RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Monday, March 12, 2012

ليس في الإدراك أي نُبل..*

"أتأمله و هو يخبّط بكفيه الإثنتين علي مقود السيارة و ينفخ ،ثم يمسك المقود بيد واحدة و يرفع ذقنه إلي أعلى قليلاً ليحك أسفلها بأصابعه بحركة عصبية سريعة..و أبتسم.."

"هناك روح أو شبح أو عفريت أو جوست ..يعبث معي في طريقي إلي العمل و في مكتبي و في سريري و في المواصلات العامة..لا أعرف هل أجعله مسئولاً عن الأشياء الجيدة أو الوسخة الآن..لكنه مسئول عن عدة أشياء ....و نحن لازلنا في أول القصة."

"و هناك أشخاص ..الموضوع بيني و بينهم "مش شخصي" و كأنهم من بُغض طلعتهم يمشون علي كبدي..و هناك أشخاص آخرين..الموضوع بيننا شخصي تماماً..و لا زالت أكن لهم احتراماً يفوق الوصف."

"هناك أيضاً في هذه القصة..بعض الأحلام..و بعض التوقعات..بعض أفلام السينما و بعض الروايات الجيدة..كثير منها يحدث في أزمنة و أمكنة آخرى حتي نستطيع الهروب بآمان من عدم اليقين و القبح المسيطر علي هذا الزمن و هذه الأرض."

ترى؟ عندي بضاعة جيدة تمكنني تماماً من كتابة قصة جيدة جداً،تجعلني راضية عن نفسي و عن العالم و لتذهب أراء القراء إلي الجحيم، لكني لازلت أحتاج إليك..رغم كل ماحدث و ما سيحدث..أحتاج إليك و إلي ورود إشارات المرور التي تشتريها بالصدفة لتضعها في يدي مغتصباً إبتسامة، بلا تأنيب ضمير يّذكر،لازلت أحتاج إلي حكّة ذقنك في أوقات التفكير و التوتر،و إلي عقدة حاجبيك عندما تنطق ب"زتونة" الحديث،تصفيرك بفمك مع إيقاع الأغاني التي لا تحبها ،و غناؤك مع الأغاني التي تحبها..أحتاج إلي إلتهام هذه الأشياء كلها و هضمها تماماً حتي أنمو و أكبر ، أنت لا تلاحظ تغيراً في حجمي..و لكني أزداد طولاً كلما تقابلنا و أنضج أكثر كلما تبادلنا القبل.

الوقت لعين ..هو كذلك منذ فترة و لكنه ازداد فُجراً هذه الأيام..و الوقت يفقدني أشياء كثيرة و يلعب مع البقية في النهائيّات،لهذا أحتاج إلي إلتهام المزيد من تفاصيلك..أنا في سباق مع الزمن ..سيهزمني إن لم أرَك كل يوم و أنت تغسل أسنانك بإهتمام في منتصف النهار سينتقم إذا لم أتغذي علي تحديقك لثوان في الأشياء ..في محاولة لتخمين الألوان ..

أتجوّل في البيت ولا أجدك..أصطدم بالجوست..يلوّح لي بيديه و يستميت لإثارة بعض المخاوف ..أتجاهله،تطاردني قصص بعض الأشخاص و كلامهم و ماحدث منهم..فأدخل الحمام، أمرّ بعيني علي عناوين الأفلام و الروايات فأشعر أني أتضاءل..
أفكّر أني جائعة..سأنزل إلي الشارع الآن بحثاً عنك..

_____________
*عزت القمحاوي
*من أغنية لمي وليد