RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Wednesday, April 23, 2014

لحظاتُ الموْهِبة

الثالثة فجراً تقريباً .. وأنا أتقلّب "على جَمْر النّار، على جَمْر النّاار" كما تقول السِّت ..أحاوِلُ النوم وأراوِدُه عن نفْسِه بكُلِّ السُبُل، قراءة كتاب، حلقة من مُسلسَل مُفضّل، تهديد بالعمْل حتّى الصبَاح، جوْلَة في الإنترنت..لا فائدة
أعتدلُ في السّرير وأمسُك ورقةً وقلماً ..أشعرُ بثقل القلم في يدي بعد عدّة أسطُر..أفكّر لابُّد أنّك نائمٌ الآن، لكّن شيئاً ما ليس على ما يُرام..

صفحةٌ بيْضاء وأنا أنْظُر إلى الصفحةِ البيْضاء...ثم أنْظُر إلى السطور المُتخيّلة ..أحدُهم ينتظِرُ قصةً جيّدة من كاتبة مُبتدئة لتقنعه أنها كاتِبة فعلاً كما ظَنَّ بِها، وأنا أنْظُر إلى الصفحةِ البيضاء مرّة أخرى وأثني قدَميّ تحتِي وأفكّر..أين ذهب الإلهام الغامض الذي منعنِي من النّوم الآن؟

آخر مرّة كتبتُ عنْك ..كنتُ أعرِفُ أنّها الأخيرة..لكنّي كتبتُ لأني أريد النّهايات بنفْس قوّة البدايات أيضاً..
"تِيك تُوك".. الساعة تَدُق.. "تِيك تُوك"..الساعة تبتسم ساخرةً..."تِيك تُوك".. الساعة تُلقي بمزْحَة عن استحالَة كتابتْي لقصة جيّدة أبداً .."تِيك تُوك"..الساعة تضحْك هازِئةً..وأنا أنظر إليها كُل دقّتين، وأعيدُ النّظر إلى الصفحةِ البيْضاء، وأفكّر ..هُل يمكنك أن تأخذ  دافِع الكتابة معك أيضاً؟  مالذي يحدث لكل هذهِ الطاقة التي كانت قادِرة على تسويد مئات الصّفحات؟ أين تذهب الموهبة في هذهِ اللحظات؟
وفكّرت ..ربّما الأمرُ أن المواهب فقط تحتاج إلى أن تتنفّس بعيداً عنّا ..بعيداً عن استهلاكنا اليوميّ لها تحت مُسميّات كالعَمْل وكسْب العيْش والحُب والإعجاب والإمتنان والكُره وتفريغ الطّاقة والتخلُّص من الأشخاص والتجارُب السيّئة..غالباً ما تذهبُ المواهب إلى مكانِ ما لتنسانَا..وتنسَى أعباءنا وأثقالَنا وقيُودنا التي نَصنَعْها أو تُفرَض عليْنا..
فكّرْت..سأكتُب قصّةً عن المكان الذي تذهبُ إليه المواهب في لحظاتِ الرّاحة..ربّما لم يعد الأمر فعلاً مُتعلقاً "بلحظَات الإلهام" كالسابق..هيَ الموهبة التي تحتاجُ الإسترخاء في نفْس الوقت الذي نقولُ عنْها فيهِ "خانَتْنا"، أن تتبادل  أطراف الحديثِ حول شخصيّات أصحابها وأحداثِ حياتِهم، النميمة المقدّسة حول ما فعلته إحدى المواهب بصاحبِها، أين ذهبت بهِ هذهِ المَرّة، القمّة أمِ القاع؟ أم فقط ظلّت أحلامُه حبيسة الأدراج؟ هل أقنعتُه بمسارِ جديدٍ تماماً لحياته أم  ألقت بنِيرِها عليه كثورِ في ساقية حياة مُملّة ومُعتادة؟

أفكّر والصّفحات تَفيضُ بالكلمات أمامي..لم يعدُ الأمر بيْننا مُتعلقاً بالإلهام...لكّن شيئاً ما -على البُعد - ليسْ على ما يُرام

0 comments: