RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Saturday, March 27, 2010

في لوحة..


انتهى الوقت هنا ..و بدأت ساعةُ الأبدية دقاتّها اللانهائية..و اختفى المكانُ أيضاً..و بدأت القصة على النحو التالي:

بنتٌ تسيرُ في شارعٍ واضح..لنسميها "عين"...."عين" تسير في الشارع الواضح فلا ترى عَثَرات الطريق..لا ترى غير الأشجار الوارفة و الشمس التي تشرق في الأفق .. العصافير التي تحاول أن تبدو كذلك..هناك بعض الغربان التي تنعق من حين لآخر..و لكن هل هناك حياة جميلة تخلو منها ؟ هذه أشياء عادية..و "عين"تسيرُ في الشوارع بلا شغفٍ حقيقيّ و لا تخرج من الحارات.."عين" سئمت النهار.."عين" تبحث عن "ليل"..

"ليل" هو ما سيصبح اسم الولد.."ليل" يسير في دهاليز القلاع القديمة منذ الأزل.."و لا يصل إلا إلى الأبراجِ العاجيّة في أعالي القلاع.."ليل" لا يرى أن بالقلاع حجرات ملوكيّة واسعة أعدّت خصيصاً لراحته.."ليل" يسري في الممرات فيرى العابرون جنتَّهم المُنتظرة.."ليل"يفيضُ على الجميع..و يمشي في الدهاليز- التي صار متخصصاً فيها الآن-و لكنه مَلَّ الأبراج العاجيّة..يريدُ أن يرى.."ليل" يبحث عن "عين"..

كلاهما سَمِع عن الآخر من قبل..و إن لم يتقابلا؛ فقد تبادلا بعض الرسائل..حاولا فيها شرح حالتهما المستعصيّة على الوصل..الذي يغدو مستحيلاً حتى على الوعد..كلاّ منهما في فَجٍ عميق..


"ليل" و "عين" لم يتقابلا في برجٍ عاجيّ..و لم يسيرا في شارعِ واضح..و لكنهما تقابلا في لوحة..أرسلها "ليل" ل "عين" كي تَصِفها إياه..فضَّتْ الغلاف و علَّقتها على الحائط ؛فغطَّته..وجدت "ليل" يجلس هناك في ظل شجرةٍ كبيرةٍ تُظَلِّل جدولاً، يتابع غروب الشمس باسترخاء..نظرت..فوجدت مركباً في أوّل الجدول ..وضعت قدمها فيه فاهتّز بها..توازنت.. جلست و جدّفت في عُمْق اللوحة نحو "ليل".. لم تُظللّها عصافير و لم تَتْبعها أيائل..كان هناك بعض العواصف و الدوامات الصغيرة..و لكن "عين" وصلت..جلست بجانب "ليل" ..فنظر إليها و حدّثها كأنها هناك منذ الأزل..و لكنه احتضنها فجأة..فكأنها خُلِقَتْ للتوّ.



منذ ذلك الوقتْ..كل من ينظرُ لهذهِ اللوحةِ التي تُغطّي حائطاً كاملاً بذلك القصر الأثريّ القديم..سيشعر بدُوخة خفيفة..و لكنها ..مُبْهجة..

Paint by:Valezka

Friday, March 12, 2010

*بما إنُّو العيشة صَعبة و مشْ هَيْنة..


..
همم..من أين تبدأ البداية الحقيقية للقصة؟ سؤال واجهته عدة مرات و أنا أحاول أن أبدأ هذه المرة بالبداية الحقيقية كأي راوي يعرف ما يفعله ،أبحث عنه لأنجو من سؤال أي قارئ أريب يوقعني في فخ البحث عن البدايات الحقيقية ،"الحقيقية" ليست كلمة دقيقة بالفعل..عندما تصف شيئاً بأنه كذلك ؛فأنت تدعي أنك تملك الحقيقة كاملة عنه..و هو مرض عصري لا يمكن تجاهل انتشاره بصورة وبائية..مضى ذلك الزمن الطيب الذي كان الناس فيه يقبلون بامتلاك نصف الحقيقة أو جزء منها.


