RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Wednesday, December 30, 2009

الأحلام..تعرفُ أكثر..


القصة تبداُ هكذا في أغلب الأحيان..طفلٌ صغيرٌ يلهو بالدنيا و يكتبُ أحلامه علي ورق كرّاس الرسم،هو يحبٌُ الرسم..و لكن يديه تحبُّ الكتابة أكثر،فتكتب حتي بالفرشاة العريضة ،و تصنع النقاط و التشكيل بالفرشاة الرفيعة ،علي أوراق بيضاء بلاسطور،حتي صار يرسم نثراً.
الولد يحلم أحلاماً كثيرة..لم تكن كلّها جميلة..ولكن القِلّة بالتحديد يتذكرها جيداً،حاول أن يرسم هذه الأحلام في كراسته القديمة،و لكنها أبت أن ينتهي حضورها في لوحة،و استعصت علي الكتابة..رسمها نثراً فغضبت منه و انفجرت في وجهه حتي تناثرت شظاياها،لقد أكتشف السر إذن و عرف أكثر..و الأحلام تحب من يراوغها،الأحلام لا تحب الصدمات يا عزيزي،بمعنى أكثر وضوحاً:الأحلام لا تحب الواقع..حتي لو كان إفتراضياً..أنت لم تعد طفلاً..و الأحلام تعرف ذلك..و يديك التي تحب الكتابة أكثر من الرسم..تعرف ذلك أيضاً.


و القصة علي الناحية الأخري أيضاً تبداُ كذلك..بنتٌ تلعبُ في مربعِِ واحد أمام منزل صديقتها القديمة،و تكتشف بعد فترة أن المربع صار ضيقاً علي أنوثتها و أن هناك مربعات كثيرة أخري،البنت تحب الكتابة أكثر من الرسم،و لكن خصرها يرفض الجميع و يحب الرقص،لم تتعب كثيراً حتي تعرف هويتها،منذ اللحظة الأولى كان كل شيء واضح و مرتب في إنتظارها،لكن الأحلام لم تكن بنفس الثقة،الأحلام المتوحشة التي ترفض الواقع تماماً و تكره المربعات و المسميات و حتي الدوائر -أكثر الأشكال الهندسية إكتمالاً- تتمادي في العزف علي الكمان القديم،و تغزو الواقع و تصدمه و تلعب بأعصابه،لم تكن أحلامها بهدوء أحلام الولد و رصانتها،و لا بغرابتها فيما بعد..كانت أحلاماً مجنونة و متتابعة،مليئة بالرغبة و الشغف بالحياة،لم تحاول البنت رسم الأحلام في نثر أو كتابتها في لوح،و الأحلام لا تحب من يتجاهلها..الأحلام يا عزيزتي لا تحب المداراة،بمعنى آخر أكثر وضوحاً: الأحلام لا تحب المستحيل..حتي لو كان ملئ البصر..أنتِ لم تعودي طفلة..و الأحلام تعرف ذلك..و خصرك الذي يحب الرقص أكثر من أي شيء آخر..يعرف أيضاً ذلك.


paint by:Joseph Lorusso

Tuesday, December 08, 2009

أعرِفْ..و تًعْرِف..

نعم..أعرف أنّك تنتظر الآن شيئاً مكتوباً و مُعنْوَناً بكلمةٍ تخصُّك - ربما تكون قُلْتها في أحدِ النهارات ولا تتذكرها،ستتذكرها حين تراها-لتقرأه و تعرف..إلي أين وصلنا،إلي أين سَنصِلُ بعد قليل.
الكتابة هي دائماً مَخْرجُ الرُّوح من مأزقِ الحياة،تُقَاربُ الموْت كثيراً و تبتعد عنه أحياناًً، الكتابة مثلك تحاصرني،ليست الكتابة تحديداً ربما شيءٌ آخر يرفض الخروج من هناك،يجلس هناك مُتَملمِلاً مُقَلْقَلاً ،يأبى الخروج أو الدخول،يأبي الصعود أو الهبوط،ليس مطراً ولا سحاباً و لا ريحاً عاتية ولا نسمات خريفيّة،هو شيء يبدو خانعاً مُلقي كالكَمْ المُهْمل في أحيان،و في أحيانٍ أُخري يبدو مارداً جباراً.
ستُلاحظ أن الجمل هنا كأنما قصَّها رقيب -يعني قَطَعها،فلا يوجد من يهتمُّ بحكاياتي ليقصُّها مرةً أُخري من بعدي-،تحاولُ أن تحيا و أن تكون جميلةً بقَدْرِِ الإمكان، تفشلُ بعد قليل..و تُسَلِّم بأن هذا آخرها.
كل الحواديت و المقاهي و البارات و اللمسات و دقّّات السّاعة، و ألوان ملابسك و رائحة نفَسَك و استدارةِ عيْنيك ،و التاكسيات ذات الّلونين و الزجاجات العارية، و المعارضْ التي لم نذهبْ إليها و الرعشات التي تنقصنا،و الأماكن التي تنتظرنا - كالصحاري و الشواطيء و الغِيطان و البِحار و الّنيل و غُرفتنا الصغيرة و سريرنا المُشْترك- تعرفُ..و أنا أعرفُ..و أنتَ تعرفْ.

Sunday, November 15, 2009

يجب أن أهرب..

لستُ على حافّةِ الأشياءْ..و لا أبحثُ عن ذلك..بالعكس أكرهُهُ جداً..و لا عندي رُهابُ السقوط -ربما رُهاب اجتيازِ الشوارع- أنا عندي رُهابُ الشِّتاتْ..عندي رُهاب الحِصَار..لا أطيقُ أن يُفْرضْ عليّ أو أفرضه علي أحد..إذن: لماذا نقبل الأوضاع المؤلمة التي فيها نُحاصر الآخرين أو ندعوهم لحصارنا عن طِيبِ خاطر؟!
لا أعرفْ..هذه الأشياء الخانقة و التفاصيل المملة باتت شيئاً يُضْجر..و يدْفعُ للإنتحار بلا محاولاتِ اقناع من "كامو" أو حتي صفحتين من احدى كُتُبِه،كنتُ أتجاوز لو أنَّها لا تمسني..لو أنها توقظ الملح في دمي..لو أنها تجعلني أتذكر..و لكنها تضغطُ على الوريد كإلهٍ يُصِّرُ علي قُربٍ غير مُبرّر!
أُحاصَر مُجدداً في الموقف المُخنَّثِ الذي أكرهه،الكثيرُ من الأسماء على جدران المعبد مطموسةٌ بفعلِ فاعل،و نُقش عليها اسمٌ جديدٌ في عُجَالةٍ كانت كافية لفضح عدم أصالة و تجذُّرِ الإيمان،متي ينتهي هذا الحصار يا درويش؟ ألم تعدني في آخر جلسةٍ بيننا أن هذا الحصار مجازيّ و سينتهي حين نداوي أنفسنا بأيدي الأطباء و الكهنة؟؟ لا الأطباء فلحوا ولا الكهنة..و لا الشعر و لا الموسيقى ولا أي شيء..تباً - و سُبّة قذرة أُخري - لهذه الحالة التي بلا هويّة.
المنتصف العاهر..يُجبرونني علي الوقوف هناك،لكأن فيه متعةً لا أفهمها! فيم إذن كل هذا التمجيد للبداياتِ و النهاياتِ أيُّها المجانين؟!!..لستُ على حافّةِ الأشياء فأكون جبانةً وأرتاح،و لا مصابةٌ برهابِ السقوط ..فأكون جبانةً و أرتاح..و لا أعرفُ الهرب..فأكون جبانةً و أرتاح..و لا أرفضُ الحياة..فأكون جبانةً و أرتاح..تباً - و سُبّة قذرة أخري- لكُّلِ البلابل التي لا أغنّي مثلها.
أسيرُ بين المعابد مجدداً..في طريق لا أعرفه -و إن كنت تعوّدت عليه-أحاول البحث عن معبدٍ قديم نُقش عليه اسمي منذ الأزل،فيكون خاصتي و ملكي و محلِّي و عالمي،كل المعابد حتي الآن نُقش عليها اسمي بعد طمس الأسماء الأخرى حتي بلا مهارة و لا حرفيّة،يجب أن يكف الفراعنة عن الدعارة في العِمَارة أيضاً.
لا الكل يكفيني الآن ولا البعض..أزَفَ الوقت..و هذه الأشياءُ الخانقة تلصقُ ظهري بالجدار،و عهر إخفاءِ الحقيقة يتسرَّبُ من بين الشقوق،و القلبُ لا يَسَعُ إثنين،لكنه يعرفُ كيف يعني بنفسه،و تغيُّر الأشخاص و تبدُّل مواقفهم أصبح يُصيبني بالغثيان،البحرُ يَعْلو..و حواجزي أمامه ترتفع بلا فائدة..الحصارُ يمتّد..و يُحيطُني من سِتِّ جهات.. يصلُ إلي ركبتيّ..و أنا أعرف كيف أعوم في الماءِ المضاف إليه الكلور..لكني لا أعرف كيف أتحرك شبرين في الوَحْل.
ماهو الهرب؟ و كيف أفعله؟؟
يجب أن أهرب الآن..و حالاً!

Thursday, October 29, 2009

و يَنْساني..



رأيْتَنِي في العِلْم،أسافرُ على شيءٍ ما ؛ لأصِلَ إلى مكانٍ ما،مكانٌ مُبْهج هُوَ ..و في رُوحه ما يدلُّ على أنه سيستمر هكذا أربعين عاماً و شهرين و يومين،أصلُ للمكانِ الذي لا أعرفه - و إن كنت –كالعادة-رأيتُهُ في مكانٍ ما آخر- و أترجََّلُ عن الشيء ما لأدخل من بابٍ ما،أدخلُ فأغرقُ في البَيَاضْ،أفكِّرُ كيف كان اللون الأسود..أسوداً حقاً؟ و أستغرب..ربما لم يكن هناك ما يُسَّمى هكذا سابقاً.


