RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Saturday, November 24, 2012

أنا اتهزّأت! *

أقول: كنا و كان..و كنت أفعل ..و كنت أفعل..و كان يفعل..و كنت أفعل.
فيقولون: نعرف..طبعاً..أساسي..في مرة قال لي أحدهم :"تخليّت عن مدارك يا حلوة"..و مرة قالت لي أحداهن: "الصورة لم تكن بجمال البرواز الذي كنت تحاولين حشرها فيه"
و أقول: لم يمت أحدٌ هناك نيابةً عني..اتركوني أعبُّ من سورة الرحمن في القرآن قدر استطاعتي.
فيقولون: لا يوجد وقت لذلك..
حتي قال لي و هو يجلس علي سحابة كعادته: "الميزان..و الكفّتين..إثنين و الطريق بينهما"
ربما لم تكن الصورة كما تتخيلين..هناك توقعات تذهب و تتغير و تضمحل و تتبدل ..لا شيء يبقي علي حاله .. و الوقت مهم ..دائماً الوقت مهم
لنملك شجاعة الإعتراف يا صديقتي .. هناك من "اتمرمط " و "اتهزّأ" بإظهار عشقه في كل الإتجاهات ..هذه الأمور تحدث ،و تستمر الحياة،أنت من يملك مقاليد الأمور الآن..لا تتركي عقلك الباطن يتأرجح في ملاهيه ،لنخرج عن الكليشيه المفضّل للجميع هذه المرة..
فأقول في نفسي: لا أملك شجاعة الإعتراف يا عزيز..أفضل الإنكار كعادة بنات جيلي..الإنكار الذي سيبقي الصيحة التي لا تنتهي ، لا يفوقه شيء حتي لو كانت مجموعة خريف \ شتاء العام من "مانولو بلانيك"..
أسافر..أعود..أغرق في الأماكن و الأصدقاء و الأحبة و العمل ، أبتعد عن السياسة و أبتعد عن العمل ثم أعود لهما سوياً..و أفكر..
للنساء هذه القدرة الأسطورية علي ربط العالم..و التفكير بكل جزء منه علي حدة أيضاً .. هذا مرهق بالطبع و معقّد..و لكنني أعرف كيف أفعله جيداً ..
أتمشي هذه المرة علي النيل..أو ربما كنت في تاكسي..لا أتذكر جيداً....يدندن محمد فوزي:"والله و الله يا حلو زمان.." وأعود سالمةً من هناك . أخرج عن الصمت لأقول أنه : " أيوه ..أنا اتهزأت!"
اتهزأت يا صديقي..اتهزأت ياعائلتي التي اخترتها و التي لم اخترها..اتهزأت يا مصر.. و لكنهم قالوا لنا قديماً بحكمة :" الشتيمة ما بتلزقش" ..و عبودية الكراكيب النفسية هي الأسوأ..لذلك كان خدوماً و خلّصني منها بضربة عنقودية كان أخرها هو الأسوأ و الأفضل علي الإطلاق..لم يُبْق و لم يَذر..و ترك هناك مساحة دخلتها الشمس بعدها علي استحياء..و اليوم اجتاحتها بقوة ..كاملةً بلا نقصان..ربما للمرة الأولى منذ سنين..
 " كنّا معكم إلي نهايتكم..أما نحنُ.. فلم ننتهِ بعد" 
كنت أظنُّ – مثلك - غير ذلك يا حُب..و لكن هذا ما حدث..
شكراً لكل من حضر..
* الود باقِ و الشكر مجزول و موصول لعمرو عزت فيلسوف ترويض السحاب


Sunday, November 11, 2012

المتنبّي

Paint by: Makhlouf


أمشي علي الماء كما أمشي علي الأرض كما أمشي علي السحاب..أتعثّر حين أمشي علي لُغتِه..و أتعثّر حين أمشي علي جسدِه.. و حين أهم بالإعتدال، يسألني باسماً : تُغوين يوسف يا امرأة العزيز؟
ابتسم:أنا لا أغوي أحداً..يقول: أنت لا تعرفين الغواية..أنظر إليه ملياً ..أعدّل ياقة قميصه ..و أعاود المشي

أصدم به مرة أخرى و أنا أنتقل لسحابة أكبر..ينظر إليّ محاولاً استيعابي ..يسألني : أنلتقي؟ ابتسم..لا أعرف إن كنا سنلتقي أم لا..لكنني أخبره أني أحب جملة بعينها يقولها لي دائماً ..و أعاود المشي

