RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Thursday, April 28, 2011

ما بعد الكتابة الأولى..

لم يكن أوّل من قال "خير اللّهم أجعلُه خير" و هو يضحك سعيداً..ينْطقُ من فراغ..أو يدّعي الإيمان- لدرجة اختبارهِ في المصائب- في لحظات صعبة..من قال أن السعادة سهلة و بسيطة و ملقاة علي قارعة الطريق؟ من قال أنه بداخل كل لحظة طيّبة في هذه الحياة لا توجد فجيعة تنتظر أن تحدث؟

و أنا أمشي لأصل لك ذلك اليوم..مشيت كثيراً جداً..كانت الساعة تخبرني أنّي مشيت خمْس دقائق.. لكنني شعرت أنها خمس سنوات!..تحدثت إلي كل القطط في الشارع عن أهم الأخبار و آخر المعارك..فيما نظرت لي قطة سوداء لم أحبها كثيراً و قالت لي: ""ستتأخرين كالعادة! متي تكفّين عن تضييع أهم لحظات عمرك بتأخيرك الدائم عشر دقائق؟؟

وصلتْ..لمستْ يدَك..بكامل إرادتي الحرة..شعرتْ أننّي في لوحة..و أن المخدر الذي توزّعُه لمساتَك يستأهل رحلة إلي طريق "الأوتوستراد" الذي لا أعرف عنه شيئاً..ضحكتْ علي كلام القطة السوداء بداخلي..و تساءلت: "منذ متى تفهم القطط السوداء في أمور الحب و العشق؟" ابتسمت..و صدّقت..دائماً ما صدّقت..

أتقافز حولك و أنت تحاول محاكاة السحاب..أتشبّث بك و أخبرك أنني سعيدة..و أنني لا أريد الذهاب إلي المنزل اليوم..في الحقيقة..أنا لا أريد الذهاب إلي المنزل بدونك..تضحك..ضحكتَك مخدّر آخر..و تقولي لي:"هل رأيتِ هذه القطة من قبل؟"

لا لم أرْها..جميلة و أصيلة..كأنها خُلِقَتْ أمامي..كأنني شهدتُ لحظات التكوين بنفسي..ربما شاركتُ في بعضها كذلك..تبتسم لي القطة بمواءٍ خفيفٍ و قرقرةٍ سعيدة..و تهمس:"تعرفين لم مرّ الوقت سريعاً؟ أليس كذلك؟"

ابتسم..أنام لأحلم و أراك..و أراك فعلاً و لا يكذّب فؤادي الرؤيا..يصدّقها إلي درجة الوجع و الألم..يداهمني الخوفُ من الصور..الصور التي تظهر فجأة بعد عشر سنين لتخبرك كم كنت سعيداً وقتها..كم كنت راضياً..كم كانت سجائرك تفي بالغرض منها تماماً..و كم كانت الدنيا تبدو أسهل..و كم كانت هناك أشياء كثيرة لا تذكرها..و لكنّها لم تعد موجودة..

تظهر القطة السوداء التي لا أحبها في صورة ..تنظر لي في مزيج من التشفّي و التعاطف لا يجتمع إلا في عيون القطط..و لسان حالها يقول:"منذ الآن..سيمر الوقت كما هو..فقط كما هو..لا أسرع و لا أبطأ..كما هو."

إعياء..

أكره كل ما عرفته و كل ما قرأته و كل ما شاهدته..

الوقت يمر تماماً كما هو!

تسألني عن القطط..فلا أطيق وجودك..أنت السبب في كل هذه الفوضى..لماذا لا تتصرف؟! لماذا لا تمنعها عنّي؟

لماذا لا تحميني من القطط السوداء التي تحمل عيونها مزيجاً من التشفّي و التعاطف؟

أنا لا أحبّها..

تنظر في عينيّ ببعض القلق..نظرتك مخدرٌ آخر..و تلمس يدي..مخدرٌ آخر..و تحتضنّي بحرص العارِف أنّي قابلة -جداً-للكسْر..مخدرٌ آخر..

بحركات واثقة غير استعراضيّة..تهربُ منك كل القطط السوداء التي لا أحبّها..و تعرفُ الساعة أنّه لا يمكنها -معك- أن تقوم بعملها بإعتيادية..يجب أن تقفز العقارب و تتوالي الدقّات..

و أفيق منك..لأغرق في الأمل..