المكان يَخْتفي و البياضُ يَسْطع، أنتقل إلي مرتبةٍ أعلى و أوضح..الحروفُ أمامي..أراها أمامي في كامل بَهائِها و عِليائها،تطيرُ فتكوِّن كلمات،و تطيرُ الكلمات و تتعانق لتكوِّن جُملاً،بعضها يكُون الاسم،و البعضُ الآخرُ لا مكان له في الوَصْفِ فيفعل،أرى الفِعْل أمامي ،و أراهم جميعاً مُتَّحِدين فيه كأنَّهم واحدٌ لا يتجزّأ و كُلٌّ لا يَنْفَصِم، ،الحروف تبدو جوعى و سوداء اللون، و لا شيء هنا يسُدُّ الرمق،ماذا تأكلُ الحروف الآن غير قلبي؟ لا شيء ..آخذ من قلبي لأطعمهم ..حتى أعْطِيهم إيّاه كاملاً..لا أريده و لا أريد أكثر من بِضْعة حروفٍ تكوِّنُ كلمات،تُكوِّن جُملاً..ليكتمل المعنى ،و أراه أمامي واحداً أحدا..فأعرفُ الطريق التي سأضيعُ فيها وحدي.

لم يكن في العُمر الكثير من "العِلْم"،كان هناك -بطبيعةِ الحال- كثيرٌ من الحلم،فلتَكُّفْ الحروف عن مُراوغتي إذاً،أهديتها قلبي لتأكلُه ،و روحي لتشرب منها،فلتكفْ حروفه عن طردي من جنتها كلما عَنَّ لها،كأني آتيتُ شيئاً نَكِرا.
الحروفُ سوداءُ اللونِ و اللُّغةُ تتلوّن بمشيئتها،و الخط محايدٌ تماماً لا يَعْترف بالأضداد و لا بالمحاسن،و الدَّمُ –دمي- أحمرُ اللون،و القلب-قلبي- اختلطتْ فيه الألوان حتى صار لونه مؤجَّلُ التسميةِ ليوم القيامة،لم يكن آدم يعرف ،فلن نعرف الآن.

وصلتُ للحافّةِ المُقدسة،فأخلع نَعليّ،أمشي علي لُغته حافيةَ القدمين،أستمتعُ بملمس النِقاط و الحروف،تعْثُرُ أصابع قدميّ في نقاط الثاء،و تُدميني سِنان السين،و تجرحني ملوحةُ البحر في حرف الحاء،و يَبْتلعني نُونه و يَلْفِظُني،لأضيعَ سنين في تِيهْ الهاء،أخرجُ منه لأنزَلِقْ على الراء فأراني في مواجهة العين،أغضُّ الطَرْفَ و أهرب،فأصطدم بصرامةِ القاف و سهم الألف،أموت خوفاً فأرتدُّ بظهري و أجري فيلحق بي الضاد و الميم و التاء المربوطة ،يحتضنوني و يهدِّؤوا من رَوْعي،فأهدأ..أهدأ و أستكين،اعتدل في جلستي على الزاى..و أرى الدال تُضَمِّد قدمي التي جُرحتْ بحنو،و أرى الياء قادمةٌ من بعيد تحملُ وعداً بدواءٍ للقلب المُرْتجف،الباء و اللام و الغين و المد يتساءلون؟ ألم تكبري بعد يا صغيرتنا؟ لماذا يهزمك الخاء و الواو و الفاء الآن إذن؟!


لا أملك الإجابة،و قدميّ لازالت تُؤلمني من المشي على حروفهِ الحادةِ المُوجعة،كما الهربُ من حروفهِ القاسيةِ المُرْعِبة،يُراودني النون عن نفسي بعد أن لَفَظني و كنت أريد أن أظلَّ نقطةٌ فيه للأبد،يقنعني أنه لم يكن يقصد،و أن النون يختلفُ باختلافِ القمر..و أني قمرٌ يختلف،فلتكوني نقطتي و ملكي و حدودي،و مدٌ أهربُ إليه كلما اشتّد الجَزْر،و عينٌ أشرب منها كلما زاد المَلْح،أتوه مع النون،يُغْويني عن بقيةِ الحروف،و يُنْسيني كامل لُغته و ما فعلته بي،شيءٌ كأنه الخَدَرُ يسْري بأطرافي ،أشعرُ بالنون بكامل ثُقْله علي جسدي،ثم يَلُفُّني و هو يُقبِّل قدميّ الدامِيتان ،حتى أفقدُ الوعي في أحضانِه.


أفيقُ..بيدي ديوانه المُغْوِي،ابتسم لرُوحِي..كم يكتُبُ الشِّعْر جَميلاً..و يَنْساني..

photo by:Sayed Dawoud

Friday, October 02, 2009

ستة أحلام كهذهِ تكفي.


حسناً..في الحُلم الأوّل كنتُ أرى كلُّ شيء، و أسمعُ كلَّ شيء، و أحسُّ كلَّ شيء..المشاعرُ صلبةٌ و حقيقية حتي تكادْ تلمِسْها بيديك،و تُشكّلها كيفما تشاءُ بقليلٍ من الماءِ المُضاف إليهِ ماءَ الورد،الأشجارُ و البنايات و الناس و الشوارع ..كل هذا و أكثر.. كان موجوداً فعلاً..حقيقياً ..باسمهِ و صفتِهِ و كاملِ حُضوره و تكوينِه.
في الحُلم الثاني..بدأتْ الصورة تهتزُّ قليلاً..لم تعدْ الحواس بكاملِ عُنفوانها كالسابق..بدأتْ حاسةُ الشمِّ في الاختلال أولاً..لم تعدْ روائحُ الأشياءِ كما كانت..داخَلَها شيءٌ ما لا تَدْري كَنْهُه، مهما حاوَلتْ وَصْفهُ لن تستطيع،و هذا ليس نصاً أدبياً كي أُحاول الإمساك بصورٍ بَليغة و إيضاحْ معاني مُسْتترة،هو شيءٌ أصابَ الروائِحْ..فلم تَعُدْ كما كانت..و فقط.
في الحُلم الثالث..انتقلتْ العدوى إلي الرؤية..لم تعدْ الأشياء كمُسمياتها..لم يعد ممكناً أن أشيرُ إلي قِطةٍ تَسيرُ في الشارع ،و قطةِ كتابِ القراءة تحت حرفِ القاف،هناك شيءٌ مُختلف بين الاثنتيْن..لم تعد الأشياء مثلما هي في كتابِ القراءة..تغيّرت صورةُ الأشجارِ و الوُرود و القطط و الأطفال و البحيرات الصغيرة التي يصنعها المطر و الليالي الخريفية و ورق الشجر المتساقط و ساعة الميدان و علامات الشهور في نتيجة الحائط..كل هذا تغيّر و لم يعد يَشْبه صورتِهِ في كتابِ القراءة.. هذه ليستْ قصيدةً لأختصر المعنى في جملةٍ من ثلاثِ كلمات،أو أختزل الصورةُ المهتزّة في تعبيرٍ رفيعِ المُستوى،هو شئٌ أصابَ الرؤية..فلم تعد كما كانت..و فقط.
في الحُلم الرابع..بدأتُ أقلقْ علي حاسّةِ السمع..فطفقتُ أسمع كل الموسيقى التي تَطالها أذناي،و أكلّم الناس لاسمع أصواتهم المختلفة و أميّزُها،و أُلقي بالشيءِ على الآخر لأنصتُ لصوتِ الارتطام،و كنتُ أسمعُ و أميّز فعلاً..و لكن شيئاً ما في رنّة الأصواتِ التي تخرج من الأشياء..أو التي تصدرُ عن الناس..لم يعدْ كالسابق..ربما هو الإيقاع..ربما هو اللحن..ربما النغم..لا أعرف..ظلّت الموسيقى علي حالها و اختلف كل شيء..و أنا لا أؤلفُّ لحناً الآن لأحافظُ علي دقّة العلامات..هو شيءٌ أصابَ الأصوات..فلم تعد كما كانت..و فقط.
في الحُلم الخامس..جلستُ علي الرصيف في البدايات..لكى أحصِرُ ما تبّقي لي من الحواس..فوجدتُ في يدي فجأةً قطعةً من الشيكولاتة،فتحتها بشغفٍ يليقُ، و أكلتها كلَّها،بينما كنتُ آكلها،استمتعتْ جداً..و حالما أنتهيتْ؛ أكتشفتْ أنه لا طعم لها!..هكذا! بلا أي مبررات ولا حيثيات للقرار ولا تحذيرات مسبقة"انتبهي،ستفقد الشيكولاتة طعمها بعد قليل"لم يقل لي أحدٌ ذلك..لمحتُ رجلاً يمشي مُسْرعاً علي الجانبِ الآخر..قلتُ كل شيءٍ يفقدُ طعمهُ إلا قبلةٌ مُفاجئة..ذهبتُ إليه..فقبلني و لَعَقْ شفتيّ و نظرَ في عيني و مضى،نظرتُ في عيني فأكتشفتْ أني لم أشعرُ بمذاقِ القبلة،و لا أتذكّر طعم ريقه!..يا للنهارِ الغائم..أنا لا أصنعُ الحلوى الآن كي أهتّم بالإضافات ..هو شيء أصاب طعم الأشياء..فشابَها شيءٌ من المرارة و أشياء أخري لا أعرفها..فلم تعد كما كانت،وفقط.
في الحُلم السادس..أصبحتُ كالعاجزِ لا أملِكُ إلا احساسي المشوّش بالأشياء و الأشخاص..دائمةُ الدوران في حلقاتٍ مُفْرَغَة : كأن أمشي في شوارعٍ مُتشابهةٍ تَؤدي إلي بعضها في نهايةِ المطاف،اختلفتْ الرؤية و الروائح و الأصوات و الطُعوم..حتي الإحساس تكدّر بدرجةٍ مُزعجة..درجة محايدة عاهرة جداً..تلعبُ بأعصابك..فتارّةً تشعرُ أن احساسك في أوْجهْ،و الأخرى تشعرُ أنّه لا شيء..الاحساس هو أهم الحواس في نظري..عندما تبدأُ حواجزهُ في الارتفاعِ فهُنا الخطر..و احساسي حواجزهُ ارتفعتْ امام البحر شخصياً في الحلم السادس،و هذا لا يبشر بخيْر..فقلتُ في نفسي:أنا لا أكتبُ نصاً أدبياً أو قصيدةً أو أؤلف لحناً أو أصنعُ حلوى أوحتى أرسمُ لوْحة ..أنا أحلمُ لعلّي أجدُ طريقاً يُناسبني..و عندما جلستُ علي الرصيف في النهايات..وجدتُ القمر ساطعاً وحده..و يشبهُ صورته في كتاب القراءة تحت حرف القاف،و ووجدتُ وردةً بيدي رائحتًها تكاد تسكرني،و سمعتُ اللحن المميّز لدخولِ كارمن على المسرح كأنها تخْطُرْ امامي،ووجدتُ طعم ريقهِ في فمي فجأةً حتى أكادْ أصفهُ للمارّة..و عندما بدأتُ في الارتفاع عن الرصيف..عرفتُ أنّي وجدتُ الطريق.
Photography by: Ahmed Magdy Ahmed