أجده يلمسني فجأة من ظهري..أستدير لأجده ينظر إليّ كقارئ الأفكار..يحاول ألا يغرق في كل العلامات التي تصدر مني في جميع الإتجاهات..تصدمه علامة تخبره أنه بلا مكان ..يرجع خطوةً إلي الوراء...و أعاود المشي

ينساني..يغرق في الساعات و الأماكن و الأصدقاء و الأحبّة.. ليجدني فجأة أحتضنهُ من ظهرهِ بحنوٍّ و أطبع قبلةً علي رقبته ، أهمس:هل لي ببعضٍ من وقتك؟ .. و أعاود المشي

يسألني كثيراً ..و أسأله كثيراً .. لا نعرف الإجابات الصحيحة..ربما لا توجد إجابات صحيحة..و ربما لا توجد إجابات علي الإطلاق..و لكننا نحترف صناعة الأسئلة..

هي الغواية يا يوسف..لعبتنا المشتركة الصغيرة..تهمُّ و أهمُّ مرةً و اثنتين و ثلاثاً...تُفكّر بي كثيراً..نتأرجح علي شَفير الهاوية و نعود..تحاول أن تتذكّر لمَساتي..تعود إلي ذهنك اللحظة التي امتزجت فيها أنفاسنا حد القُبل..فتُحاول أن تتخيل مذاق القبلة نفسْها..تحاول ترميم بعض التفاصيل في ذاكرتك..تعيد حساباتك مرة و مرة أخرى..تنتظر قليلاً ثم تنسى ثم تتذكر..تحاول استحضار آخر مرة نظرت فيها إلي عينيّ تستنطقها إعجاباً خفياً ..أيها الصدّيق.. فاتك أن تكون نبياً

Wednesday, September 26, 2012

عن فِقه الدلع..


أرخت الستائر و أجلسته في حِجرها، فاستنطقها :خبريني عن الدلال يا صبيّة ؟
تنهدّت :عن السلف الصالح أنهم رووا في الأثر..عن مقامات ضاعت في طريق العقبات و الحُفَر.. لأنهم لم يكونوا علي علم بوجود ما يسمى الدلال أو الدلع..
ابتسم..فانبسَطت قائلة:
أصل الدلع اسم مؤنث عربيّ سمّوا به علي الدلال و التحبب
كما أن الدلع أشد وطأة من الدلال.. و لعله أشد وطأة من الحب الذي عرّفوه و لم يعرّفوا الدلع!

فسألها و كيف ذلك؟
قالت: الدلع - أعزّك الله - مختلف في وصفه و فعله ،لا تجد اثنين يتفقان علي عمل واحد في باب الدلال و التغنّج،و من عجائب الأمر أن ابن حزم الأندلسي لم يفرد له مساحة،و هو الذي كتب ما كتب في الأُلفة و الأُلّاف،
أصغره فذكره في باب الهجر ..علي سوء الوقع! ثم أسماه هجرٌ يوجبه التدلل.. و رغم أنفه عرّفه بأنه هجر ألذ من كثير الوصال.. علي حلاوة الوصل! و لا يكون إلا عن ثقة كل واحد من المتحابين بصاحبه و استحكام البصيرة في صحة عَقِده و كفى!

فقال و هو يشبك حلقاً في أذنيها الصغيرتين..و من يُخالفه؟ 
 أخذت نفساً طويلاً و ردّت:يعاكسه تاج العروس و يقول أن الدلال إفراط !..أَدَلَّ عليها : وَثِقَ بمَحَبَّتِها فأفرَطَ عليها 
فالدلال يا حلو قد يكون الفعل و ضدّه..و علي العاشق الفهم و الإفهام. 

اعتدل و هو يمسّد بأصابعه رقبتها بحركات دائرية بسيطة و مفجعة..و كيف الدلال بلا هجر؟
ستري الدَّلُّ  ،منه حلو الكلام و الهزار في موضعه و الريق المعسول و سحق الملل.
فسألها مجدداً و هو يصب لها كأسا من نبيذ أحمر لم تطلبه ، قرّبه من شفتيها : أين يقع أحبَّهُ إلى النساءِ؟
في الحضن و قرص الخصر و إمساك الجوانب، و يقول مولانا سلطان العاشقين ابن الفارض ما إن كنته ; كُنت المفتاح : باذل روحه في حب من يهواه ليس بمسرفِ..