همم؟؟ بعد قليل أجد أنه لا مفر من الهروب من كتابة قصة ذات بداية "حقيقية" الآن..بل لا أريد أن أكتب قصة من الأصل..يكفي القصص التي أقرأها و تلك التي أعيشها بالفعل..لا يمكن أن أضيف إليها جديداً الآن..خصوصاً في هذه الحالة المزاجية التي تجبرك علي الحكى ..
لم يعد الأمر يتعلق بالأحلام الغريبة فقط..و لا بالرغبة في الحياة التي تتلاشى تدريجياً ..و لا بالهروب من المأزق الحادث بأحلام ورديّة و طُرُق مُلتوية للاستمتاع..الأمر يتعلق بالوجود..بالغاية من وجودك إذا لم تفعلْ ما تريده أو إذا لم تنجزْ مشاريعك أو تنتصرْ لأفكارك..فجأة تتلاشي كل التفاصيل التي تحلم بامتلاكها بين يديك يوماً ما..ليحل محلها تساؤل واقعي و مؤلم:"هل ستحصل علي أي شيء حقاً؟"..بعض الحالمين ذوي محاولات الالتصاق بالواقع أمثالي يؤمنون أن بإمكانهم الحصول علي أي شيء و لكن ليس بقدر أحلامك..و هنا مربط الفرس ..ما الحد الذي تغدو المتعة عنده كافية؟ أو متى تعرف أنه الاكتمال الحقيقي؟ متى تلتصق بالواقع و تختار مفرداته بعناية ،و متى تهرب منه إلي خانة الاختيارات الحالمة؟..في فيلم "رسائل البحر" كان هناك حديث لطيف بين" يحيى" و" كارلا" تخبره فيه أنه :"كان فيه دايماً حاجة ناقصة،مبتخلّيش الحب يكمل"..أحب أن أذكِّر "يحيى" بين الحين و الآخر أنه ربما كان الشيء الناقص هو اختفائه لعشر سنين."يحيى" يعرف أن عالمه لا يُرحّب به كما يجب.. و لكنه اختار الوجود..حتى حدثت"نورا"..بكل ما فيها من تناقضات و أفكار غريبة و أفعال غير اعتيادية أحياناً..و اختار أن يكون معها.."يحيى" اختار بمنتهى الواقعية أن يواجه الحياة..و لكنه بكل رقة الرومانسيين من زمن آخر أختار أن يواجهها مع "نورا" أيضاً..
شخصيتي تقترب من هذا الرجل بشكل ما..و تقترب من شخصيتها أيضاً..فقط مقادير الواقعية\الرومانسية تختلف،عموماً و من حين إلى آخر..منتهى الحلم أن أشاهد فيلماً اليوم لا يمت بصِلَة لأي شيء يتعلق بي..و لكني أبحث في جيوب أبطاله عن الحل،و لا أريد أن أذهب قبل أن أعرف كيف يُفجّر هذا الباب؟ و منتهى الواقعية أن أمسك بالآلة الحاسبة و أحسب بالدولار و ما يعادله من الجنيه المصري كم الخسائر المحتمل في وقت محدد و بأسلوب حياة معيّن،إلي جانب تحويل اعتبارات أخري إلي قِيَمْ توُضع في خانات سالبة أو موجبة.
منتهى الوجود أن يمتلأ رأسي المسكين بكل هذه الحسابات و الأرقام و القيم المتناقضة،و أن يمتلئ في نفس الوقت بتفاصيل يومية مشرقة و مبهجة و سيئة و أخري تدعو للبكاء الحارق أعرف أني أريدها جداً..و منتهى العدم أنها ببساطة..لا تحدث..و ربما لن تحدث أبداً
ليست الحياة شراً كلها بالطبع..و لكن الحياة تستطيع أن تكون شريرة متى أرادت بأن تصدّر لك إحساساً خبيثاً بأن "فيه حاجة ناقصة" مهما كان كل شيء يبدو رائعاً و مكتملاً،يبدو أن "الحب أصعب *" فعلاً،لن أنتظر من يخبرني بما أريد أن أضيفه" الحياة أصعب عموماً"
الآن..أحاول أن أتفق مع إيقاع الوقت بتَرْك نفسي له..كُلّي يأبى..و لكن بعض محاولات الترويض لن تضر أحداً..أعرف أن الاختيار القادم صعب..و أن لا شيء سيعود كما كان بعده..أعرف أيضاً أن هناك رجل يمكن أن تقول عليه "نحيل ككذبة..و آخر طويل كعمر مديد*"..أعرف أن هناك آخر في مكان ما من العالم يقف في نفس مربعي و أننا ننتظر الصدفة الغريبة التي ستجمعنا،أعرف بعض الأشياء عن بعض الأشياء..و هناك أشياء كثيرة لا أعرفها يقيناً،كما أعرف تماماً أن "نُص الألف..بيضلُّه خمسميّة*"..
______________________________
Paint by:Joseph Lorusso
*زياد رحباني
*كاميليا جبران
*سلمان رشدي
*زياد رحباني