Wednesday, September 02, 2009

بَنْسيُون




دائماً هُو في الاستقبال،المكانُ و الحالة..مِلكيّةِ عائلتهِ لهذا" البَنْسيُون" القديم تُحتِّمُ عليه أن يُتابِعْ يومياً حركةُ المُتحرِّكين،
الحالةُ تفرضها عليهِ الصالةُ الواسعة،أوسع ما في "البنسيون"..غرفُهُ ضيّقةٌ جداً،و ممرّاتُهُ كأنّها دهاليز في قلعةٍ فاطميةٍ قديمةٍ،
صالةُ الاستقبال واسعةٌ للغاية..تحفُّها مقاعدٌ في تَشْكيلاتٍ مُختلفةٍ،فهناك مقاعدٌ صُفَّتْ صفاً واحداً للانتظار..و هناك مقاعدٌ في تشكيلات دائريّة لليالي السَّمر و سهراتِ الحكي،و هناك مقاعدٌ صُفَّتْ كمقاعدِ المسارح،بحيثُ تكونُ أمامها مساحةٌ لفِرقَةٍ أو راوي أو "مونولُجِسْت" من أيامِ العِزِّ المُنْطّوي،يفْصِلها عن بعضها بعضُ النباتاتِ أو ستائِرَ من الخَرَزِ الخشبيّ بلون الأثاث الأرابيسك القديم.
هناك – في الواجهة- أمام الباب،هُو..يحتلُّ موقعهُ وراءَ حاجزِ الخشب، وورائُهُ حائطُ ازْدانَ بمفاتيحِ الغُرَفْ ،لازالتْ المفاتيحُ بأغلفتها الحمراء و الصفراء القديمة،الحمراء : للغرف المُزْدَوجَة، الصفراء : للغرف الفرْديّة،أما المُفتاحين الأزرقين،فواحدٌ منهما للجناحِ المُلوكي الذي اعتاد أن يَسْتقبل فيه فنَّان "العُودْ" المعروف،و الآخر "للآتُلييه"..فهو يرسمُ أحياناً، و يؤجِّر "الآتلييه" للطلاب الذين يبحثون عن العُزْلة لإتمامِ مشاريع تخرِّجِهم ،أو للمُبْتدئين ليلدوا فنّهم الأوّل في جوّ مُهيّأ لذلك.
ظهراً..استيْقظ من نوْمِهِ ، أخَذَ حماماً و تناول إفطاراً سريعاً..توجَّه من بيتهِ في "دار السلام" إلي "البنسيون" في وَسَطِ ميدان "السيّدة زينب"،لم يلْتَفِتْ لزَحامِ الطريقِ أو النّاسْ، كأنَّهُ ذَهَبَ طائِراً..وصلَ إلي بغيّتِه،دَلَف من المدْخل و سلّم علي العاملين،و اطّلَع علي دفاتِر الحِسابات و سِجلاّتِ المُقيمين،اطمأنَّ أنّ أوراقهم سليمة،و اطمأن لسَيْر الأمور كما يجب في المَطْبخ،أراد أن يُلقي التحيّة علي عازفِ "العُود"،صعدَ إليه..فوجد بابُهُ مُغْلقاً و الأنغامُ تتصاعد بلا سياقٍ واضحِ،كطريقٍ لا يُؤدِّي إلي هدفْ..قرّر أن يرسُم قليلاً في "الآتُلييه"..عندما صعدَ إلي السّطح..تذكّر أنّ هناك طالبين ينْحتانِ تمثالاً هائلاً ل"أبو الهوْل" و لكن برُؤْية مُعاصِرة،لا مكانَ لهُ هنا..هَبَطَ إلي الطابِقِ الأرضي..اتَّخذَ مَوْقعهُ وراء الحاجزِ الخشبيّ كما يحدثُ مُنْذُ خمسةِ أعوام..
لكِنَّهُ اليومَ فكّر : "كمْ أنّ الأماكِنَ الواسِعْة..تُجْبِرُكَ علي الاستقبال".0
photography by:Mohamed Fakhry

Thursday, August 13, 2009

عجوزُ الكراماتْ.




لا يصحُّ أن تكتملْ السلسلة.. دون حلقةِ الوصْل،و عجوزُ الكرامات ..هي مِسكُ الختام عندي..البنات يعشقونها لأنها تقرأ في عيونهن ما يُردْن و تُخبرهن..لها قدرةٌ هائلة علي قراءةِ اسمِهِ في عينيكِ..و معرفةِ لون نيّته..سواء سوداء أو بيضاء أو حتي بمبي مسخسخ،و ربما معرفة أشياء مُشينة كذلك عن مُراهقتِه. يتصارعن عليها ظهيرة أيام الأربعاء و الخميس علي أول شارعنا، لا تسمحُ بأكثر من خمس دقائق للبنت الواحدة،التي لا تسأل عن شيءٍ سوي حبيبها و لون جواربه كأنّه إله الكون..تهُربُ منهن و تختصني ببقية اليوم..تخبرني كيف تقرأ في عيون البنات،و تحكي كيف بدت الحياة سهلة و مقشرَة "كاللوّز" واعدةً إياها بسعادة و استقرار أبديّ،و كيف تقلّبت الأقدار فجأة في عرْكةٍ صغيرة بالمذبح راح ضحيتها أفراد العائلتين و بعضُ أفراد قوّات البوليس.

تحكي أحياناً عن إعجابها بفتوة من "طولون" كان اسمه "سيّد العريان " ،تبدأ الحكاية بانتظارهِ لها كل يوم ،عائدةً من السوق بمشنّة الخضار ،مرتديةً السواد علي العالم،يسألها إن كانت تحتاج شيئاً أو لا..و يبتسم لها و يرحل،تنتقلُ الحكاية فجأة إلي قبلةٍ مُختلسةٍ في ظهر الجامع الكبير،تخبرني عن روعتها فيما تتشابك رُوحيهما مع اندلاقِ جسديهما،فيما هي ترتفعُ بعينيها عن عينيه.. لتري تَعانُق مئذنتي "السلطان حسن" و " الرفاعي" علي البعد،تحكي عن هفهفة الروح بمفرداتٍ لا تصلح للحديث عن الأرواح، و لكنني أفهم..و أحسُّ و أضطرب..حتى تَتَسع عيناي و تزداد ضربات قلبي و ترتعش يداي انتظاراً ،ولكنها تصمتْ دائماً هنا.. و لا تأتي أبدأً بقيةُ الحكاية.
تعاملني بنديّة..كأنني أقرأُ العيون مثلها..و الحقيقة أني لا شيءْ في هذا المضمار..و لكنها كانت تقول: بنت! أنتِ جميلة! وجهك برئ و عيناكِ ماكرة! و أنا أضحك علي الشِّعر الذي تقوله،فلا تفهم..و تخبرني أنها تتمني أن تري "شَعْري" مفروداً و سائحاً و نائحاً كصورتها عن الحُور العِين،و تخبرني بسرٍ: الرجال يحبُّون الشَعْر المفرود!..توقفي عن تصرفات العباسية و افردي شعرك بزيت من عند العطّار! تتساءلين لماذا يخافون منكِ دائماً؟ لأنك تهوّشين شعرك مثل أمنا الغولة!!