فقال و هو يمسّد كتفيها بشفتيه و يقّبل جسدها كاملاً بهدوء يحسد عليه:

-ماذا عن القُبل؟
-علمٌ ما بعده علم
 
- و عبادة أصابع اليدين و القدمين؟
- بابك إلي الجنة
 
- و اسم سميّتُكِ به و لم يسّمك به غيري؟
- وعد الياسمين الذي لن تشفى منه أبداً

تقول الأسطورة : أن رجلأ بدأ بلمس رقبة صبيّة من خلفها فتفجّرت شلالات من الماء المائل إلي الملوحة ، و تكوّنت البحار السبعة

كما لم يكفه ذلك .. عانقها من خلفها و سَرَت أنفاسه في شعرها فزُلزت الأرض و استقرّت القارات السبع

فزادها و حملها أياماً مدندناً ترنيمة قديمة لا يعرفها أحد..
فأغمضت عينيها و استندت إلي صدره..





Sunday, September 09, 2012

مع قُبلاتي ..



لم تسألني هذه المرة..و لكنني سأحكي لك:
هناك سرداب يمر من تحت منزلي،حتي يصل إلي النيل..بابه تحت فراشي ..بابه ضيّقٌ جداً..لا يمكنك المرور منه إلا إذا كنت بحجمي ..يمكنك إنارته بضوء الموبايل،و السير فيه إلي ماشاءالله، أو السير فيه لمدة نصف ساعة..تعرف..يمكنك رؤية كل ماحدث في حياتك علي جدرانه..و يمكنك أن تنسى هناك كل شيء..السرداب يبدو في أوله صخرياً..ولكنه سرعان ما يستحيل كفقاعة صابون كبيرة تتنازع عليها ألوان قوس قزح في صراع للسيطرة و البهجة.. أصل الحكاية..أنّه في عمق السرداب..في الجانب الرطب منه تحديداً..أملك معرضاً صغيراً للقبلات المحفوظة..
توجد به كل أنواع القبلات..يتم تعبئتها في برطمانات زجاجية، برطمانات ال"فيتراك" هي الأقوى و الأكثر صموداً لأشد أنواع القبلات مقاومة – نعم، فالقبلات تقاوم عملية حفظها بشراسة - بالتالي فهي جيدة لحفظ بقية الأنواع..تم إختبار عدة أنواع من الأوعية الزجاجية قبل أن أصل إلي هذه النتيجة.. كم تجرحت يداي إثر حادث،برطمان ضعيف لا يحتمل قبلة بعد سفر..أو برطمان لا يغلق جيداً فينفجر من قبلة شوق..برطمانات فيتراك هي الأفضل لحفظ القبلات من جميع الأنواع..أعتقد أن الأمر له علاقة بصناعة الزجاج نفسها..ربما هناك من لازال يضغط علي أزرار الماكينات الآلية بشغف..
قُبلة السفر تأتي في مقام العشق..لقاء الحبيبين بعد فترة بعد طويلة يأجج الشوق و يجعل قبلته كأنها تشفط روحك و تعيد بعثها في روح حبيبك مرة أخرى..تحتاج للكثير من عصير التفاح حتي تستقر- كما كان طعمها تماماً - في برطمان زجاجي..
قُبلة الإعتراف بالحب هي الأسوأ..لا يمكنك حفظها بسهولة لأن كثيراً من عنفوانها يتبخر أثناء عملية الحفظ..أضف الكحول و القرفة و رائحة المسك مع أوراق الياسمين و بعض زيت كبد الحوت،و رغم كل ذلك يختلف طعمها في البرطمان عمّا كان..للأسف لا توجد حلول علمية حتي الآن لهذه المأساة..
قُبلة الإعجاب ..رقيقة و هادئة..سهل حفظها كما هي خصوصاً إذا لم يشوبها إدعاء..و إن كانت أحياناً تتطلب بعض مواد الحفظ المصنعة كيمائياً للإبقاء علي رونقها مع مرور الزمن..
قُبلة الرغبة..مجنونة..تتقافز دائماً و تريد الخروج من البرطمان..تحاول ألا تخضع لعملية الحفظ و أن تخرج ،تطير ،ترى العالم ..تفاعلها مع مواد الحفظ ضعيف للغاية..فقُبل الرغبة تختلف باختلاف الطرفين ..الرجل و المرأة..و ياللعنة لو كان رجلاً يجيد التقبيل..أو امرأة ذات شهوة متأججة..و لكن مصبوب الشيكولاتة الخام الداكنة،مع بعض الكحول الأبيض ،قليل من الفلفل الأسود..يمكنهم السيطرة علي مقاليد الأمور..
و هناك قُبلة فنية..نوع يثير إعجابي شخصياً..و يثير إعجاب برطماناتي أيضاً..فهو سهل الحفظ تماماً..لا يحتاج إلي درجات حرارة معينة و لا وسائل معقدة ..هي خطوات مدروسة جيداً..تكنيك يمكنك الإمساك بكل لحظة فيه و تفسيرها تفسيراً منطقياً..هناك رجل أمضي وقتاً مع "كيف تتعلم التقبيل في عشر خطوات بدون معلم " أو امرأة تعرف ما تفعله جيداً..و هذا النوع يكفي وضعه في بعض الماء المخلوط بالسكّر ليستمر أعواماً مديدة بنفس قوة الأثر..
قُبلة الواجب..هي أبسط هذه القبل و أكثرها قابلية ..بطبيعة الإنسان فهو يعرف كيف يصب علي حزنه و إحباطه سائلٌ مثبّت سريع المفعول ، طويل الأمد ..عند خروجها من البرطمان طعمها يميل إلي الصبار قليلاً..و لكن من قال إن الروتين يباع في قسم الحلويات الشرقية؟
قُبلة الإستكشاف..المرة الأولي التي تقبل فيها إحداهن ..فتحاول أن تكون رحيماً و في نفس الوقت تحاول حساب أبعاد شفتيها..تختبر شعور شفتيك علي بشرتها..و تتذوق طعم ريقها بلسانك لترى إن كان سيكون طعمك المفضّل فيما بعد أم لا..عسيرة علي الحفظ..و لكن العلم تَقدّم في هذا المضمار..بعضٌ من عصير البرتقال مع حبّة من البُن الطازج تكفي لحفظها شهوراً ..
ماذا؟ هذا البرطمان المفتوح ذو العلامة؟ حسناً..هناك نوع لم أخبرك به..أو لم أخبرك به بعد..
لا أعرف ما اسمه..و لكني سأصفه لك:
أغمض عينيك حالاً..هناك في آخر القرنية و مع بدايات فجوة المخ حلبة رقص واسعة..زحام من البشر..أنت ترقص مع بنت..و بنات يرقصن مع رجال..تصطدم في بنت بعينها مرة و أخرى..تتلاقي نظراتكما في أولى لكما و ثانية عليكما..يحتدم الرقص..تتساقط الأزواج انسحاباً أو تعباً..لا يبقي غيركما في الحلبة ..تقتربان بنفس الخطوة..تنظران في أعينكما نفس النظرة..لا تزيد المسافة بينكما عن سنتيمتر..تكاد تشعر بدقات قلبها علي صدرك.. تكاد هي تتنفّس رائحة سجائرك ..
تتلامس شفاهكما بشكلٍ خاطف، ربما أرنبة الأنفين كذلك ..تتصاعد الموسيقي و تتحول دقات القلوب إلي طبل و مؤشر الرغبة يوشك علي الإنفجار.. فجأة يسود الصمت و يختفي المشهد!
 هل تعرف ما اسم هذا النوع؟ و الأهم..كيف يمكن حفظه .. إن كانت برطمانات الفيتراك لا تتحمله؟