و تنظر لي القطة التي أعتقد أني شاهدتُ خلْقها بنفسي و تقول بإبتسامة:"من الممكن تعويض العشْر دقائق..أليس كذلك؟"

Wednesday, April 20, 2011

عن الأشياء..و أشباهِها

بسيطة..كلما إزدادت الأشياء تعقيداً..كلما زادت طرق قياسها تعقيداً أيضاً..و لإضطررت لإستخدام خلايا مخ رمادية أكثر و بعض الأعصاب و ربّما بعض المشاعر كذلك..


و الدرس المستفاد؟


نلجأ للإختصارات..و العيّنات..و الأشباه!


نحن لم نعد نتحمل الحياة..و تبعات المحافظة عليها معاً..أرهقتنا سوياً..و أنا تعبت ..تعبت أكثر


لم تعد تعنيني التفاصيل و رحلات الذهاب و العودة..و لم تعد تعنيني الأطر و القوالب الجاهزة

...



لم يبق إلا أنت..هل أنت الحقيقة؟ هل أنت الذي صدّقت وجوده طوال الوقت كحقيقة لا تقبل الجدل أو التفاوض؟


أم أنك تتحول- بكامل إرادتك الحرة- لمجرد شبيه آخر للحقيقي..الذي ربما اكتشف فيما بعد عدم وجوده منذ البداية؟


ماذا عن الجمال الذي لا يكون إلا في عين الرائي؟ كيف يتخلّص منه؟ أيتمرّدُ عليه الجمال و يطلب رؤية مغايرة؟



أنا..أريد..-طبيعي أن أرغب و أريد - مساحة واسعة من التجرّد..فراغ كوني..بلا وقت..بلا حدود..لا يوجد بها إلا الحقيقة ،و بحر


و أقدام حافية تعبثُ في الرمل بلا هدفٍ واضح..








Saturday, April 02, 2011

بما إنّو..بصراحة*

يبدو أن الزمن و الظروف لم تعد بالبراءة التي كانت بها..و أننا ككل ما نمر به نصبح معقدين أكثر..و تطفو تشوهاتنا النفسية علي السطح..و أكثرها ألفة، يغدو شرساً في مواجهة الجروح القديمة

نعم..قديمة..و لكنّها تظل جروحاً..كما البحر قديم قِدَم الأزل..و لكنّه يظل بحراً..و يَسَعُ الجميع..

هل أحكي عنّك الآن؟ أحتاج لترتيب الأوراق و الأفكار..و لا توجد مساحة احتوتني كما فعلت هذه الصفحة..احتوت كل خرابي النفسي و العقلي و العاطفي و الوطني

و مع ذلك..تظل مخلصة لكل ما أكتبه بها..رغم تغيره أحياناً من النقيض إلي النقيض..

طيّب؟ تَعَ نحكي بصراحة....

أنا لا أحبك..لا أحبك تماماً..أعرف هذا معرفة تامّة..

قرأت عن الحب كثيراً و سمعت عنه كثيراً و شاهدت ما شاهدت عنه

أعرف أني لا أحبك..

و لكنني أحتاج إليك أحياناً..في لحظات بسيطة و قليلة..يواجهني فيها موقف صعب..أو موقف لا أقدر علي مواجهته وحدي..أحتاج أن أسمع رأيك و أعمل به..لأن تفكيري متوقف..أو تفكيري لا يصل إلي ما تصل إليه..أنت تفكر أفضل مني بمراحل في "بعض" الأمور،و ليس أغلبها..

أحياناً أيضاً أحتاج إلي قدراتك التحليلية الهائلة..و القادرة علي تحويل الخل لطحينة و العكس..هكذا قناعاتي في مناطق معينة..تتحول بعد تحليلك إلي الضد تماماً بلا أدني شعور بالذنب..بالعكس..تبدو القناعة الجديدة مريحة أكثر..

همم..لا أحتاج إليك في أكثر من ذلك في العادة..و هي - بصراحة - أشياء بسيطة..

و لكن في بعض الاوقات..أفتقدك..أفتقد وجودك إلي جانبي في جلسة تجمع أصدقائي أو من أحبهم..أحياناً أتخيل ردّك في هذا الموقف..أو المنطقة التي ستخرج منها بما يضحكني..أعرف تماماً أنني سأضحك..لأن قليلين جداً من يمزحون بهذه الطريقة في العالم..و لا يوجد في عالمي غيرك..