تصرُّ دائماً أن أعلِّمَها حفظ الأغاني و معانيها،تعشقُ "أم كلثوم" ،و هي من علّمتني روعة الانسجام علي "الأطلال"،أعلمها قدر استطاعتي،آتي لها بدواوين لبيرم التونسي لأنه الأسهل،و لكنها تريد أن تسمع أحمد رامي،و أحمد شوقي،و إبراهيم ناجي،هي لا تعرفهم..و لكن يكفيها أن تسمعْ "كان صرحاً من خيالٍ فهوى" لتقضي الليل تعلمني قراءة العيون.
تأمرُ بالانتباه:بنت! فانتبه..تستطرد: العيون أسرار..كل واحد ممن ترينهم يحمل بداخله حزناً و فرحاً و خوفاً..تتعدد الدرجات..فتلاقي الشجن و الزعل و الضيق،أو الروقان و السرور و الغِبْطة،أو القلق و الرعب و الهلع..إنما الأصل..ثلاثة..هم الحزن و الفرح و الخوف.
تُكمل:مهن الناس عناوينهم..انظري من يعمل نجاراً أو حداداً كيف يتطبّعُ بطبعِ الخشب أو الحديد، فهذا يحترقُ بالنار..و هذا يلينُ بها! ،ما الفارق بين الدكتور و سائق التاكسي؟ أصمتْ مُنتظرة الإجابة..فتزغدني في صدري قائلة: "مخك صغير و صدرك كبير"، ثم تضحك في صخبٍ، أضحك لروقانها و للسُبّة المُعَجِّزة..التي لا تدري أهي مدحٌ أم ذمْ..تُكمل و هي تلف سيجارتها:الفرق بينهما عيونٌ تلقط الشاردة و الواردة،يتمتع بها السائق، بينما الدكتور ..أذنٌ تلتقط جميع أنواع الأصوات و تميّزها، بغباء أتساءل: ما دخلُ هذا في قراءة العيون؟ تقول بحذقٍ و هي تمرر لسانها لتلصق السيجارة و ترميني بنصفِ عين: الدكتور يحبُّ بأذنيه أولاً، و السائق يحبُّ بعينيه أولاً.
رغم غبائي في كل الدروس التي تلقيتها و محاولاتي الدائمة لتسجيل ما تقوله كتابةً و قراءة و تحويل الكلام إلي أبجديّات،إلا أنها في أوقات الصفاء..تجلس معي علي القهوة،لا تسمع أخباري، و إنما تنظر في عينيّ ،تظلُّ كذلك حتى أنظر للناحية الأخرى و تهطلُ منهما الدموع،تبتسم و تطلب لي حجراً آخر من الشيشة و قهوة.
في مرة،سألتها عن حبيبي،فلم تجب بشيء و قامت من أمامي لتدخلْ إلي ضريحِ السيدة زينب و غابتْ هناك،حتى داهمني موعدٌ فذهبت و لم أرها،و تكرر الأمر في مراتٍ عدّة،كنت البنت الوحيدة التي لا تقرأ اسمه في عيني و تخبرني عن لون جواربه المفضّل،حتى توقفتُ عن السؤال.. لا عنّي ولا عنّها.
هذه المرّة.. قابلتها في الصباح،ذهبنا في جولةٍ في مصر المملوكيّة،بدأنا من الخضيري مروراً بشارع الصليبة ف طولون ف سبيل أم عبّاس فقصر الأمير طاز و حتى السلطان حسن و الرفاعي ، وقفنا أمام المئذنتين صامتتيْن..رأيتُ عينيها تترقرقان بالدموع..أدارتْ وجهها ناحيتي..و لأوّل مرّة ..تَهَجيْتُ ماحدثْ ..في عينيها.

photography by:Mohamed Fakhry

Thursday, August 06, 2009

ليستْ عينيه..أجملُ ما فيه.




تركتُ قلبي جانباً و اتكأتُ برأسي علي صدرهِ، فسألني:كيف ترينني منذ سبعةِ آلاف عام؟ قلتُ: حكيماً كآني..أو تحملُ اسماً في آخرهِ يلْمعُ قرص الشمس ، قال: ماذا؟ قلتُ: فيك منها، كأنّك "رعْ"،لا أدري كيف..ولا تسألني لأني لا أحبُّ الإجابات من قبيل :"انك مَشاع،و انك تمنحُ الدفء" حتّى و لو كان لكوكبٍ آخرٍ لا ذنبَ له في الاعتمادِ عليك..سوى أنَّه وثَقَ بقُدرتِك علي إضاءته لمدة اثني عشْر ساعة ًمن اليوم.

ليستْ عينيه،أجملُ ما فيه..سئمتُ من ينظرون لصورتِهِ في المرآة، كأنّهم علي موعدِ مع الخالق، أو كأنّهم لا يتوقعون منه أكثرَ من ذلك
.
شيءٌ آخر كان يجعلني أبتسم،كلّما نظرتُ له..أحس بخجل البدايات! .. أنّي أشدُّ خجلاً من العذراء في خِدْرِها ، لمجرّد انه ضغط علي
يدي ،أو لمُسُ ذراعي و هو يتحدّث، كنت أديرُ وجهي للناحيةِ الأخرى و أنا أبتسم،غير مصدقةٍ ما اشعرُ بهْ ،ولا مستوعبةٌ لجِدَّتِه- علي كثرةِ ما اختبرتُ من مشاعر-تظلُّ لمْسَتُهُ بِكراً.

ليستْ عينيه،أجملُ ما فيه..سئمتُ من ينظرون لظلِّهِ علي الحائط، فيُدهشون و تأخذُهم السّكرَة،أو يرحلون نادمين علي ما فعلوا.

كان فيه عادةٌ جميلة، عندما ينظرُ إليك طالباً استفساراً أو إفشاء سر..يحني رأسه و يمدها للأمام قليلاً..و يرفع حاجباً متسائلاً و نصف ابتسامة لتُغريك بالحديث،و كان يُغْريني..و كنتُ أتحدًّثْ.
علي قدر هذا الليل كان معي، كان متواجداً حاضراً بنفسهِ و روحهِ و صورتهِ في المرآة ، و ظلِّهِ علي الحائط ، رائحة جسدهِ ، و ثنايا قماش
قميصه المعبّقِ برائحةِ سيجارته..كان حاضراً..و كان لابد من اكتمالٍ جميلٍ بَهيّ..و قربٍ مُروِّعٍ..ليكون سبباً للبُعْد.
صدقوني..أنا عرفتُه قليلاً..و أحسْسته إلاّ قليلا..
لم تَكُنْ عينيه..أجملُ ما فيه.




phtography by: Steve MaCcurry

Wednesday, July 29, 2009

الآن تراه..


ضاعتْ مِنِّي..كما ضاعَ الأمسُ..و كما ضِعْتْ أنت..و كما يضيعُ السحاب تلاشياً و تفتتاً ،هرباً من وداعةِ القمر أو تَسَلُّطِ الشمس، تضيعُ منّي كل يومِ أشياءٌ و أشخاصٌ..أحياءٌ و جماداتْ..و ذكرياتٌ ،و قُصَاصَات، و كل المعنويّات في الكلمات..و كما ضاعت حدوده و حدودنا،ضاعت كشيءٍ زائدٍ لا يمنحُ حياة..ولا يميّزُه الشَبَه بالآخرين..
ضاعتْ مِنِّي،غير عابئةٍ بمعني وجودي بعدها،و لا بعينِ رُوحي التي فقدتُها..الآن ترى..الآن لا تري! أعمي! ..بلا عينٍ تُبْصِر كلّما ازداد الضباب..و بلا روحٍ تَدْنو كُلّما ابتعَدَ العالَم..ضاعت مني..كما ضاعتْ التي سَبقتْها..لا شيء تغَيرّ..فقط..صرتُ أجيدُ التحسُّر أكْثر..
عيني التي أرى بها ،كنتِ رفيقةَ دربٍ لي..كعادةِ العُيون..رأيتُ بك كل شيء،و كعادةِ الرُّوح،صدّقْتُ و كذّبتُْ و آمَنتُ و كفَرتُ و عُذِّبْتُ و امتُهنْتُ و أعْلَيتُ و تَعاليتُ و طأطأتُ و ركعتُ و نُخّسْتُ و رُهِنْتُ و بِعْتُ و اشْتريتُ و تّطاولتُ و ارتجَعْتُ لمّا ارتدَعْتُ و ارتعدْتُ ثُمّ اطمأننتُ.
ضعتِ ، لن انتظر حِدادكِ، لن اُلقي نظرةً علي العالم فيغمُرُنِي السَّواد،الآن تَراه..غداً عينٌ جديدةٌ..
لا تَراه.

Thursday, July 23, 2009

لصُنع ابتسامة..


سألتني أن أختَصُّك بسرٍ..فطفقتُ أردِدُ التافه و الأحمق منها، مقارنةً بأسرارك المجنونة و الغريبة، لم تقنَعْ .. و ابتعدتْ مُتهماً إياي بالمُداراة..أبدأً..كتبتُ هذا لأقول سرّي..
أنا أملك مصنعاً صغيراً ...لصناعة الابتسامات..حقيقةً لا خيال..مصنعٌ صغيرٌ جداً..قوامِهُ ركنٌ خالي في غرفتي، بجانب دولاب ملابسي،متصلٌ بالمكتبة التي تحمل كتبي، و الكومبيوتر الذي يحمل جزءٌ مني الآن..

استعملُ مواد خام مخصوصة لكل ابتسامة،فهي تختلف..منها –مثلاً- ما يَنْتُج عن لحظةٍ من الحاضر ،تتشابه مع لحظةٍ من حياة أخري ..يتحدّان مع إرادةٍ قوية في إعادة هذه اللحظة في الحاضر.

و هناك ابتسامة تنتُج من اتحاد فكاهة ، ذكاء في الإلقاء ،مع ذكاء في انتقاء اللحظة،مع قليل من التقدير لمِزاج المُتَلقِّي.

و هذه تختلف عن التي تنتج من التقاءٍ طويل لعيونٍ لا تَعي ما تنظرُ إليه،و أرواحٌ مُتآلفة ،مع الكثير من الإحساس بالتوافق ،و بعضٌ من الانتصارِ علي الأقدار الظالمة .