بيكاسـو: القُبـلة (1969)

Friday, August 10, 2012

نبوءة قديمة

- و كيف كنتما؟
- كنت أنا كظلُّه يمشي علي الأرض..و كان ظلِّي ..ترانا ..فلا تعرف من فينا الأصل و مَن الّنسخ..من القص ، مَن اللصق..كان هو..و مازلت أنا.
- و كيف أضحيتما؟
- صرنا كسحابتين، اتحدتا لتُفرغا ما لديهما من ماء المطر ، فإذا انتهي ، عادتْ كلُّ منهما إلي الوحدة الإجبارية ،ذلك منفانا المشترك الآن ، اختيارنا ، و قَدرنا: قُربُ المطر..و بُعدُ السّحاب !

by:Sayed Dawoud

Monday, March 12, 2012

ليس في الإدراك أي نُبل..*

"أتأمله و هو يخبّط بكفيه الإثنتين علي مقود السيارة و ينفخ ،ثم يمسك المقود بيد واحدة و يرفع ذقنه إلي أعلى قليلاً ليحك أسفلها بأصابعه بحركة عصبية سريعة..و أبتسم.."

"هناك روح أو شبح أو عفريت أو جوست ..يعبث معي في طريقي إلي العمل و في مكتبي و في سريري و في المواصلات العامة..لا أعرف هل أجعله مسئولاً عن الأشياء الجيدة أو الوسخة الآن..لكنه مسئول عن عدة أشياء ....و نحن لازلنا في أول القصة."

