RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Friday, December 24, 2010

قوسُ قَزَحْ

أنام هذه الليلة في فندق! لا أعرف لماذا تحديداً..و لكن مجذوبي المفضل عند "ست العواجز" أشار إليه بيده المرتعشة من أثر سوء التغذية،و قال:"لازم تباتي ليلة..ما بيجيش إلا للي يبات الليلة"!

حسناً..أسلكُ طريقي بين الباعة اللذين يفترشون الأرصفة علي جانبي الميدان الواسع،أتجاوز باعة الملابس إلى باعة الفاكهة،الفندق اللذي أذهب إليه ذو واجهة صغيرة علي الشارع الرئيسي ..و له عرض الشارع الكبير بالداخل،يبدو كمنزل قديم..بمشربياته البارزة التي تطل علي الحارة،و تعشيقات الأرابيسك البديعة،أتوه في روعة الأرابيسك و تعشيقات قطعه المنمنمة و تفاصيلها..لأفيق علي صوت شاب ينظر إلي في عيني و يبتسم و يحمل عني حقيبتي الصغيرة..أبتسم له..أمتن حقاً للذي يغيّر القاعدة و يقابلني - بلا سابق معرفة-بابتسامة أو يذهب أبعد فيضحكني بنكتة لطيفة.

أذهب وراءه..يصعد سلالماً جديرة بقلعة مملوكية قديمة..كانت سلالمها دهاليز للإختباء أوقات الدسائس و المؤامرات،لا أتعب من السلّم هذه المرة..رغم أن تنفسي أصبح يضطرب بعد الدور الأول مؤخراً..ابتسم لنفسي..و أواصل الصعود خلفه..نصل حتي طرقة كبيرة و ممتدة مُنارة بالثريّات..أحدق فيها بشغف حتي تلسعني عيني..فأفيق عليه ينظر في عيني و يبتسم..و يضع حقيبتي أمام غرفة في منتصف الممر ،و يمد يده لي بمفتاح ضخم..أبتسم له..أهم بسؤاله عن اسمه..فيُسكتني باصبعه علي فمّي و يمضي.

حسناً..بعض الحميمية مع الغرباء لا تضر أحداً..استغرب أفكاري المتدفقة ..في العادة كنت أتحفظ قليلاً في اللقاء الأول..لكنه لطيف و أقنعني ..ابتسم لنفسي..أنظر إلى ظلّه المبتعد..و أدخل إلي الغرفة.

ليست غرفة فخمة! لم أكن أتوقع سريراً من ريش النعام! و لكن على الأقل سرير! الغرفة لا يوجد بها..سوى مرتبة علي الأرض..و تسريحة قديمة جداً..تحمل عدة أدراح يمكن استخدامهم كدولاب..و شرفة واسعة نسبياً من الخشب.

قبلت الواقع..ليس مؤلماً ..أعرف أن الأحلى دوماً قادم في الطريق..هذا ما يقوله كُتّاب العُمر عموماً..نحن لا نتحدث عن الوطن هنا..نحن نتحدث عن بنت صغيرة قررت أن تسير وراء كرامات مجذوبها الآثير و أصدقاؤه، و تذهب إلى هذا الفندق الذي يظهر فيه ما يظهر للذين ينامون الليل "بنية صافية" ،غيّري ملابسك يا حلوة و استلقي علي المرتبة النظيفة .

نمت..استغرقت في النوم..رأيت حلماً لا أتذكره..فيه طرقٌ علي الباب و لا أحد يفتح..ثم استيقظت فزعة..نظرت حولي و نمت..رأيت حلماً ضبابياً..فيه مطرُ و صحبة..نسير و نضحك و ننطلق في الشوارع و نحن نغنّي،استيقظت ..نمت..حلمتُ بأني أسير إلى الجامعة..أخرج لساني لضابط الحرس و أجري لأدخل..و أدخل بالفعل..أتوه منه في زحمة الطلاب..استيقظت..نمت..حلمتُ بدفء غير مبرر..و بحضن قوي ..و رأيت عينين تبتسمان لي و تنظران في عيني..خطر في بالي الشاب الذي قابلته..فكرت أن أسأله عن اسمه..فأسكتني بقبلة..استيقظت..نمت..استيقظت..رأيت كل الألوان تنحدر كشلال من الشرفة الخشبية..إلى داخل الغرفة..ألوان حتي كدت أفتح الباب..ألوان حتى كدت أصرخ من الفرحة..ألوان حتي كدت ألوِّح بعلامة النصر..ألوان حتي كدت أموت من النشوة..ألوان حتي صحوت!

أفقت..على سريري في بيتي..بيدي مفتاحُ ضخم لغرفةٍ في فندق..و على شفتيّ آثار قبلة..و ملابسي مُلطخة بقوسِ قَزَحْ..