بالإضافة للابتسامة التي تلي دائماً معروفاً تفعلُهُ لأحدهم أو إحساناً لا تُتْبِعُه بمَنّ، أو غيره من صور تَفْريج الهم، و هي أسهلهم، و لذلك عُرف اسمها بين العامة "ابتسامةُ الامتنان".

كما هناك البسمة التي ماتتْ علي وجه صاحبها، و يجب أن تُحييها ولو في أحْلَكِ أوقاتِ الحُزن، هذه تتطلبْ قدراً لا بأس بهِِ من الحُب الصافي ، التلقائية، ذاكرة حديديّة للفرح في حياته،و قدرةٌ علي استنباط الحُلُو من قلبِ المالِح القادم.

و أصعبهُم و أشدُّهم طراً ،هي البسمة التي تُخلق من عَدَم،و لو أن الخلق مسألةُ الخالق،كما الرُّوح من أمره،كالقلب يُقَلِّبُهُ كيف يشاء..فهذه البسمات تتحدي شيطان خيالي،كيف أخلقُ بسمةً من عدم؟..كيف؟

خلقتُها علي شفتيك اليوم دون أن أعرف، و لم أستطعْ استبقاءَك لأسجِّل المقادير،فاستطيع أن أعِدُك بمثلها صباح كل الأيام مثلاً..أو أن أهديك ابتساماتٍ دائمةٍ،لا تختفي بمُجرّد دخولك إلي مكان..ماذا لو لم يكف ما لدي لصُنعِ ابتسامةٍ تكفي شفتيك؟ ماذا لو نفَدتْ مقاديري فجأة؟ ماذا لو رفض العدم التعاون معي -كما اليوم- فرحلتْ عني بلا ابتسامةٍ من صُنعي؟..أسئلةٌ كثيرةٌ..بعضها يُخيف و بعضها يُطمْئِن.. لها وقتها.

يكفيني اليوم..أني صنعتُ لك ابتسامةٌ من العَدَمْ!

Wednesday, July 15, 2009

لم يمُتْ أحدٌ هناك نيابةً عَني.

آخرُ الحكاية..هو أوّلُ الحكاية، هو وسُطها..ما دُمت أصدّق نفسي، اتبّع ظِلّ قلبي،و أريقُ عليه ماءَ روحي..ليحنو العقل على ما بقىَ منك عندي..فأنا في غِنَى عمّا يُهدِّد هذا السلام..0
..ليس لكم في الحكاية أيّ دَور..و ليسَ لك فيها شئ"بَيْدَ أنَّ الجُرْح في الوقت المُناسب يُوجعُ العَدَم المريض،و يرفعُ المَوت المؤقت فكرةً"
أنا وحدي ملأتُ الطريق.. حتّى فاضَ عن جَنِبيِه، أنا أنَرْتُ النّهر حتى امتدًّ طَرَفيْه،"و أنا من قال نعم..في وجه من قالوا لا"..و يكفيني فَخْراً..أن حسبت لا من حُلُو الكلام..0
هذا القلبُ لي بما يُريد،و لي الرُّوح بما تََجْتاحني..لا عَدَمْ في الحكايةِ و لا جُنون، لم أتحوّل عن شئٍ لأقول خَسِرتْ..و خرجتُ بكُلِّ شئ ،ليَحْسبني الجاهلون على المهزومين،و لكني أُخفي ما أُخفي تحت الرُّكام..0
عودٌ يُدَنْدِنْ في خلفيةِ المَشهد..تعوّدتُك تَسْقي المُرْ عَسَلاً.."كنتُ أعرفُ آخر المشوار منذ الخطوة الأولى"تلك اللُقيماتْ التي اقتسمناها سوياً لم تَكُنْ غَصْباً،و لا جُوعاً،و لا شَبَقاً،كانت أنا و فقط،فلنتركنا الآن من المُرْ..و لنسمع معاً العُودْ الذي يُدندن في الخِتَام..0
كأني..لا كأني..لم يَمُتْ أحدٌ هناك نيابةً عني
فماذا يَحْفظُ الموتى من الكلماتِ غيرُ الشكر:"إن الله يَرْحَمُُنا"...0
فصبُّونِي..حيثُ تَعِبُّ رُوحي من سُورةِ الرَحْمنِ في القُرآن..0

____________________________

محمود درويش -"جدارية" و "كزهر اللوز أو أبعد"0


Sunday, July 12, 2009

آخر مرة شُفتك فيها..ماكنتش بالسذاجة دي..*

(..)
و مع ذلك تغيّر مزاجها و سهّلت له معالجة الكشوط التي كانت تخّز ظهرها.انتبهت إلى "دي لاورا" أول مرة،عندما اكتشفت أن يده
مُضمدة و معصوبة. سألته بنبرة بريئة يصعب تصنعها عما جري له في يده،فأجابها "دي لاورا":0
-"عضتني كلبة مسعورة لها ذَنب يزيد طوله على المتر".
أرادت "سييرفا ماريا" أن تري الجرح،فأزال "دي لاورا" الضماد و قرّبت هي سبّابتها من الهالة المحيطة بالجرح و المضمدة بمادة كبريتيّة،كما لو كانت جمرة و ضحكت لأول مرة.
قالت:
-"أنا أسوأ من الوباء"
لم يُجبها "دي لاورا" بعبارات من الإنجيل،بل بكلمات ل "كارثيلاسو":0
-"يُمكنُك أن تفعل هذا ..مع من يستطيع تحملّه"**
______________________________
*"قصيدة مسكين"-بارانويا-محمد خير
**"رواية عن الحب و شياطين أخري"-جابرييل جارسيا ماركيز

Friday, July 03, 2009

مُترادفانِ نحنُ..




الشوقُ غير المُبرَر..الذي تحسُّه و تلمسُه تجاه شخصٍ لا تعرف عنه الكثير،هو الدافع الغالب لكتابة سطورٍ كالتالية..محاولاً البحث دائماً عن سببٍ يجعل أصابع روحك تتوقف عن العبث بمحتويات ذاكرتكما المشتركة، أملاً في أن تجد ما يُسْلِيها قليلاً أو يُوقف الشلال؛فالشوق إليك،هو نسبةٌ قليلةٌ من الشوق..و النسبة الغالبة من الفضول، الشغف الذي يسيطر عليّ كلما تذكرتُ كلمةً قلتها سهواً..أو ربما كنت تقصد..و لكن الأكيد..أنه لا أنا و لا أنت كنا نعرف.
ثم الخوف..نعم ..الخوف الذي يُدَغْدِغْ حواسًّك أولاً فتضحك منه، و تُهوِّن من شأنه،ثم تتحول الدغدغة إلي أنه يشرب روحك على مهل،ثم حدةٍ في اللعب..صراع حياةٍ أو موت..يربحُ الخوف في معاركهِ بالضربةِ القاضية..و أنا –على كثرةِ ما عرفتُه- لا أتذكر منطقه..فقط أتذّكر لحظات الهزيمة و التسليم.
مُترادفانِ نحنُ..رغم اختلافنا في المظهر..إلا أنه واحدٌ الجوهر، في طموحنا نحو تفردٍ لا نبلغه إلا عن طريق التحايل بالأحلام ،التي يقطعها دائماً سيف الوقت،غائبان في نشوةٍ أبديّة بفكرةِ الحياة،و يَسْكُننا معاً خوفٌ دائمٌ مما نعرفه قبل مالا نعرفه،ربما كان المجهول يشُّدنا معاً،هرباً من شعورٍ دائمٍ بالاغتراب،و سعياً نحو المزيد من المعرفة.
مُترادفانِ نحنُ..أعلمُ منذ الآن أننا وقفنا أمام نفس اللُّوَحْ في ذلك المعرض،و أننا امتدحنا عبقرية المصور في تلك الصورة ذات اللونين الأبيض و الأسود،أعلم أن تلك الجُمل استوقفتنا في هذه القصيدة،و لنا نفسُ الطريقةِ في كَيّ الجِراح بدلاً من الانتظار، أعلم أننا نعشق الجمال في أي شيءٍ كان،و نعبدُ الحرية كل يومٍ بشكلٍ مُختلف.
مُترادفانِ نحنُ..نظرةٌ من العين تكفينا لنَعْرِف،و لمسةٌ في سلامٍ عابرٍ تجعلنا نبتسم،لمسةٌ من الحِسِيًّة تُغَلفنا؛فنَحِّسْ..نَلْمَسْ..نَتَذوّقْ..نَشُّمْ..نَسْمعْ..نَذُوبْ..إذا لم تكتمل الدائرة لا يَسْرِ التيار ،و دائرتنا اكتمالٌ لحواسٍ خَمْسْ..تُسْكرُ القلب ،و تأسِرُ الرُّوح و تَذْهَبُ بالعقل.
انتظارك يبدو أزلياً أبدياً،رغم أنه لم يمرُّ من الوقتِ الكثير..إلا أن النظريّة النسبيّة تفرضُ سيطرتها كلما لَمَحت ثغرةً في حائطِ صدِّك،و أنا لا أمشي علي الماء..ولا أتَّكِئُ علي عَصا يَنْخُرُها النمل..أنا مجرد أُخْري تميّزُها العاديّة..و تُطيلُ النَظَرْ إلي السَقفْ..

paint by:Jindra Noewi

Wednesday, June 24, 2009

لا تَنْظُر في عَين اللُؤلؤ!


