RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Thursday, August 12, 2010

وقتٌ

"نون" تلعب كثيراً و لا تخافُ ان يسرقها الزمن ولا أن تَسرقه..تدخلُ في ساعات الحائط و تخرجٌ من ساعات اليد..تهربُ من الساعات الرقميّة لأنها تضيء ليلاً كعيون القطط.."نون" سعيدة و مرحة..تضحك كثيراً..و ترقص في منتصف كل الشوارع في المساءات الصيفية.."نون" متضايقة و حزينة..ف تنكمش على نفسها في ركن مظلم في الليالي الشتوية في قلاع الجانب الآخر من العالم..الوقتُ يجلس معها أحياناً متسلياً بصحبتها في الأوقات الصعبة..لكنّه يمّر سريعاً جداً في أوقات الفرح..و "نون" لم يكن لها علاقة واضحة به..أحياناً تشتاق إليه و تسأل عنّه الأمكنة..و لكنه لا يأتي و لا يذهب..إلا إذا أراد ذلك.

"
نون" أحبّت..نعم..رجلاً يسهر كل مساء في المطعم الذي تنام بجانبه..و ينظر في الساعة التي تخاف منها ليعرف الوقت..لم تكن تعرف اسمه و لا ماذا يفعل..و لكن طريقته في التهام الطعام أعجبتها..فأحياناً هو يأكل بسرعة حريصاً علي ترك أثاره علي كل شيء..و أحياناً هو يأكل بالشوكة و السكين حريصاً علي ألا يترك أثراً يدّل عليه..كانت تتابعه بعينيها و هو يتحدّث في الهاتف كثيراً..قد يسند رأسه بيده و يُخفي إحدى عينيه..و قد يثور و يحرّك يده بعشوائية،غالباً ما ينتج عنها وقوع كوب زجاجي هنا أو هناك،أحياناً كان يتحدث مكالمات طويلة و أوقات أخرى كان يتحدّث لمدة ثواني قبل أن يغلق الخط..في بعض الأحيان كانت تراه مع أصدقائه يضحكُ مِلأ العالم..أو يتحدّث بجديّة شديدة مقطباً جبينه كأنّه يتصنّع الغضب
تفاصيل كثيرة كثيرة..ملأت بها رأسها..و نسيت كل شيء عن الوقت..

حتّي جاء يوم..كانت تراقبه من خلال الزجاج..فوجدته يُغيّر مكانه فجأة..و يجلس علي الطاولة الملاصقة لها..فوجئت و تسمّرت..فوجدته يبتسم و يكتب لها على الزجاج "أحبِّك"!

أخذت تقرأها و تفرك عينيها لتتأكد..و تنظرُ إليه فتجد عينيه حلوة..حلوة..حلوة..كقمر الليالي الصيفيّة و شمس النهارات الشتوية مثلما قرأت في القصص.

و منذ ذلك الوقت..و هي لا تعرفُ الوقت..و لكنّها ..تخافُ من كل الساعات