أفتقد وجودك أيضاً ..في لحظات غريبة..فجأة أشعر أن يدي باردة..و احتاج يدك لتدفئها..فلا أجد غير جيوبي...أحياناً أجد أيدي أخرى..و لكنني أفتقد يدك..أنا لا أفتقدك كلك...أنا فقط أفتقد ضمة يدك..و هايدا بيوضّح إنّو لم تعد تعنيلي شيء..

أنا لا أحبك..أعرف ذلك تماماً..

ربما هو بعض التعلق بخيالات من روايات عديدة قرأتها..

بمناسبة الروايات..دائماً ما كنت أقرأ عن شيء غير اعتيادي لا يمكن وصفه..يحدث بين من يقدّر لهم التلاقي..هذا الشيء الخاص..كنت أحياناً أشعر به بيننا..و لكنه إحساس غير دائم..و لا يمكن التأكد منه علي البعد..لذلك هو غير موجود أصلاً..لكنني فقط كنت أتذكرك عندما أقرأ عنه أو أشاهده..يعني ما عدت أنفع لشي مشي واضح..بصراحة

أنا لا أحبك..نعم..طبعاً

بمناسبة اليقين..طوال الوقت كان بداخلي شيء يقول أنه ليست هذه النهاية..حتي عندما تصدمني النهاية في وجهي و تصفعني ..كان هناك شيء يقول أني سأنتهي معك..و لكنه غير حقيقي طبعاً..اليقين أصلاً شيء نسبي تماماً..و لا يمكن قياسه ..بصراحة..

أنا لا أحبك علي الإطلاق..و لكنّي تعجبني الكلمة

تعجبني الكلمة..لدرجة أني أقولها و أنا أمام التليفيزيون وحيدة بلاك.."أحبك" للبرامج الحوارية و "أحبك" لفيلم أجنبي أكرهه و ":أحبك" لفيلم عربي أعشقه..و "أحبك" عندما يرن الهاتف.."أحبك عندما يصمت الهاتف.."أحبك" عندما أتمشي في البيت ..أو عندما أبحث عن شيء لآكله..أو عندما أنتظر أحداً علي المقهى..أو عندما امشي في الشارع..أو عندما أنام..قبل أن أنام تحديداً..لا لشيء..ليس لهذا علاقة بك..أنا فقط أحب الكلمة..رغم عدم معرفة معناها تحديداً..و هايدا منتهي الصراحة..

أنا لا أحبك..منطقي و طبيعي و عقلاني..

العقل يفضل أحدهم عن الآخر..أو يقارن و يحسم المسابقة لصالح أحدهم - أليست مسابقة؟ -في كل المرات أنت تربح و في بعض المرات تخسر ..لدرجة أني فكرت في أن أكون لنفسي قائمة من المواصفات التي لا تملكها..لا تفكيرك و لا أسلوب حياتك و لا اختياراتك و لا رؤيتك و لا ثقافتك و لا أي شيء..و ووجدت مالا أوافق عليه..نجحت! أنت الآن لا توافق صفتين من عشرين صفة تقريباً أبحث عنهم..و هذا كافٍ تماماً..حتي لا يتجني العقل عليّ في المستقبل..صحيح الصراحة بتجرح..لكنّها بتفيد..

أنا لا أحبك..بصراحة..

و لكنني أخاف أن أفقدك..أخاف..أخاف..أخاف..صرتُ أخاف من فقدك جداً..أحياناً أفلسف الأمور قليلاً ..و لكني لا أخاف الوجع..أخاف ألا يكون بمقدوري أن أراك مرة أخرى..أخاف الوحشة..أخاف أن تسير الحياة بشكل بعيد تماماً عن تدخلك في مسارها..أخاف ألا أشم رائحتك التي أحبها..أخاف ألا أتابع شفتيك و أنت تتكلم..أخاف ألا أنتظر لمستك القادمة..أخاف ألا أنظر في عينيك فأرى أملاً في بكره أحلى من النهارده..أخاف ألا أشعر بالأمان مجدداً..أخاف ألا أطمئن في نومي ..أخاف أن أبحث عن أشباهك بقية عمري..أخاف أن يضيع إكتمالي للأبد..

و لكنني..بصراحة..و بما إنّو ما في أحلى م الصراحة..لا أحبّك..

إذكِرْ بس..


_________________________

* بصراحة - زياد رحباني و سامي حوّاط