يُحكي في الأساطير القديمة..أنّ اللؤلؤ لمْ يكن بَريئاً كما تتخيلُه أنت الآن..و أنَّك إذا أمسكت بلؤلؤةٍ أصْلية-ليست مُقلَّدة- و نظرت إليها بزاويةٍ مُعيَّنة، ستري ما كنتَ تريدُهُ أنْ يكون و لم يكنْ .. فإذا سَلَكْت طريقاً و كنتَ تشتهي الآخر، و نظرتْ في عين اللؤلؤة..فإنك ستري ذلك الطريق الذي طالما أردته.
و بعكس"إذا علمتُم الغيب لاخترتُم الواقع"..اللؤلؤ شيطانٌ صغير..إذا ما إكتشفت سرُّهُ فإنه يتلاعب بك..فيُوحى لك أنه ليس هناك خيراً مما لم تفعله و مالم تختاره.
يَحكي السلف-ليس صالحاً بالضرورة- عن ناسكٍ مُتعبِّد..انكشفتْ له أسرار الدُنيا، و مع ذلك.. طابتْ له الآخرة..كان يمشي علي شاطئ بحر..فوجد لؤلؤةً في محارتها..التقطها، و نظر إلي عينها بثقةِ العالِم و رجاءِ الخاشِعْ، أنه مغفور الذنب ،مقبول التوب..فوجد خلوتَهُ خاليةً منه، و الشاطئ بلا خُطاه، و الزمان والمكان بلاه..أي أنه يشتهي لو لم يولد قَطْ!
لايذكر السلف شيئاً عن حالِ الناسك بعدها - لن يُدهشني لو أنه انتحرْ - و لك أن تتخيل أنت حالك يا صديقي..ماذا لو نظرت إلي لؤلؤةٍ في واجهة محل تجاري،فأخذَتَكْ إلي البنت التي تركتها منذ عامين مُفضلاً أُخري؟..ماذا لو نظرت إلي عينها-اللؤلؤة- و أنت تُقبل فتاتك الحالية في رقبتها، فارتحلتْ بك إلي فُرصة الهجرة التي كانت أمامك ورفضتها مفضلاً بلدك؟؟
خبرّني إذا نظرت..فوجدت أن تلك المكالمة التي أجريتها زادتك رَهَقاً على رَهَقْ،و أن التي لم تُجرِها كانت الخَلاصْ؟
و لو نظرت..فرأيت نفسك تمشي البَارِحَة في طلعت حرب بدلاً من قصر النيل؟..أو تشتري قميصاً أزرق بدلاً من الأحمر؟..الحوادث الصغيرة تصنعُ التاريخ كما تعلم..
وأخيراً..ماذا لو نظرتْ في عين اللؤلؤ..فوجدت وجهاً ليس وجهك، و اسماً ليس لك، وعملاً لا يخصك وجماعةً لا تعرفها؟؟معناه يا صديقي أنك تشتهي لو كنت "الآخر"!
ولذلك إذا اهديتَني اللؤلؤ مُطعماً بالفضة-قولٌ صحيح،فالفضة أكثر أمنا ً- لاتنظر إليه من تلك الزاوية ذات اللَمْعة البنفسجيّة، والتي يُهيّأ لك أنّها تصنع دوائر مُتعرِّجَة لا تنتهي..ثم تبدأ نُقطةُ السَّوادِ في المنتصف في الإتساع..أُحّذِرُكْ!..لاشئ بعد تلك النقطة، سيعودُ إلي حالِهْ!

Monday, June 08, 2009

غنّيلي..

غنّيلي..
و ضحّك مواويلي
و جمّع كل حتة من
روحي..
هِرْبِتْ م الألم.
جمّع أحاسيسي اللي
اتبَخَّرِتْ..و فِضِلْ الغياب
غنّيلي..
و إن نسيتْ
عدّيلي..
و جمّع كُل لمسة ف
جسمي..
خافِتْ م الوجع..
جمّع قصايدي اللي
أتفرًّقِتْ..و فِضِلْ الاغتراب
غنّيلي..
و ابتدي أوِّل الموّال
بالعِتاب..

Thursday, June 04, 2009

قريباً



الغلاف للفنان:أحمد اللبّاد

عن دار ميريت

Sunday, May 31, 2009

عطرٌ مُفاجِئ!



الساعة حوالي الثالثة أو الرابعة صباحاً، أتقلّي في فراشي، معاناةً من مرضِ النومِ المُتقطِّع،تداهمني رائحة عطريّة قويّة،فابتسم و أنا أتخيّلني أقول لأحدهم صباحاً "إني أشمُّ ريحَ الجنة" !، اضحك بصوتٍ مكتوم و أنام.
في اليوم التالي،تداهمني نفس الرائحة ، لكن في تمام الثانية صباحاً،لم أكن نمتُ بعد،تعجبني.. أتخيلها لرجلٍ ذوّاقة، للحظة أشعر أنها ليست كذلك،أحارُ في تصنيفها كثيراً حتى تذهب..أنساها و أنام
الليلة التي تليها،انتظر العطرَ أن يأتي،لأعرفَ مصدره،كالعادة لم تظهر رائحته المُمَيّزَة حتى السابعة صباحاً،حيثُ بدأت روائح جامعي القمامة تطغى على المكان،فنمتُ مستسلمة لشعورٍ بالخيْبَة،ظلّ معي أسبوعاً انتظرُ فيه العطر يومياً،و لا وجود له كأني كنتُ أحلم.
بالأمس فقط بينما أتحايل على النوم بعد قراءةِ كتابْ و نصف الآخر،و التنقُّل بين أغلبِ محطات الراديو،جاء فجأة..انتشر العطر برائحته الجميلة المميزة في أنحاء الغرفة ،حتى أكاد أرى دقائقه تطير بأجنحتها حولي،فَزَعْتُ إلي النافذة أحدِّقُ في الشارع ،اقًلِّبُهُ حجراً حجراً..لم أجد أحداً.
انتقلتُ ببصري إلي البلكونات و الشبابيك ،المجاورة و المناظرة،لم أجد شيئاً ولا حتى غسيل منشور يعبَقُ برائحةِ مسحوقِه،انقلبتُ إلى المنزل أفتِّشُه.. نائِمين لا يحملون أثراً لأي عطورٍ من أي نوْع.
عاودتُ الجلوس على الفراش لأُفَكِّر بهدوءٍ مُفْتَعَلْ..العطرُ يملأُ أنفي بقوة ،و يُدَغْدِغْ حواسّي بشراسة،و الأخطر.. يُسَيْطِر بنعومة و خِفًّة رِيشَة.
اكتبُ الآن و أنا أشِمَهُ و أحِسُّه و استَنْشِقُه مِلْئ الرُّوح و الحواس،لا أدري له مصدراً و لا سبباً..ربما هو قَبَسٌ من "ريحِ الجنة" فعلاً..

Thursday, May 07, 2009



"ACCESS DENIED"

Saturday, May 02, 2009

كحقِّ النساءِ بطاعة أزواجهِّنّ و هجر المضَاجِعْ"*

نساء كينيا يهجرن أزواجهن لإنهاء الأزمة السياسية

تخيلوا لو ده حصل عندنا ف مصر..و لو يوم واحد بس
و يكون يوم الخميس المقدّس، علشان صابح الجمعة أجازة
:)))

*محمود درويش

Monday, April 27, 2009

!أديب الدايخ.."يا من هواهُ أعزَّهُ و أذّلَني"

روحٌ من الله،

سواها لنا بشراً،

كساها حسناً و جمّلها و حلاها

..فإن عبدتها لا إشراك بالله

لأنني في هواها أعبدُ الله!

أديب الدايخ

Sunday, April 26, 2009

الله يكرمك يا عم بهجوري :)

هل أنا فيّا حاجة من البنت دي؟؟

simonetta vespucci
أو مثلاً شعري-أحياناً-بيعمل كده؟

Venus, detail from The Birth of Venus

أو رقبتي بالجمال ده؟

La Bella Simonetta

أو لما أحب حد-إحم- هيبوسني كده؟

Paolo & Francesca

أو جمالي و ذكائي و قوتي وصلوا لدرجة أثينا؟؟

Pallas Athena and the Centaur
أو خطوط جسمي بالوضوح ده؟؟
Fortune

يمكن ملامحي -بس- فيها من البنت الرقيقة دي
:)

Venus
all paintings by:Sandro Botticelli

Monday, April 20, 2009

مقال لن تقرأه في البديل أبداً "بروفيل "،المثقف"0

المثقف

وئام مختار


موعدنا اليوم مع الرجل المثقف..و هذا يعني بعض الفصحى المقعرة أحياناً ،و الكثير من الإنجليزية كل الوقت،و المبالغة في التفلسف دائماً،أو بمعنى أدق السفسطة و الجدل.
لا يفرق الشكل هنا كثيراً ،و لا العمر..قد تجدين-عزيزتي القارئة- المثقف في بداية العشرينات و قد تجدينه من أصحاب المعاشات،للمزيد من التحديد سنتحدث عن هذا الجيل،الذي يشتركون جميعهم في قراءة "ميكي" و "رجل المستحيل" و "ما وراء الطبيعة".. لا مانع من شعر"محمود درويش" و الجنون بالفن المستقل و "محمد منير" و "أحمد فؤاد نجم" و "صلاح جاهين" و الحديث عن خلود "جيفارا" في أدبيات جميع الشعوب.
ميلهم لتحويل تفاصيل الحياة اليومية إلي دلائل تحكم على شخصيتك بالسلب دائماً،و النقاش الطويل حول الذهاب إلي المكان الفولاني أم العلاني،مع بداية النقاش بوضع أساس من التعريفات للمصطلحات القادمة في المناقشة،ثم السلبيات أولاً ليؤثر على قناعتك ،ثم إذا لاحظ ثبات رأيك قال:

as you like!

