوعَة، والفُراق، والصدمة، والكوابيس، والمنوّمات، والبُعد، والوِحدَة، والتجنّي، والتصبُّر، والوَحشَة، والمواساة، والتماسُك، والتجلُّد..


فما الذي تعرفُه أنتَ عن قلبَك؟


Tuesday, January 27, 2015

ليس سواداً

الحُزن ليس سواداً، إنّه بياضٌ شاهِق الإرتفاع،
مساحةٌ من اللالون تُغلّف الرُّوح، كفنٌ حرفيّ..
 كأنه وأدٌ حداثيّ،
والزمن واحِد..
كأنه لعنَتُنا أن تسير الحياة نحو الموت،
ولا طريق لأن يسير الموت نحو الحياة،
عشيقان اختلفا على شؤون الحُب،
فأدارت الحياة ظهرها، ومضَى الموت شاهراً سيفه،
يخافُ طعنةً مفاجئةً في الظهر،
يخاف قُبلة الحياة، مُتلفِّت لا يصِل أبداً
يدفع عن نفسِه كُل العواطف ولا يتذكّر إلا الخذلان،
 كأن الحياة خانتَه، كأنها لم تفهمه بقدر ما أحبّها،
 يسير الموت شاهِراً سيفه،
مستعداً في أي لحظة لخبر خيانةٍ جديدة،
 يمضِي وليس في نفسِه إلا الإنتقام
 من كُل لحظةٍ فرحا فيها سوياً،
يمضي تاركاً خلفُه كُل شيءِ أبيض،
وكُل شيءٍ شاهقُ الإرتفاع.