RSS Feed
و أنا..أنا..لا شيء آخر

Tuesday, June 05, 2007

هل لّلون.... وحدة إضاءة؟؟

كنت أقف مع صديقي الفنان أمام مكتبة مُبهجة بمعني الكلمة..رؤياها فقط تعطيك شعوراً بالألوان وأنك يجب ان تشتري شيئاً ملونًا..وبالفعل اشتريتُ قلماً يكتب كل الالوان،فكرةٌ طفوليةٌ هي..ان تكتب علي البياض فتصبغه بجميع الألوان.. عدا اللون الاسود اعتدت الكتابة به أصلا ان فكرة انتهاك اللون الأسود له نشوة في القلب لا يفهمها إلا الماسوشيين*-المازوخيين لهواة التعريب وهواة تعذيب النفس أيضا-أمثالي..
بنفس قشعريرة الفرحة الخبيثة التي تسمع بها عن بنتاً رفضتك وقعت في المحظور..او صديقا أذلّك وجد من يصفعه علي قفاه ويطرده من العمل لعدم جدواه..0
-تشع في النفس أحياناً أفكارٌ بلونٍ أزرق..لايذهب خيالك لبحر اسكندرية كالعادة..ولا للسماء القاهرية عديمة اللون كالأكثر اعتيادا..يذهب الفكر الي فتاةٍ ذات جسم فرنسي وشعر ذهبي ترتدي فستاناً أزرق وتحمل بإحدي يديها سلة زهور..لا أدري أين رأيتها..ربما في كتاب للأخوين جريم،هما الوحيدان القادران علي تجسيد الصفاء والبلاهة والخبث والخسة في صورة بنت ترتدي فستان أزرق قصير..وتستعمل الزهور كوسيلة لإجتذاب الشباب إليها..0
وقد يأتي علي حافة الخيال ظلال من اللون الأصفر الفاقع..وأحيانا يختلط بالأخضر الزرعي"البوستاج"كنوع من السادية..تطفو هذه الخاطرة كهاجس أن عامل البويات في شقة خالي الجديدة"سقاه حاجة أصفرة"وطلي الجدران بهذه الألوان الكريهة..وأن المنجد أهداه قماش بتشكيلة كاروه"واحدة صفرا وواحدة خضرا!!"0
المرة الوحيدة التي رأيته فيها بحالة جيدة.كان يرتدي بلوفر زيتي اللون..ورغم اني لا أحب هذا اللون عموماً..الا أنه يحبه..فتغاضيت عنه كمن يتغاضي عن حب الشباب أو البثور في وجهه لأنه يعلم أنها"مرحلة..وهتعدي"..0
هي أيضا لم تكن تعلم أني أحبها هكذا..واني من أجلها تخليت عن حلم من أحلام عمري..واني لكي أحتفظ بهذه الصداقة باقية بلونها الأحمر القاني..قفزت فوق "تشكيلة"من المعاني والمبادئ والقيم والقوانين التي وضعتها لنفسي وللناس كي يسيروا عليها من بعدي..معها دائما كنت أفقد صلابتي..معها..كانت تتعدد درجات اللون الأحمر..0
بنا عيب خطير..أننا نتحدث عن الأشياء الماضية بصيغةٍ حاضرة..كأن نتحدث عن شخصٍ مات أنه يُحب كذا وكذا..أو نتحدث عن الأشياء الحاضرة وبقوة كانها حدثت في الماضي ولم تترك أثراً في الحاضر..كأن نقول"كان حبنا جميلاً"..لابد وان يخترعوا الزمن الوسط!..زمن بين بين.."فلا كيف كيف ولا أين أين"..الزمن الرمادي هو الذي يعطيك الحق في أن تقول أن فلانا كان لا يفكر بي ثم أصبح يفكر..كان يريدني ثم لا يريدني ثم يريدني ويكابر ليقنعني بالعكس..الزمن الرمادي العبقري هو الكفيل بوضع كل هذا في جملة بسيطة من فعل وفاعل ويمكن مفعول به..لا تسألني كيف..لستُ عضواً في المَجْمع اللغوي ولم أبلغ بعدُ عبقرية اللون الرمادي!0
-في صغري كان لدي أمي قميص نوم فوشيا..درجة صارخة من اللون الزهري..كنت أكرهه..ثم أكتشفت بعدها أنه كان في الخلفية عاهرات السينما المصرية المصطنعات المزيفات ،وأن أغلبهن كُن يرتدين هذا اللون مُطرزاً بالأسود..لم تكن أمي عاهرة..ولم تكن الممثلات أيضاً..ولكني لا أفهم حتي الآن..لمَ كُتب اسم رواية "شيكاجو"للدكتور علاء الأسواني بلون فوشيا صارخ.. علي خلفية سوداء ؟
النبيتي هذا اللون المراوغ..بقدرته علي إثارة اعجابي رغم قربه من اللون البني الذي أكرهه..دوما كنت اتخيل العلاج من أي مرض يكمنُ في قرص نبيتي اللون..وأن الجوع أو الشبق أو العطش-للطعام أو الجنس أو الماء علي الترتيب-يَمْثُلُ في الأذهان علي صورة أبخرة نبيتية اللون،ربما كخيال فرخة محمرة،أو في لباس بنت الجيران المنشور مع الغسيل-أو ابنهم لا فارق-أو حتي في الكوب النبيتي اللون ذو الإطار الذهبي الذي كانت جارتنا تُقدم فيه الشربات يومَ خِطبة ابنتها..وكانت تلك هي المرة الوحيدة التي رأيتها فيها الي أن ماتت..0
عندي نوع من أنواع الهوس..لايعرفه عني إلا المقربون..أن أجفف أي ورد أو زهور تقع تحت يدي..عقد فل أو قرنفل يشتريه أبي في إشارة مرور،وردة اشتريتها لنفسي في نوع من الرومانسية الزائفة وإيهام نفسي أني فتاة مجروحة لا يوجد من يعبرها بوردة،زهرة أخري يهديها لي بائع متجول..كله كله تجده مجففاً بين صفحات الكتب عندي أو مُدلي من مسمارٍ دَقيْته في مكتبتي خصيصاً لهذا الغرض..
وحدها تلك الوردة البلدي بلونها الغامق قليلاً في عدة مواضع-من أثر الذبول-هي التي تهمني،في موقعها في مطفأة السجائر مع تذكرة السفر، وعود البخور..0
____________
*الماسوشية حقيقة علمية..احم.يعني هوس بتعذيب الذات..مع الإعتذار لنبيل فاروق :)
محمود درويش ..كالعادة :))