و مضى إلي تعديد الإيجابيات ليقنع نفسه انه هو الذي أختار منذ البداية!

المثقفون أنواع أيضاً،فهناك من انفتح تماماً على اتجاه معين و آمن به و نسى كل شئ عن أصوله و تأقلم،و هناك من تثقف و لكنه رفض أن يتغير،و هؤلاء أمرهم سهل و التعامل معهم مباشر تماماً،كلٌّ بحسب شخصيته .المشكلة في البين بين،الذي لا يعرف ما يريده حقاً،و البنت المثقفة المتحررة التي تسعى لتكون كياناً مستقلاً تمثل له تهديداً و تخيفه،و تمثل البنت العادية ذات الحديث الدائم عن الطبيخ و الزواج و الأولاد نموذجاً لا يرضي عقله تماماً.هذا النموذج لا يحب بسهولة،لأنه ملئ بالتناقضات المميتة،فهو تربي تربية شرقية ،كلنا نعرف عيوبها و لا شئ عن مميزاتها،و في نفس الوقت انفتح على العالم مبكراً ،و تعددت قراءاته و ربما رحلاته إلي الخارج و تعرفه على ثقافات مختلفة،و ربما إيمانه باتجاهات معينة في الحياة ضد ما تربي عليه،فأصبح يحمل بداخله اثنين –أو أكثر- كل منهما يفرض ما يريده في البنت التي يريدها،فالمثقف يريدها متحررة تماماً لا ترفض شئ و لا تقبله بسهولة،منفتحة على الحياة و مستعدة للتجريب،في حين يفضل الشرقي بداخله أن تلتزم الحدود التي يفرضها المجتمع ،و القليل من الحدود التي يفرضها هو شخصياً على طريقة اللبس مثلاً ،أو الرقص في الأماكن العامة،و حتى الاختلاط مع الجنس الآخر!

المثقف يكون واضحاً في إعجابه بك و يصل إليك بمنتهى السهولة،النقاش حول المواضيع العامة و الشأن الجاري هو المدخل دائماً،و لكنه يصل إلي المصارحة بعد فترة كبيرة،لأنه يفكر جيداً و يحسب خطواته و كلامه بالمسطرة،و لا يمكنك تغيير شئ في مسار تفكيره،لأن قراره نابع من نفسه و عقله مهما حدث،و لكنه ما إن يتخذ القرار حتى يصبح أوضح شخص في الوجود،ولا يقف في طريقه شئ،الحل معه هو الصبر،بمعنى آخر "إديله وقته" و كوني مستعدة للتعامل مع قراراته المفاجئة،سواء بالاقتراب أكثر أو الابتعاد تماماً.


Friday, April 17, 2009

:)

Wednesday, April 15, 2009

بيني و بينَك قَدَر


بيني و بينَك قَدَر
أعمى البصر
بنكره؟
لازم تبقى قسوة حكايتنا ..خَمرة
بنحب؟
لازم حاجة ف الشمس
تضلّل ع القلب
بنموت؟
ماحنا كُل مرّة بنقول كده
و بنفوت.
شَبَه بعض جداً
لدرجة مُزعجة؟
من إمتى كانت
الأسئلة.. مُبهجة؟
اسمك منحوت ف الصخر

.. قُصاد قسمتي
و اللي قالًّك :كله بمعاد، صَدَقْ
استعد..
العد التنازلي لبداية حكايتنا
بَدَأ..
فوتوغرافيا: شريف عبد المجيد

Sunday, April 05, 2009

من خواتِمُهُ..

كمـــا يجلـــس أبـــو الهـــــول
عدد السبت ٤ نيسان ٢٠٠٩
أنســي الحــاج
■ لَغو، بالطبعـــ
ماذا تكتب؟ـــ
ما أحاول أن أفهم.ـــ
متى تفهم؟ـــ
غالباً عندما أكتب.ـــ
وماذا تفهم عندما تفهم؟ـــ
أن الكتابة هي أكرم أشكال العناق.ـــ
اعترفْ بأنّ ما يحتاج فعله إلى دقائق عند سواك يحتاج عندك إلى سنين.
اعترفْ وقل لي السبب.ـــ
الخوف من أن تذهب الروح مع الفعل. الحياة هي مجموع ما نؤجّل.ـــ
ما هذه النظريّة السخيفة. الحياة أفعالنا وليست العكس. العكس هو النوم عن الحياة.ـــ
هذا ما تظنّه، وبعد أن يمضي الوقت تجد أن الحياة ليست ما فَعَلْنا بل ما لم نفعل، وآثارنا الممحوَّة هي التي تنفخ الروح في آثارنا الظاهرة.ـــ ماذا يقول لك ابن السنين السبع الناظر إليك بعينيه اللتين تأكلان وجهه؟ـــ
يقول لي بأبلغ ما يكون ما سوف يجتهد لقوله كبيراً لسائر الكبار ولن يستطيع.ـــ
مثلاً؟ـــ
أَنّه وَجَد الأشياء قبل أن يستيقظ ويبدأ في البحث عنها.
■ ■ ■ـــ لم أتوصل بعد إلى إيجاد الرابط بينك كشخص يوميّ وبين كتاباتك.ـــ
الشخصان اختراع مَنْ يراهما.ـــ
أَمَا من حقيقة في هذين الشخصين؟ـــ
عبوديّة التظاهر عند الأوّل وحريّة التخفّي وراء زعم التعرّي، عند الثاني.■ ■ ■ـــ
هؤلاء الناس الذين يَعْبرون الطريق...ـــ
هؤلاء الناس الذين يستثيرون غيرتنا لأنّنا نظنّهم أفضل منّا حالاً.ـــ
أليسوا فعلاً كذلك؟ـــ
هم كذلك ما دمنا نشاهدهم لحظتين، قبل دخولهم وراء الجدار، هناك حيث الأشياء مرعبة، وحيث الأسوأ في هذه المرعبات أنَّ رأسها فراغ وذيلها وَجَع.ـــ
أما من مُفْرحات؟ـــ
كثيرة، أوّلها الهواء وآخرها الهواء وبينهما استعداد الآخرين لتقديرك أكثر ممّا تستحقّ.ـــ
والطعام والشراب والصحبة...ـــ
... واللهو والحلم والأيّام المتثائبة في رتابة الأمان.ـــ
رتابة!؟ـــ
تصبح منتهى الطموح.■ ■ ■ـــ
نتابع حياتنا إكراماً لصور البداية. تكاوين المَطالع هي الأساس، وما يليها يحاول أن يكون أو أن لا يكون خيانة لها.ـــ
شيءٌ من هذا، ولكنْ ليس حتماً ولا دائماً، فأحياناً نتابع حياتنا إدماناً أو تطلّعاً إلى مجاهل.ـــ
ونصادف مجاهل؟ـــ
نصادف ما نحسبه مجاهل.ـــ
أليس كل هذا لَغْواً؟ـــ
بالطبع.ـــ
وماذا عن الصمت؟ـــ
صمتُ الرجل مخيف.ـــ
والمرأة؟ـــ
يجلس صَمْتُها أمام جسدها كما يجلس أبو الهول أمام أبواب الآلهة.■ ■ ■ـــ
سنكتب ما حكيناه؟ وماذا نكتب بعده؟ـــ
نكتم سرّاً آخر.
■ افتراضات
لو التقى جبران ومي،لو لم يتراجع طه حسين عن كتابه «في الشعر الجاهلي»،لو لم تنفصل فيروز عن الأخوين رحباني،لو لم يغادر نزار قباني وأدونيس سوريا،لو غادر الماغوط سوريا،لو اتّسع العراق لصخب عبد القادر الجنابي وتمرّده،لو كان مسيحيّو النهضات العربيّة مسلمين،لو أكمل الفتح الإسلامي غزوه لأوروبا ولم يتوقّف في بواتييه،لو ثبت مارلون براندو على تصريحه «لم يعد هناك سينما أميركيّة في هيوليوود بل سينما يهوديّة»،لو مات غوته في صباه،لو غنّت أم كلثوم بالإنكليزيّة،لو قال محمد عبد الوهاب دائماً حقيقة رأيه في سائر الفنّانين،لو كتب شكسبير بالعربيّة...■
ذلك الانتزاع
إذا لم يَقْدر المرء أن يستوعب، حتّى لو عاش مئة سنة، واقعة انتزاع كيانه لحظة ولادته من كيان أمّه، فكيف له أن يستوعب وحشته وحريّته وفشل محاولاته للفناء في الآخرين؟■
... وفي تلك الأثناءكثيراً ما شغلتني المفارقة المفزعة بين موت شخص في مكانٍ ما وانهماك الأقربين إليه في مكان آخر في اللحظة نفسها لموته بأمور الحياة اليوميّة العاديّة.صورة امرأةٍ تُخْنَق في غرفة وزوجها وأولادها يتغدّون في مطعم أو يشاهدون السينما...قلوبنا يعتصرها الفزع باستمرار: فزع المواكبة، فزع أن نعرف ما يحصل لحظة بلحظة، الفزع من دفع ضريبة لحظات الفرح... ولولا استراحات الضوضاء والأضواء ومدافن النوم لما استطعنا متابعة السير، ولانفجرتْ رؤوسنا.■
الأرض المخطوفة بعد وثبة التطوّر التكنولوجي لم تعد تحصل إلاّ ثورات بؤساء على بؤساء أو ثورات على الثورات «القديمة».هل زالت الثورة بمفهومها «التقليدي»، ومثالها لا يزال الثورة الفرنسية وبعدها البولشفيّة؟بات الثائر أسرع من الثورة. أصبح كلُّ شيءٍ أسرع من أيّة أشكال قديمة للعمل.حتّى التاريخ القريب ـــــ لنقل تاريخ الحرب العالميّة الثانية 1939، 1945 ـــــ جعله العصر التكنولوجي، والأميركي طبعاً بنحو خاص، يبدو من مخلّفات القرون الوسطى.عهدٌ من الصبا الناهب المدى يخطف كوكب الأرض. الصخب، الارتجال، الإسفاف، الروبوتيّة، التسليع، قَتْل التأمّل، تنميط الجنس، سَحْق الرغبة لحساب التعليب، وغيرها من وجوه الهمجيّة الجديدة، بعض من آفات السرعة. طبعاً لها حسنات، أولاها خلق الحاجة إلى استنباط مقاييس جديدة للصبر ونفاده. لكنَّ أسوأ آفات السرعة أن زوبعتها غير موصدة في وجوه المزوّرين، وهؤلاء كانوا دوماً أبطال السرعة على مرّ العصور.
______________
عابرات
مستعدّ، بكلّ امتنان، لوضع قناعٍ وتغيير اسمي.ستاندال
بما أن الشعب يصوّت ضدّ الحكومة، يجب حَلّ الشعب.برتولد برشت
ارسلْ دزينتي ورد إلى الغرفة 424، وضعْ عبارة «إميلي، أحبّكِ» على ظهر الفاتورة.غروشو ماركس
الحجر الذي يعطيكَ إيّاه صديق، تفّاحة.مثل عربي
يا مَرْكبي الجميل آه يا ذاكرتي.آبوللينير
الشوق غيمة في قميص النوم.نوال الحوار
(«القطا في مهبّ العطش»)