"و هناك أشخاص ..الموضوع بيني و بينهم "مش شخصي" و كأنهم من بُغض طلعتهم يمشون علي كبدي..و هناك أشخاص آخرين..الموضوع بيننا شخصي تماماً..و لا زالت أكن لهم احتراماً يفوق الوصف."

"هناك أيضاً في هذه القصة..بعض الأحلام..و بعض التوقعات..بعض أفلام السينما و بعض الروايات الجيدة..كثير منها يحدث في أزمنة و أمكنة آخرى حتي نستطيع الهروب بآمان من عدم اليقين و القبح المسيطر علي هذا الزمن و هذه الأرض."

ترى؟ عندي بضاعة جيدة تمكنني تماماً من كتابة قصة جيدة جداً،تجعلني راضية عن نفسي و عن العالم و لتذهب أراء القراء إلي الجحيم، لكني لازلت أحتاج إليك..رغم كل ماحدث و ما سيحدث..أحتاج إليك و إلي ورود إشارات المرور التي تشتريها بالصدفة لتضعها في يدي مغتصباً إبتسامة، بلا تأنيب ضمير يّذكر،لازلت أحتاج إلي حكّة ذقنك في أوقات التفكير و التوتر،و إلي عقدة حاجبيك عندما تنطق ب"زتونة" الحديث،تصفيرك بفمك مع إيقاع الأغاني التي لا تحبها ،و غناؤك مع الأغاني التي تحبها..أحتاج إلي إلتهام هذه الأشياء كلها و هضمها تماماً حتي أنمو و أكبر ، أنت لا تلاحظ تغيراً في حجمي..و لكني أزداد طولاً كلما تقابلنا و أنضج أكثر كلما تبادلنا القبل.

الوقت لعين ..هو كذلك منذ فترة و لكنه ازداد فُجراً هذه الأيام..و الوقت يفقدني أشياء كثيرة و يلعب مع البقية في النهائيّات،لهذا أحتاج إلي إلتهام المزيد من تفاصيلك..أنا في سباق مع الزمن ..سيهزمني إن لم أرَك كل يوم و أنت تغسل أسنانك بإهتمام في منتصف النهار سينتقم إذا لم أتغذي علي تحديقك لثوان في الأشياء ..في محاولة لتخمين الألوان ..

أتجوّل في البيت ولا أجدك..أصطدم بالجوست..يلوّح لي بيديه و يستميت لإثارة بعض المخاوف ..أتجاهله،تطاردني قصص بعض الأشخاص و كلامهم و ماحدث منهم..فأدخل الحمام، أمرّ بعيني علي عناوين الأفلام و الروايات فأشعر أني أتضاءل..
أفكّر أني جائعة..سأنزل إلي الشارع الآن بحثاً عنك..

_____________
*عزت القمحاوي
*من أغنية لمي وليد

Sunday, February 26, 2012

ما قبل الناصية بقليل

أيام غريبة و شهور أغرب..مجموعة من اللحظات الفارقة تتراص بجوار بعضها البعض في سلسلة زمكانية لا تنتهي،تغيّرت أشياء كثيرة..تغيّرت كل الأشياء علي ما أعتقد..لا وقت في الوقت كأننا محاصرين من كل الأشياء في مكان واحد إلى الأبد..إيقاع سريع و كمية غير مسبوقة من بقع الدم تغطي زجاج النظارة ..أكيد هي كذلك لأني أراها على كل شيء و في كل مكان..و محاولات التنظيف لا تُجدي في جميع الأوقات..
المشهد مُحبط..و لحظات الفرح و الإنجاز و الإنتصارات الصغيرة تتضاءل و تذهب فجأة..تذهب بلا رجعة إلى العالم الذي تضيع فيه الجوارب مفردة و سلاسل المفاتيح القديمة و المحافظ التي تحوي صور أصدقائك في المرحلة الثانوية..

الناس تأكل منك يومياً..التزام الصمت أصبح ضرورة في التجمعات الكبيرة..لم يعد سائقي التاكسي كما كانوا بعد حديثهم مع وائل غنيم و أسماء محفوظ..انتهت كل الأمال العريضة اللي بنيتها علي حديث سائق تاكسي يعرف تاريخ الجيش الإقتصادي أكثر من مدرسّيني بكلية الإقتصاد..

سلبية الجميع تقتل..كما الصابون يقتل تماماً..بهدوء أحياناً..و احياناً أخرى بفجاجة تدفعك إلى التقيؤ..

الهروب لم يعد شطحة مثقفّين يا أعزاء..و لم يعد مراهقة تتدلع بين الهرمونات الشقية و الرغبة في العالم..و لم يعد - أيضاً و للأسف - اختياراً بعيد جداً..