7 comments:

OMA said...

احم احم..
وئام ودماغها الغاليه وخزعبلاتها
آسفه اني كل مره هقولك نفس الكلمه
بس بجد عبقريه

تسـنيم said...

اييه ده يا بنتي.. تشكيلة رائعة من الألوان وتداخلتها وتحليل فظييع وربط بين اللون وأثره عليكي ورابطه في حياتك وذكرياتك..


وئام كعادتك مبهرة

nour said...

انت مجنونه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
انت ازاى تدارى البوست ده بقصيدة احمد العايدى اللى فوق؟؟؟
انت مجنونه تانى؟؟؟؟؟؟؟؟

we2am said...

اوماا
ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي..انا اللي مش عارف ارد اقولك ايه :)

تسنيم
تسنيم..ماتجيبي بوسة؟؟


نوراااا
وحشاني يا زفتة :)
بطلي حقد بقي يا عدوة النجاح :P
لا والله اصل القصيدة دي يهمني ان سارة تقراها وتعرف..انما بعد شوية كده هاطلع البوست فوق..انا بحب العايدي اه..بس مش اكتر من نفسي :)))

LAMIA MAHMOUD said...

لطالما شعرت ان اللون الاسود هو لون بكر .. على الرغم من ارتباط البكراة بالابيض او او
الا انني ارى الابيض بكر .. قمة استمتاعي حينما كنت امسك بقطعة من الطباشر وانتهك بكارة الاسود في السبورة في مدرستنا والاعلى من قمة الاستمتاع حينما امحو بيدي اثار العدوان


اما ذلك اللون الفةشيا فلم اعرف عنه شيء الا انه اللون اللعنة ولا تساليني لماذا؟؟!
فربما كما عهدتك دائما تفهمينني وحدك او ربما تتخلي عن عادتك اليوم

عن ذلك الزمن الرمادي .. عن من كان يرديك ثم اصبح لا يريدك ثم اصبح يريدك ويتظاهر بالعكس

فالمناطق الرمادية تملأ الحياة ولا عيب على الاطلاق من ابتكار زمن رمادي ياخذك الى اللحظة المناسبة
تستطيعي من خلاله ان تقولي لقد افعل

نعم لا اخطاء املائية هنا .. لقد افعل

dead man said...

"فلا كيف كيف ولا أين أين"

we2am said...

لمیااا
کومنت عبقری طبعا زی صاحبته :)
واظننی ردیت علیکی غی التلیفون :)

هواری
ده صحیح قطعا :)