Saturday, April 04, 2009

..ما كذَّبَ الفؤادُ ما رأى


أزيحُ الغطاء قليلاً..و اندس في الفراش بحثاً عما فقدته،أعيدُ وضع الغطاء علي جسدي كاملاً..إحساسٌ مفاجئ بكراهية هذه الملابس..كلها..إحساس طبيعي أصيل أنه لا يجب على البنى آدم أن ينام بملابسه أبداً..حركات سريعة..أنا الآن عارية تماماً تحت الغطاء..أحرك قدمي في المساحة الخالية،لأستشعر نعومة ملمسه بقدر المستطاع..أصطدم بشئ صلب..أتلمسه بقدمي بحذر..ربما كانت القطة التي سترد بخمشة تترك علامة أخري على ساقي المشوهة -بفعل حركات استكشافية سابقة-، لكنها ليست هي،إنها أشبه بقدم ترقد في استرخاء.

أتقلب على جنبي الآخر لأرى جيدأ..لأراك تنظر لي مبتسماً،أُفاجأ قليلاً..ليس من المعتاد أبداً ان تأتي لقضاء الليل معي بهذه السهولة،حتى عندما عرضت الأمر عليك آخر مرة،اشترطت أن نرحل بعيداً عن هذه المدينة، لتكن بقية لقاءاتنا في بلدٍ آخر.

تتحرك شفتاي بفعل علامات الاستفهام و تتشكل بفعل علامات التعجب،فقط لتقول لي "إيه يعني،وحشتيني..قلت أجى أشوفك"0

أبتسم و أنظر لك نظرة تعرف معناها جيداً..و دائماً ما تحاول ان تقنن تصرفاتك كي لا ترى هذه النظرة في عيني"نظرة أنا أعرف أن تحبني،فكف عن السخف"..تكره أن اكون واثقة من طريقة تفكيرك أو توقع ردود أفعالك بطريقة صحيحة،حسناً..هذه المرة أيضاً كنتُ أعرف أنك ستأتي.

أسألك كيف كان يومك..لتسألني إن كنت أريد "حدوتة قبل النوم" مبكراً هكذا،و تخبرني أنك تسمع صوتك واضحاً للمرة الأولى منذ عدة أيام، أنك أحياناً تنسى كيف كان وقع صوتك على أذنك،تقول:"مابتكلمش" فأقول: كلي أذانٌ صاغية"0

تسرد وقائع اليوم،محاولاً إختصار علاقاتك بالآخريات،و الحكايات التي فيها سير الآخرين،و ما قد يضايقني،و ما قد يشغلني،و ما قد يجعلني فقط أتساءل،لتخلص "الحدوتة" التي توسدت لأجلها ذراعك،و تركت أصابعك تفعل ما تشاء بشعري،إلي عشر دقائق،حسناً..هذا يكفيني.

تبدأ بمداعبتي بهدوءك المعهود،الذي قد يتحول في اللحظات التالية إلي جحيم،و لكني أستشعر شيئاً آخر تحت هذه اللمسات المتأنية،فانظر في عينيك قليلاً،لتديرهما إلي الناحية الأخرى،حسناً..فقط احتضني.

ما سرُّ الشجن في صوتك اليوم؟ في عينيك؟ و ما سرُّ الصمت الذي يجعلنا ننسى الزمن في تواصل العيون؟يااااه..احساسٌ حارق بالبكاء يمزقني و انا عاجزة تماماً أمام هذه النظرة ،و العينين اللامعتين،هل فعلتُ لك شيئاً؟ لا لم أفعلْ..حسناً..فقط أشتقتُ لك.

لا أفهمك تماماً اليوم-ولا أدعي أني فعلتُ من قبل-و لكن هناك شيئاً ما ليس على ما يرام،أعرف ما تفكر فيه بشأن علاقتنا الطويلة،-كعلاقة درويش بالموت-و إحساس كل منا أن الآخر يعرفه و يعرف تاريخه،حتى و إن لم يزد عمر علاقتنا المملة على بضعة شهور، أعرف الطرق التي سنضيع فيها مرتين ، و أعرفُ آخر المشوار منذ الخطوة الأولى، حسناً..اصنع بنفسك و اصنع بنا ما تشاء.

تلتصق بي من حين لآخر و تبتعد،و تمسك بيدي قليلاً و تتركها،أنا لا أخفي شيئاً عنك،فكف عن اتهامي بذلك بصمتك،راهنتُ عليك منذ زمن،و عرفتُ الآن قيمة ما كسبت و ما خسرت،ليتك أعدت عقد الضفيرة بعد القبلة الأولى..حسناً..لم يعد ذلك ممكناً بعد الآن.

أتحرّك لأدفن رأسي في رقبتك و أستعد للنوم،أدفن رأسي و أنا أقول "غداً يومٌ آخر"،فقط حتى أصطدم بالحائط..أنت لست هنا كالعادة،أدلك رأسي بيدي،و أمنع دموعاً أن تسَّاقط علي الوسادة..حسناً..الآن أعرف أني أفتقدك..ليس فقط..بل كثيراً ..جداً.
____________

محمود درويش

Wednesday, April 01, 2009

مواعيد!

أحياناً تمشي بلا هدف..لتفاجئ أنك تأخرت جداً،و رغم هذا التأخير هناك من ظل ينتظرك قَلِقاً،ناظراً في ساعته بين الفينة و الأخرى،يلمحك،فيصيح بك:" لماذا تأخرت"؟
تسكت..تفضحك دموعك التي تقول:"كُل شِئ بميعاد"!0

Monday, March 30, 2009

the second article :)



البديل-اتنين لمون-الاثنين 23 مارس 2009

Sunday, March 22, 2009

بالزنبق امتلأ الهواء..محمود درويش




بالزنبق امتلأ الهواءُ، كأنّ موسيقى ستصدحُ.
كلُّ شيء يصطفي معنى، ويرسلُ فائض المعنى
إليَّ. أنا المعافى الآن، سيِّدُ فُرصتي
في الحب. لا أنسى ولا أتذكّر الماضي،
لأني الآن أولدُ، هكذا من كلّ شيء..
أصنعُ الماضي إذا احتاجَ الهواء إلى سلالته
وأفسدَه الغبار. وُلدتُ دون صعوبة،
كبناتِ آوى، كالسمندلِ، كالغزال.. ولم أهنئ
والديَّ بصحتي وسلامتي. والآن، أقفزُ
صاحياً وأرى وأسمع. كلُّ هذا الزنبق
السحريّ لي: بالزنبقِ امتلأ الهواء كأنّ
موسيقى ستصدح. كلُّ ما حوالي يهنئني:
خلاءُ السقف من شبحٍ ينازعني على نفسي.
وكرسيّ يرحّبُ بالتي تختار إيقاعاً خصوصيّاً
لساقيها. ومرآةٌ أمام الباب تعرفني وتألفُ
وجه زائرها. وقلبٌ جاهزٌ للاحتفال بكلِّ
شيء. كلُّ شيء يصطفي معنى لحادثة الحياة،
ويكتفي بهبات هذا الحاضرِ البلّور. لم أعرفْ
ولم أسألْ: لماذا أحتفي بصداقةِ اليوميّ،
والشيء المتاح، وأقتفي إيقاع موسيقى ستصدح
من زوايا الكون؟ لا أنسى ولا أتذكّرُ
الغد... ربما أرجأتُ تفكيري به، عن غير
قصدٍ، ربما خبّأتُ خوفي من ملاكِ الموت،
عن قصدٍ، لكي أحيا الهنيهةَ بين منْزلتين:
حادثة الحياة وحادث الموت المؤجّل ساعةً
أو ساعتين، وربما عامين... يفرحني تَذكُّرُ
ما نسيتُ: نسيتُ أن أنسى غناء الناي
للأفعى. بلا سببٍ يفيضُ النهرُ بي، وأفيض
حول عواطفي: بالزنبق امتلأ الهواء كأنّ
موسيقى ستصدح!


محمود درويش
فوتوغرافيا:شريف عبد المجيد

Wednesday, March 18, 2009

back to blogging :)

البديل-اتنين لمون-16 مارس 2009